وليد قانوش: «قواعد اللعبة» تحسم النتائج وتنعكس على صراعات الإنسان اليومية

نبذة عن المقال
في حوار مع وليد قانوش، يشرح فلسفة تجربة مرتبطة بأوراق اللعب ورموز السلطة، ودور المصادفة والاختيار، وكيف تساهم الزخارف والوجوه والأسلحة في بناء الدلالات.

يرى الفنان وليد قانوش أن «قواعد أي لعبة» هي التي تتحكم في مضي اللاعبين بشكل أساسي، وأن اختلاف التعامل معها—سواء اعتمدت اللعبة على العقل أو المصادفة—ينعكس على حياتنا اليومية وصراعاتنا الداخلية.

وفي حوار حول تجربته التي تتناول ألعاب الحظ بوصفها تجسيدًا بصريًا لصراعات الإنسان بين المصادفة والأخيار، يوضح قانوش كيف تشكلت أوراق اللعب عبر مراحل تطور وانصهار في ثقافات مختلفة، وما الذي دفعه لاختيار الشخصيات الأربع الرئيسية الممثلة لورقة الملك.

رموز السلطة في أوراق اللعب

يقول قانوش إن أوراق اللعب لم تستقر على شكلها الحالي عشوائيًا، بل مرت بمراحل تطور وانصهار في ثقافات مختلفة، ما أدى إلى ارتباط شخوصها ورموزها بشخصيات تاريخية مرتبطة بالسلطة. ويضيف أن اختيار الشخصيات الأربعة الرئيسية—الممثلة لورقة الملك—لم يكن عشوائيًا، إذ يمثل كل منها جانبًا من جوانب السلطة: دينية وسياسية وعسكرية واقتصادية.

ويشير إلى أنه حافظ في صياغة هيئة الملوك الأربعة على الصورة الأكثر شيوعًا، مع الاحتفاظ بكل شخصية بأهم صفاتها الشكلية، وما يرافقها من عناصر ترتبط بطبيعتها الشخصية وسلطتها وتاريخها.

إعادة صياغة الشكل بدل النقل الحرفي

يوضح قانوش أنه لم يعتمد على النقل الحرفي، بل حرص على تجاوز النقل المباشر لإعادة صياغة الأشكال بما يمنحها واقعًا مختلفًا تتداخل فيه البنى الشكلية والدلالات.

وعن مقولة «قواعد اللعبة تظل هي الحكاية الأهم»، يربطها بطبيعة العلاقات الإنسانية والقرارات المصيرية في الحياة اليومية، مؤكدًا أن القواعد هي التي تحسم النتائج بدرجة كبيرة، وأن ذلك يظهر في الصراعات الداخلية ومعارك القضايا الشخصية والعامة.

المصادفة والاختيار وإثارة التساؤلات

يؤكد قانوش أنه لا يهدف إلى توريط المتلقي بشكل متعمد، وإنما إلى إثارة التساؤلات ودفعه لمراجعة الذات حول المفهومين: المصادفة والاختيار. ويرى أن الوعي بحدود ودور كل منهما يجعل القضايا المبهمة أكثر وضوحًا ويساعد على إدارة النفس واستيعاب الواقع الخارجي.

كما يشير إلى أن طرحه لا يعد قراءة للواقع بقدر ما هو تحديد لموقف شخصي من فكرة «الحظ» ودوره في الحياة: هل هو سائل إلى درجة يصعب معها إدارته، أم أنه محكوم بقواعد تمثلتها التجربة عبر «قواعد اللعبة».

الزخارف والوجوه والأسلحة لبناء الدلالات

يرى قانوش أن للزخارف دورًا أساسيًا وعضويًا في التجربة البصرية لارتباطها بتصميم هوية أوراق اللعب وتعدد مصادرها التاريخية. ويؤكد أنه تعمد أن تكون الزخارف جزءًا أصيلًا من بناء العمل الفني وليست للتزيين فقط، وأنها جاءت خاصة ومؤلفة بالكامل في معظم الأحيان بما يساهم في بناء الشخصيات وحمل الدلالات والرموز وتقسيم المساحات وأحيانًا بناء الأبعاد رغم أن الأعمال تبدو مسطحة.

وبالنسبة للوجوه والأسلحة، يقول إنهما جاءا تقريبًا بموقف غلب عليه التوحيد: جميع الوجوه مجسمة بلون واحد، وجميع الأسلحة مسطحة تتشكل من مجموعات وحدات زخرفية ناعمة. ويصف ذلك بأنه اختيار واعٍ لتبادل الطبيعة بين رقة الوجوه البشرية وصلابة وعنف الأسلحة المعدنية دون وضع تفسير أو تأويل واحد.

ويضيف أن هذا التبادل يمنح دلالات تساعد على توسيع نطاق الرسالة الكلية للأعمال، وأن جمالها يكمن—بحسب رأيه—في تعدد الأسئلة المطروحة لا في الحصول على إجابات محددة.

بين ألعاب العقل والحظ

يتناول قانوش المقارنة بين ألعاب العقل وألعاب الحظ بوصفهما يناقشان المصير الإنساني من زاوية تستمد من قوانين اللعبة لإثارة التساؤل. ويشير إلى أن الشطرنج مساحة يقودها العقل داخل حدود قواعد اللعبة، بينما الكوتشينة أداء يحكمه الحظ ضمن ما تطرحه قواعد اللعبة وتاريخها.

ويطرح أسئلة حول دور العقل أو المصادفة داخل قواعد اللعبة، وهل يختلف المصير الإنساني بقدرته على إدارة أدائه ضمن هذه القواعد، وما إذا كان المنتصرون ينتصرون لإدراكهم لقواعد اللعبة بشكل أفضل.

التوازن بين الإبداع والإدارة

يرى قانوش أن الفن التشكيلي استجابة مباشرة لمعطيات المجتمع الحضارية عمومًا، وأن الفنان يستطيع تقديم طرح فني مغاير انطلاقًا من تلك المعطيات. كما يؤكد أن الممارسة الأكاديمية تغذي روافد الفكر والتطور لدى الفنان عبر تحديث المعارف والقراءات والاحتكاك بالعقول الشابة.

ويعتبر أن الإبداع مكون أصيل داخل الفنان وقد يكون مؤثرًا في قدرته على القيام بمهام أخرى بجانب كونه فنانًا. ويقول إن خبرته في إدارة مشروعه الفني تمنحه القدرة على إعادة إدارة الوقت والطاقة للتوفيق بين كونه فنانًا وما يضاف إليه من أعباء.

ويستشهد بتجربته منذ 2011 عندما كلف بإدارة مركز الحرية للإبداع في الإسكندرية، إضافة إلى توليه رئاسة قسم التصوير وإدارة مركز الإبداع وإدارة قطاع الفنون التشكيلية. ويؤكد أن الأعباء الإدارية الممتدة على مدار 15 عامًا—بحسب رأيه—لم تؤثر القدرة على الإبداع من حيث الأفكار أو كمية الإنتاج.

ويذكر أنه قدم خلال تلك الفترة معظم عروضه الشخصية ولم يتخلف عن المشاركات الدولية أو المحلية المتاحة، مع الاعتراف بأن المهام الإدارية تؤثر على الوقت المخصص للإنتاج الفني. ويختتم بالقول إنه—مع قليل من الإصرار والتنظيم—تمكن من الحفاظ على منابع التجربة الفنية في حالة نشاط مقبول.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#ألعاب الحظ#أوراق اللعب#الزخارف#الفن التشكيلي#المصادفة والاختيار#وليد قانوش