حذر السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن أعمال العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات التي تقوم بها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة تقوض مسار السلام، وتثير شبح التطهير العرقي.
وفي كلمته الافتتاحية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، شدد جوتيريش على ضرورة عدم السماح بضياع حل الدولتين أمام أعين الجميع، ودعا قادة العالم إلى استغلال الفرصة هذا الأسبوع للعمل على خفض التصعيد ومواصلة الحوار.
وأكد أن يتوقف القتال وأن تصل المساعدات، وأن يتم استعادة حركة الملاحة بشكل كامل بموجب القانون الدولي.
وقال جوتيريش إن القانون الدولي تنحى جانبا، وتعمقت الانقسامات الجيوسياسية، واشتدت حدة عدم المساواة، وتضائلت الثقة، مشيرا إلى أن أزمة المناخ انتقلت من التحذير البعيد إلى واقع يومي، وأن تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة فاجأ حتى من طوره.
وأضاف أن هذه ليست أزمات منفصلة، بل فصول من نفس القصة، تتعلق بالقوة: من يملكها ومن حُرم منها، وكيف تُستخدم وكيف تتغير.
وأوضح أمين عام الأمم المتحدة أن القوة يعاد تشكيلها عبر ثلاث طرق أساسية: أولها بين الدول مع ظهور مراكز جديدة للاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا، وثانيها تحول كبير للقوة من الحكومات إلى مجموعة صغيرة من الشركات الخاصة والأفراد، وثالثها نقل البشر للقوة بشكل متزايد إلى الآلات مع تعاظم الذكاء الاصطناعي وتحول الأسلحة الآلية من خيال علمي إلى حقيقة.
وتابع أن العالم يتحرك نحو تعددية أقطاب غير قابلة للرجوع، مشيرا إلى مسارين لتشكيلها: عبر التشرذم وتصاعد التوترات وتعميق انعدام الثقة، أو عبر تضاؤل التعاون. وذكر المسار الآخر بوصفه عالما يُبنى على الاعتماد المتبادل وتُستدام فيه شبكة واسعة من الترابطات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية، في إطار عمل مشترك من القانون الدولي والقواعد المشتركة.
ودعا جوتيريش قادة العالم إلى تجنب الهيمنة والانقسام إلى كتلتين متنافستين بأنظمة اقتصادية وتكنولوجية وأمنية منفصلة، مؤكدا أنه لا يمكن لقوة بمفردها مواجهة هذه التحديات.
وفي حديثه عن المنافسة، قال إنها ستظل صفة دائمة في العلاقات الدولية لكنها لا تعني المواجهة، بل يجب أن تكون محركا للابتكار وتعزيز الصمود وزيادة الفرص. وأضاف أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها تأمين السلام، كما أن القوة الاقتصادية وحدها لا تجلب الاستقرار، والقوة التكنولوجية لا يمكنها ضمان الأمن.
