انطلقت بمدينة الغردقة فعاليات المؤتمر السنوي الرابع عشر للبيئة الساحلية، الذي ينظمه الاتحاد العربي للشباب والبيئة تحت عنوان «الكربون الأزرق.. زورق نجاة من التغيرات المناخية»، بتمويل ودعم من وزارة الشباب والرياضة ومظلة جامعة الدول العربية.
ويشارك في المؤتمر 150 شاباً وفتاة يمثلون 15 دولة عربية وإفريقية، فيما يمتد حتى 25 سبتمبر الجاري.
ويسعى المؤتمر إلى فتح ملف حيوي حول كيفية تحويل حماية النظم البيئية الطبيعية إلى أصل اقتصادي وأداة لدعم الاستثمار والتكيّف مع التغيرات المناخية، بحضور دبلوماسيين وخبراء ممثلي الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، إضافة إلى قيادات تنفيذية بمحافظة البحر الأحمر.
استثمار «الكربون الأزرق» وإعادة تأهيل المانجروف
وأكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين ورئيس الاتحاد العربي للشباب والبيئة، أن الاستثمار في «الكربون الأزرق» وإعادة تأهيل غابات المانجروف يُعد من أنجع الحلول البيئية لمواجهة الاحتباس الحراري.
وأوضح خليفة أن قدرة شجرة المانجروف الواحدة على امتصاص الكربون تفوق أشجار الغابات الاستوائية بنحو أربعة إلى خمسة أضعاف، مشيراً إلى أنها تمتاص ما بين 400 إلى 500 كيلوجرام من الكربون خلال دورة حياتها.
وأضاف أن معدلات تدهور غابات المانجروف عالمياً شهدت انخفاضاً ملحوظاً بفضل ارتفاع الوعي البيئي، حيث تراجعت نسبة الفقد السنوي من 46 ألف هكتار في التسعينيات إلى نحو 20 ألف هكتار عالمياً.
كما أعلن استمرار الجهود المصرية لحماية الشواطئ عبر افتتاح مشروع جديد لاستزراع 50 ألف شتلة مانجروف في منطقة «حماطة» بجنوب البحر الأحمر، لتعزيز التنوع البيولوجي ودعم السواحل المصرية التي تضم نوعي «الشورى» و«القندل».
الكربون الأزرق كحائط دفاع طبيعي
ومن جانبه، شدد المستشار بدر تمام، ممثل جامعة الدول العربية، على أن التغير المناخي أصبح واقعاً ملموساً يهدد النظم البيئية والمنشآت الساحلية.
وأشار إلى أن مصطلح «الكربون الأزرق» يمثل حائط دفاع طبيعي تملكه المنطقة العربية عبر غابات المانجروف والأعشاب البحرية، بما يتيح فرصة لتحويل حماية البيئة من تكلفة مالية إلى فرصة تنموية تدعم الاقتصادين الأخضر والأزرق وتوفر فرص عمل جديدة للشباب.
التحول من التوعية إلى مبادرات عملية
وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة جيهان حنفي، وكيل أول وزارة الشباب والرياضة لقطاع النشء والشباب، أن العمل المناخي انتقل من مرحلة التوعية إلى طرح الحلول والمبادرات العملية.
وعلى صعيد المبادرات العربية، كشف منصف المنصوري، رئيس الإقليم العربي لبيوت الشباب، عن ثلاث مبادرات رئيسية لدعم البيئة الساحلية؛ تتضمن وضع شبكة بيوت الشباب الساحلية التي تضم نحو 500 بيت موزعة على 19 دولة كمعسكرات تدريبية ولوجستية للعمل البيئي، وإطلاق مبادرة «شباب من أجل ساحل نظيف» لتنظيف الشواطئ وزراعة الأشجار، إلى جانب دمج محور التربية البيئية الساحلية ضمن المناهج التدريبية لبيوت الشباب.
واختتم المؤتمر كلماته الافتتاحية بتأكيد الدكتور وليد الدهشان، الأمين العام لجامعة العبور، والدكتورة بثينة الحاج، الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للشباب والبيئة، على أهمية تكامل الجهود بين الحكومات والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتمكين الشباب وتأهيلهم ليكونوا صُنّاعاً للحلول البيئية وحماةً للموارد الطبيعية في المنطقة العربية.
