الصين والدول العربية توسعان التعاون في التعليم المهني عبر مبادرة «الحزام والطريق» و«ورشة لوبان»

نبذة عن المقال
تقرير عن التعاون الصيني العربي يبرز ازدهار تعليم اللغة الصينية في دول عربية، والحاجة إلى تطوير التعليم المهني، مع عرض نموذج «ورشة لوبان» في مصر لدمج اللغة بمهارات السيارات والتدريب العملي.

بعد أكثر من عقد على إطلاق مبادرة «الحزام والطريق»، وقّعت الصين والدول العربية وثائق تعاون لبناء مشاريع مشتركة، تشمل 22 دولة عربية وجامعة الدول العربية، توسع نطاقها من البنية التحتية والطاقة والتجارة والاستثمار إلى التعليم والثقافة والعلوم الإنسانية.

ويشير تقرير صادر عن مركز أبحاث بعنوان «إنجازات وفرص وآفاق التعاون الصيني العربي في العصر الجديد» إلى أن تعليم اللغة الصينية يشهد ازدهارًا ملحوظًا، مع التأكيد على دور اللغة في التواصل كأساس للتعاون في مجال التعليم المهني.

توسع تعليم الصينية في مصر والسعودية ودول عربية أخرى

في مصر، يوجد أكثر من 36 قسمًا للغة الصينية في مختلف الجامعات، كما أُدرجت اللغة الصينية لغةً أجنبية ثانية اختيارية في 42 مدرسة. وفي المملكة العربية السعودية، تقدم أكثر من 100 مدرسة متوسطة حكومية دورات في اللغة الصينية. ووفق التقرير، يشهد تدريس الصينية نموًا لافتًا في تونس والإمارات العربية المتحدة والمغرب وغيرها، وسط إقبال متزايد على تعلمها في المنطقة العربية.

تحول صناعي يرفع الطلب على كوادر متعددة المهارات

يربط التقرير بين هذا التوسع وبين أولوية التحول الصناعي والتنويع الاقتصادي وإعداد القوى العاملة الماهرة في استراتيجيات تنمية وطنية مثل «رؤية مصر 2030» و«رؤية السعودية 2030». ويذكر أن التعاون القائم على الابتكار بين الصين والدول العربية يشمل مشاريع في مجالات الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومركبات الطاقة الجديدة والفضاء والتصنيع المتقدم، من بينها محطة «الشبحة» للطاقة الشمسية الكهروضوئية في السعودية، ومشروع خفض الفقد الكهربائي في شبكة جنوب القاهرة بمصر، ومشروع مدينة طنجة للعلوم والتكنولوجيا لمواد بطاريات الليثيوم في المغرب.

ويخلص التقرير إلى أن هذا التوسع الصناعي أدى إلى زيادة الطلب على كوادر متعددة المهارات تجمع بين المهارات التقنية العملية وإتقان اللغة الصينية.

قصور يواجه التعليم المهني والتقني

ورغم ذلك، يقول التقرير إن أنظمة التعليم المهني والتقني في العديد من الدول العربية تعاني قصورًا يتمثل في تقادم معدات التدريب، وضعف آليات التكامل بين الصناعة والتعليم، وتشتت القوانين واللوائح ذات الصلة، إضافة إلى نظرة مجتمعية قاصرة تجاه التعليم المهني. ويؤكد التقرير أن ذلك يعوق المؤسسات المحلية عن تلبية الاحتياجات من الكوادر الناجمة عن التحديث الصناعي بشكل كامل.

«ورشة لوبان» تجمع بين اللغة الصينية والمهارات المهنية

في هذا السياق، برزت «ورشة لوبان» كمنصة للتعاون في مجال التعليم المهني داخل العالم العربي، وفق التقرير. وتتبنى الورشة نهجًا مزدوجًا يجمع بين «اللغة الصينية والمهارات المهنية»، مع توفير معدات تدريب عملي ومعايير للمناهج وتدريب للمعلمين لدى الدول الشريكة، بما يخلق منظومة متكاملة تبدأ من تعلم اللغة وصولًا إلى التوظيف.

ويستند التقرير إلى مثال مصر باعتبارها مركزًا للتعاون الصيني العربي، مشيرًا إلى بنية تحتية راسخة لتعليم اللغة الصينية إضافة إلى منصات صناعية باستثمارات صينية مثل المنطقة الاقتصادية والتجارية بالسويس. ويعرض قسم السيارات في «ورشة لوبان» مجالات ذات إقبال عالٍ مثل صيانة السيارات والتشغيل الآلي باستخدام الحاسوب (CNC) وتقنيات الطاقة الجديدة.

نموذج تدريب عملي: ساعات أكثر ودمج المصطلحات المتخصصة

بحسب التقرير، زُودت ورشة السيارات بأحدث معدات التدريب في صيانة المركبات والتحكم الإلكتروني ومحاكاة الطاقة الجديدة، وتُتاح هذه المرافق للمعلمين المصريين لتدريبهم عمليًا لمعالجة نقص موارد التدريب العملي في المدارس الفنية المصرية. ويذكر التقرير أن تدريب طلاب المدارس الفنية المحلية لا يتجاوز 4 ساعات أسبوعيًا، بينما يحصل طلاب الورشة على ما يصل إلى 12 ساعة أسبوعيًا، مع تعامل مباشر مع المعدات المستخدمة في الشركات بما يختصر فترة التأقلم مع سوق العمل بعد التخرج.

كما يعالج نموذج الورشة ازدواجية النظام التعليمي؛ إذ تركز المدارس الفنية المحلية على المهارات التقنية فقط دون دورات في اللغة الصينية، بينما تدمج الورشة المصطلحات الصينية المتخصصة ضمن الدورات العملية المتعلقة بصناعات السيارات والتحكم الرقمي (CNC) لتحقيق توازن بين المهارات التقنية والتمكين اللغوي.

تبادل كفاءات وتعاون مع شركات ممولة صينيًا

ويشير التقرير إلى تعزيز التبادل الثنائي عبر اختيار طلاب مصريين متميزين للمشاركة في مخيمات صيفية بالصين وإيفاد معلمين مصريين لتلقي تدريب مهني هناك. ويذكر أن الصين درّبت حتى الآن 25 ألف شخص في مختلف التخصصات بالدول العربية وقدمت نحو 11 ألف منحة دراسية حكومية ركزت على الهندسة والتكنولوجيا بوصفهما من أهم مجالات التدريب.

وبالنسبة للشراكة بين القطاعين، يوضح التقرير أن الورشة تتعاون مع شركات سيارات وطاقة جديدة ممولة صينيًا داخل المنطقة الاقتصادية بالسويس لإنشاء مسارات تدريب عملي مستقرة. كما يشارك مهندسو الشركات في التدريس داخل القاعات لنقل الطلاب بعد التدريب الأكاديمي إلى مشاريع عملية واقعية ضمن سلسلة تشمل التنعيم والتأهيل والتوظيف.

تحديات التوسع تتطلب تكيفًا محليًا وآليات تعاون طويلة الأجل

يذكر التقرير أن تحديات واجهت «ورشة لوبان» في مصر تمثل نماذج شائعة لما يواجه التعليم المهني الصيني عند التوسع في العالم العربي، مشيرًا إلى أن التعليم المهني في مصر يتوزع بين جهات متعددة مثل التعليم والعمل والصناعة مع تشتت المسؤوليات. كما يشير إلى تباين كبير في أنظمة التعليم وإدارة العمل بين الدول العربية بما يتطلب تعميق التكيف المحلي وبناء آليات تعاون طويلة الأجل.

ويخلص التقرير إلى أهمية استغلال مناطق التعاون الاقتصادي والتجاري وجمعيات الأعمال لإنشاء منصة موحدة لخدمات الكفاءات تُمكّن العمالة الماهرة من التنقل المرن بين الشركات الاستثمارية الأجنبية والشركات الوطنية بما يحقق التوازن بين نمو الاستثمارات الأجنبية وأهداف التصنيع الوطنية طويلة الأجل للدول المضيفة.

* أ.د. رحاب محمود رئيس قسم اللغة الصينية بكلية الآداب ومديرة معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة.

* د. باي كه تشنغ – جامعة الدراسات الأجنبية بجيلين، الصين.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#التعليم المهني#السعودية#الصين والدول العربية#تعليم اللغة الصينية#مبادرة الحزام والطريق#مصر#ورشة لوبان