صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة كتاب «شرح التوراة» تأليف رابي صموئيل بن حفني جاؤون، المعروف أيضًا بصموئيل بن حفني الكاهن، في ترجمة إلى العربية.
الكتاب، الذي يختصر اسمه بالحروف الأولى «ر ش ب ح»، ترجمه سعيد عطية علي مطاوع وسهير سيد أحمد دويني، فيما تولت مراجعته أحمد محمود عطوة هويدي، ويقدم للقارئ والباحث أحد أبرز مصادر التفسير التوراتي في العصور الوسطى بعد نقله إلى العربية.
منهج لغوي ودلالي في تفسير أسفار التوراة
ويعد «شرح التوراة» من أهم المصادر التفسيرية لأسفار التوراة في القرون الوسطى، بوصفه امتدادًا عقلانيًا لمنهج الربي سعديا الفيومي، ويقوم على منهج تفسيري يستند إلى التحليل اللغوي والدلالي.
وبحسب وصف الإصدار، اعتمد مؤلفه وضع قوانين معجمية ومبادئ في النحو والبلاغة، مستمدة ومقتبسة بشكل مباشر من علوم وتفاسير المسلمين، ومن بينها استخدام تقسيمات البيان، والحقيقة والمجاز، والمحكم والمتشابه.
مقارنات بين العهد القديم والتلمود ونقاشات فقهية
يتناول الكتاب نصوص التوراة بأسلوب يقوم على الشرح والإسهاب واستعراض المسائل، مع عقد المقارنات بين العهد القديم والتلمود، كما يدخل في بعض المواضع في مناقشات فقهية وقضائية متأثرة بأدب القضاء الإسلامي.
وتشير المادة إلى أن هذا التوجه يكشف عن مساحة تفاعل معرفي بين البيئات والثقافات في تلك الحقبة، ويمنح العمل أهمية في دراسة تاريخ الأفكار وتداخل المناهج العلمية واللغوية بين الحضارات.
نفي التجسيد ورفض معتقدات خرافية
يركز التفسير كذلك على نفي التجسيد الإلهي ورفض عدد من المعتقدات الخرافية مثل السحر والتنجيم والعرافة والأشباح، مستندًا إلى المنطق والعقل، ومبينًا أن المعجزات الخارقة للعادة لا تقع إلا على أيدي الأنبياء.
وتتضاعف القيمة العلمية للكتاب لما يقدمه للباحثين في مجالات العهد القديم ودراسات حوار الأديان والحضارات وتاريخ المستويات اللغوية للعربية في العصر الوسيط، فضلًا عما يكشف عنه من تفاعل بين مناهج التفسير واللغة والبلاغة والقضاء في التراثين الإسلامي واليهودي.
