استشاري نفسي: الإنفاق العاطفي يدفع للشراء تحت تأثير الحزن أو الفرح ويخلق دائرة من الندم والديون

نبذة عن المقال
قال الدكتور علاء الغندور إن الدماغ يربط الشراء بإحساس سريع باللذة عبر الدوبامين، لكن الشعور يختفي ليعود الندم. وأوصى بتطبيق «قاعدة الـ48 ساعة» وتقييد الدفع السريع.

حذّر استشاري تعديل السلوك والصحة النفسية الدكتور علاء الغندور من ظاهرة «الإنفاق العاطفي»، مشيرًا إلى أنها تدفع بعض الأشخاص إلى شراء أغراض لا يحتاجونها بدافع الضيق أو بعد يوم عمل مجهد أو حتى للاحتفال بنجاح عابر، بما يؤدي إلى استنزاف الميزانية وتراكم آثار نفسية واقتصادية.

وأوضح الدكتور الغندور أن الإنفاق العاطفي لم يعد مجرد تصرف مادي عابر، بل بات اضطرابًا سلوكيًا شائعًا يعززه التسويق الحديث والاندفاع الرقمي والشراء عبر تطبيقات الهواتف الذكية، لافتًا إلى أن التسوق يتحول إلى آلية دفاعية تمنح سعادة مؤقتة قبل أن تترك خلفها شعورًا بالذنب والندم.

وقال إن الدماغ يتعامل مع فعل الشراء كوسيلة تعويضية سريعة عبر إفراز هرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور باللذة والمتعة فور إتمام عملية الشراء، لكن هذا الإحساس لا يلبث أن يختفي ليعود الشخص إلى نقطة الصفر مع أعباء مالية جديدة وتأنيب ذات مضاعف.

وأضاف أن المحفزات لا تقتصر على الحزن والتوتر، بل تمتد أيضًا إلى مشاعر الفرح الشديد أو الشعور بالفراغ والوحدة، وحتى محاولة تعويض حرمان عاطفي ونفسي متراكم، مشيرًا إلى أن إعلانات منصات التواصل وتطبيقات التسوق اللحظية تعزز هذا السلوك عبر استغلال لحظات الضعف النفسي لدى العميل وإقناعه بأن الشراء هو الحل الأسرع لتحسين المزاج.

وأكد الدكتور علاء الغندور أن الخطورة تكمن في تحول الإنفاق العاطفي إلى سلوك إدماني وتكراري ضمن «دائرة مغلقة»: تبدأ بمشاعر ضاغطة، ثم اندفاع للشراء، يليها شعور نشوة مؤقتة بالامتلاك، لتعقبها حسرة وندم شديدان بسبب إهدار الأموال، ثم قلق متزايد يدفع لتكرار التجربة للهروب من الشعور السلبي الجديد.

وحذر من الأضرار الاقتصادية والنفسية الناتجة عن تكرار النمط، موضحًا أن العجز المالي قد يستنزف مدخرات الأسرة ويؤدي إلى تراكم ديون بطاقات الائتمان، كما قد يفضي إلى خلافات زوجية وأسرية حادة حول أولويات الإنفاق. وأشار إلى أن السلع المشتراة عاطفيًا غالبًا ما تُهمل وتكدس دون استخدام واقعي، لتصبح شاهدًا دائمًا على ضعف السيطرة أمام نزواته المادية.

خطة علاجية تعتمد فصل المشاعر عن المال

وشدد الدكتور الغندور على أن علاج الإنفاق العاطفي يتطلب إعادة فصل «المشاعر» عن «المحفظة المالية»، وتدريب النفس على مواجهة الأزمات النفسية بآليات صحية بديلة. وطرح خطة للحل تشمل تطبيق «قاعدة الـ48 ساعة» قبل شراء أي سلعة غير ضرورية بهدف كبح الاندفاع والتأكد مما إذا كان الاحتياج حقيقيًا أم مجرد نوبة تفريغ عاطفي عابرة.

كما أوصى بمسح تطبيقات الشراء الإلكترونية من الهاتف أو إلغاء حفظ بيانات البطاقات البنكية لتصعيب عملية الدفع السريع، مع تحديد ميزانية كاش محددة ومسبقة للتسوق الشامل. وذكر أن استبدال الشراء العاطفي بأنشطة فرعية مجانية تفرز الدوبامين الطبيعي مثل المشي أو ممارسة الرياضة أو الاسترخاء أو التحدث مع صديق مقرب يمثل خطوة أساسية لإعادة التوازن السلوكي.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الإنفاق العاطفي#التسوق الإلكتروني#الدوبامين#الصحة النفسية#بطاقات الائتمان#تعديل السلوك