في ذكرى رحيله، تعود إلى الأذهان رحلة الفنان خالد صالح، الذي لم يبدأ طريقه نحو النجومية من سن مبكرة، بل مرّ قبل احتراف التمثيل بعدد من التجارب المهنية، بينها دراسة الحقوق والعمل بالمحاماة والتجارة، قبل أن يتخذ قرار التفرغ للفن ويصبح من أبرز ممثلي السينما والدراما المصرية.
توفي خالد صالح في 25 سبتمبر 2014، بعد مسيرة فنية امتدت لسنوات وترك خلالها بصمة واضحة في عدد كبير من الأعمال، خاصة الشخصيات المركبة وأدوار الشر.
دراسة الحقوق وبدايات التمثيل داخل الجامعة
التحق خالد صالح بكلية الحقوق في جامعة القاهرة وتخرج فيها عام 1987، وكان يمارس التمثيل بالفعل خلال سنوات دراسته عبر فريق المسرح بالكلية. وذكر أنه التحق بكلية الحقوق عام 1982 وتخرج عام 1987، وكان رئيسًا لفريق التمثيل بها.
وبعد التخرج عمل بالمحاماة لفترة، ثم خاض تجارب أخرى في مجال التجارة، بينما ظل الفن حاضرًا في حياته عبر المسرح؛ حيث واصل نشاطه الفني عبر مسرح الجامعة ومسارح الهواة، ثم عمل في مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية.
من المحاماة إلى التجارة.. ثم قرار التفرغ للفن
وفي تصريحات تليفزيونية سابقة، تحدث خالد صالح عن تلك المرحلة، موضحًا أنه عمل بالمحاماة لفترة قصيرة بعد تخرجه لكنه وجد طبيعة المهنة ومسؤولياتها صعبة، فاتجه بعدها إلى التجارة. وقال إنه عمل في مجال الحلويات الشرقية وحقق نجاحًا فيه، لكنه لم يشعر بأن هذا النجاح هو ما يبحث عنه، معبرًا عن ذلك بجملة: «مش ده طعم النجاح اللي أنا عايزه».
ومع استمرار ارتباطه بالمسرح ونجاح عدد من زملائه في المجال الفني، بدأ يشعر بأن العودة إلى الفن بصورة أكثر جدية أصبحت القرار الذي يريده. وبحلول عام 2000 اتخذ قرار التفرغ للتمثيل وهو في السادسة والثلاثين من عمره.
وأوضح أن أسرته كان لها دور مهم في اتخاذ القرار، مشيرًا إلى دعم زوجته له وإيمانها بموهبته رغم أن التحول إلى الفن كان يعني تحمل فترة من عدم الاستقرار قبل الوصول إلى النجاح.
محطات سينمائية وأدوار درامية تركت أثرًا
لم تأت شهرة خالد صالح من بطولة أولى مباشرة، وإنما جاءت تدريجيًا من خلال أدوار مختلفة ترك بعضها انطباعًا لدى الجمهور وصناع السينما. ومن أبرز محطات بداياته السينمائية فيلم «محامي خلع» عام 2002.
وتوالت مشاركاته في أعمال من بينها «تيتو»، و«ملاكي إسكندرية»، و«عمارة يعقوبيان»، و«عن العشق والهوى»، و«الريس عمر حرب»، و«ابن القنصل»، قبل أن يرتبط اسمه بأداء الشخصيات المعقدة والأدوار التي تحمل مساحات واسعة من الصراع.
ومن أبرز المحطات فيلم «هي فوضى»، حيث قدم البطولة الرئيسية للعمل الذي أخرجه يوسف شاهين وخالد يوسف، وجسد خلاله شخصية أمين الشرطة «حاتم». كما شارك في أفلام مثل «فبراير الأسود» و«الجزيرة 2»، الذي كان آخر أفلامه السينمائية.
كما حقق حضورًا لافتًا في الدراما التليفزيونية عبر أعمال من بينها «سلطان الغرام»، و«بعد الفراق»، و«تاجر السعادة»، و«الريان»، و«حلاوة روح».
جوائز وتكريمات بعد سنوات التفرغ
رغم أنه لم يتفرغ للتمثيل إلا في عام 2000، فإن السنوات التي تلت ذلك شهدت إنتاجًا فنيًا متنوعًا وحصل خلالها على جوائز وتكريمات؛ منها جائزة أفضل ممثل عن دوره في «ملاكي إسكندرية»، وجائزة أفضل دور ثانٍ عن «تيتو»، إضافة إلى جوائز عن دوره في مسلسل «تاجر السعادة».
وبذلك تحولت رحلة بدأت من مسرح كلية الحقوق، ومرت بالمحاماة والتجارة، إلى مسيرة فنية تركت عددًا كبيرًا من الشخصيات في ذاكرة الجمهور.
توفي صالح فجر الخميس 25 سبتمبر 2014 عن عمر يناهز 50 عامًا بعد تدهور حالته الصحية أثر إجرائه عملية جراحية في القلب، وشيع جثمانه فجر الجمعة من مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة.
