تشهد المجتمعات العربية، وبشكل خاص شباب Gen Z، إعادة اكتشاف واسعة لثقافة شراء الملابس والأغراض المستعملة المعروفة عالميًا باسم «Thrift Shopping»، بعد أن كانت مرتبطة سابقًا بالنظرة السلبية و«الوصمة» الاجتماعية.
وقالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إن التحول النمطي نحو إقبال الشباب على شراء المستعمل يمثل ظاهرة مجتمعية مركبة تعكس تغيرًا في منظومة القيم الاستهلاكية لدى الأجيال الجديدة.
وأضافت أن العقود السابقة كانت تربط شراء الأغراض المستعملة بالتدني الاقتصادي، ما جعله محاطًا بنظرة سلبية أو حذر نمطي، لكن الجيل الحالي استطاع تفكيك هذه «الوصمة» وتحويلها إلى مهارة شخصية وسلوك استهلاكي ذكي يُحتفى به.
من أسواق شعبية إلى منصات رقمية
وأوضحت الدكتورة سوسن فايد أن الانفتاح الثقافي عبر منصات التواصل الاجتماعي لعب دورًا مفصليًا في إعادة صياغة الوعي الجمعي للشباب، حيث انتقلت تجربة الشراء من الأسواق الشعبية التقليدية إلى متاجر إلكترونية منظمة وحسابات متخصصة تُدار بفكر تسويقي حديث يناسب تطلعات الشباب.
ولفتت إلى أن الظاهرة لا تقف عند توفير الميزانية فقط، بل ترتبط بأبعاد اجتماعية ونفسية، في مقدمتها البحث عن «الفردية والتميز»، خصوصًا مع انتشار منتجات الموضة السريعة (Fast Fashion) التي تجعل المنتجات المتكررة تغمر الأسواق.
وبيّنت أن الشباب الباحثين عن الاختلاف اتجهوا إلى قطع كلاسيكية فريدة (Vintage)، يجدونها في محلات المستعمل بما يتيح صياغة هوية وأناقة خاصة بعيدًا عن التشابه والتكرار.
الاستدامة وتحديات الاقتصاد
وأكدت الدكتورة سوسن فايد نمو الوعي الاجتماعي بالاستدامة وحماية البيئة لدى قطاع من الشباب، مشيرة إلى إدراك آثار صناعة الملابس والنفايات النسيجية، وأن «إعادة تدوير الأغراض والاستفادة من المستعمل» يُنظر إليها كسلوك أخلاقي يساهم في تقليل البصمة الكربونية وترشيد الاستهلاك.
وحذرت أستاذ علم الاجتماع من اختزال الظاهرة في كونها مجرد مجاراة للموجات الرقمية، وقالت إنها تعكس قدرة عالية على التكيف الاجتماعي والمرونة الاقتصادية في مواجهة التضخم وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية عالميًا.
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن استمرار الظاهرة وتطورها إلى بيزنس مستدام للمشروعات الصغيرة الناشئة التي يديرها الشباب أنفسهم يؤكد أن التغير المجتمعي نحو أنماط أكثر عقلانية واستدامة أصبح واقعًا ملموسًا.
