مؤتمر «الهوية الوطنية» بالإسكندرية يناقش مخاطر اهتزاز الانتماء في عصر الذكاء الاصطناعي

نبذة عن المقال
خلال اليوم الثاني لمؤتمر «الهوية الوطنية» بمكتبة الإسكندرية، ناقشت جلسة «المخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية» تحديات الهوية في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع طرح توصيات تنفيذية.

ناقشت مكتبة الإسكندرية، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر «الهوية الوطنية: جذور راسخة ورؤية متجددة»، مخاطر وتحديات الهوية الوطنية خاصة في ظل التحولات الرقمية وتدفق المعلومات والذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال الجلسة العلمية الثانية بعنوان «المخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية»، بحضور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والسفير محمد أبو بكر صالح نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، نائبًا عن الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وترأس الجلسة الدكتور محمد كمال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ.

وخلال كلمته، اعتبر ضياء رشوان أن الهوية تمثل «طريقة الحياة الكاملة للمجتمع» بما تشمله من المأكل والملبس والتقاليد وحركات الجسد، مشيرًا إلى أن مصر «دولة أمة» ممتدة لآلاف السنين. ولفت إلى أن الخطر الأساسي يتمثل في اهتزاز «شعور الانتماء» لدى الفرد، محذرًا من محاولات فرض قوالب فكرية قسرية تلغي التعددية وتصادر طريقة الحياة.

وأكد السفير محمد أبو بكر صالح أن التحدي لا يكمن في الانفتاح الرقمي، وإنما في امتلاك الوعي والتفكير النقدي للتعامل مع تدفقات الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي. وشدد على أهمية تكامل أدوار التعليم والثقافة والإعلام والخطاب الديني والمجتمع المدني في بناء الوعي وترسيخ قيم التنوع.

كما استعرض صالح عوامل المناعة الذاتية للهوية المصرية بروافدها الدينية والحضارية، مشيرًا إلى أن الإقبال العالمي على معارض الآثار المصرية بالخارج يعزز الفخر والارتباط الوطني لدى المصريين بالخارج، إلى جانب قوة ارتباط الجالية المصرية بوطنها والمكانة الوجدانية التي تحظى بها مصر لدى عدد من الدبلوماسيين والمسؤولين الأجانب.

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد كمال أن الهوية الوطنية تمثل ركيزة للأمن القومي ومكونًا أصيلًا في القوة الشاملة للدولة. ودعا إلى صياغة الأساس الفكري لـ«فكرة مصر» وترسيخه في العقول ومناهج التعليم، محذرًا من تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى بيئة لتكوين هويات موازية عبر الخوارزميات الرقمية بما قد يؤثر في النشء والشباب.

وطرحت الدكتورة إيمان رجب رئيس وحدة البحوث الأمنية والعسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية 3 توصيات تنفيذية، شملت إجراء استطلاع رأي قومي لقياس وعي النشء، وتدشين هيئة وطنية لحماية الهوية تقودها مكتبة الإسكندرية، إلى جانب بناء نماذج لغوية وطنية بالذكاء الاصطناعي لإتاحة محتوى تاريخي موثق. وأشارت إلى أن الدراسات الميدانية تفيد بأن 98% من مصادر معلومات جيلي «ألفا» و«زد» أصبحت رقمية، بما يستدعي تطوير الخطاب الوطني بما يتناسب مع البيئة الرقمية.

وتناولت الدكتورة أمل مختار المنطلقات الفكرية لتيار «الإسلام السياسي»، وطرحت 3 ركائز للمواجهة هي تفنيد المغالطات التاريخية وإشراك الشباب في مشروع ثقافي مصري جامع وتفعيل التكامل الثقافي العربي. كما تناولت الدكتورة ريم بسيوني أبعاد الهوية اللغوية، مشيرة إلى أن العربية يتحدث بها نحو 350 مليون شخص كلغة أم وأن المصريين يمثلون نحو ثلثهم، ودعت إلى تطوير تعليم اللغة العربية والحد من التنميط والتشويه الدرامي للهجات المحلية خاصة الصعيدية والإسكندرانية.

وأكد الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الهوية ممارسة واقعية وليست شعارات، محذرًا من الاستقطاب المجتمعي والهويات الافتراضية وفقاعات الخوارزميات والمحتوى غير الجاد. ودعا إلى تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 لتجريم التعدي على الهوية وثوابت الأمة، مع توظيف التكنولوجيا في إعادة إنتاج التراث.

وربطت الدكتورة أماني مسعود بين الأزمات الاقتصادية وتماسك الهوية، مستعرضة نتائج دراسة استكشافية على شباب مصريين مهاجرين في 5 دول هي كندا وهولندا والكويت والسعودية والإمارات، أظهرت أن 88% منهم لا ينوون العودة وفقًا للدراسة. وشددت على أن صون الانتماء يرتبط بالعدالة التوزيعية وبناء الثقة بين المواطن والدولة وتبني خطاب وطني تشاركي، مع توجيه الأبحاث لدراسة كيفية توظيف مقومات الهوية الثقافية في مواجهة الأزمات الاقتصادية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأمن القومي#الذكاء الاصطناعي#الهوية الوطنية#ضياء رشوان#مؤتمر الهوية الوطنية#مكتبة الإسكندرية