إل نينيو، إحدى الظواهر المناخية القصوى التي تتكرر كل عامين إلى سبع سنوات، تدفع طهاة في دول عدة إلى تعديل قوائم أطباقهم مع تأثيرها على توافر المكونات وجودتها وأسعارها.
وتصحب الظاهرة موجات جفاف وفيضانات ودرجات حرارة قياسية، ما ينعكس على الزراعة وصيد الأسماك وإمدادات المياه. وحذّرت الأمم المتحدة من أن الدورة الحالية قد تكون استثنائية من حيث قوتها.
وبينما يستعد طهاة كبار للتأقلم مع هذه التغيرات، فإن بعضهم يقول إن التعديل بدأ قبل سنوات بالفعل. وخلال مهرجان «أباباشوا» لفنون الطهو في المكسيك، تحدث كولومبي ألفارو كلافيخو لوكالة فرانس برس عن تعديلات مستمرة في قائمته.
وقال كلافيخو: «خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أُعدّ قائمة سنوية أعدّلها باستمرار، كل أسبوع تقريبا، بسبب عدم توافر بعض المنتجات». وأضاف أن الشح في النمل وصل إلى حد عدم توفره إلا للزبائن الذين يطلبون تذوقه.
تغييرات في المكونات وتقنين المياه
وفي ساو باولو، يعيد مطعم «دي أو إم» تقديم أطباق تقليدية لدى السكان الأصليين بنكهة جديدة، عبر استخدام مكونات مصدرها مجتمعات نائية في الأمازون. ويربط الطاهي ذلك بصعوبات لوجستية مرتبطة بتقلبات الطقس؛ إذ تؤدي الأمطار إلى غمر الطرق بالمياه، بينما تندلع الحرائق خلال فترات الجفاف، ما يؤخر وصول منتجات يفترض أن تكون طازجة.
كما يشير الطاهي الإسباني كيكي داكوستا إلى أن حوض البحر المتوسط يواجه صعوبات منذ سنوات، وأن مطعمه في دانية بجنوب شرق إسبانيا تأثر بأمطار غزيرة في تشرين الأول/أكتوبر 2024 ناجمة عن منخفض جوي حاد ومفاجئ. وذكرت المادة أن تلك الأمطار أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصا، ودمرت كروم العنب وبساتين البرتقال وحقول أرز ألبوفيرا المستخدم في إعداد طبق الباييّا الإسباني.
ويرى داكوستا أن الظواهر المناخية المتطرفة «تضرب مباشرة المواد الأولية التي تشكل الأساس الطبيعي الذي يتمحور حوله مطبخنا»، ويقول إنه يخشى قرب حدوث المنخفض المناخي الخريفي. وأضاف: «ستهطل أمطار غزيرة، والناس يمتنعون عن المجيء».
وفي المكسيك، قال روبرتو سوليس إن هذا «أول عام بلا أعاصير» في مناطق شرق البلاد المطلة على الكاريبي، بينما يتقدم الإعصار بولو في المحيط الهادئ قبالة السواحل الغربية. ويضيف سوليس أن الأعاصير تجلب الرطوبة وتحرك التيارات البحرية والعوالق والكائنات الدقيقة في البحر، وهو ما يجعله يترقب تأثير غياب الأعاصير هذا العام على الأسماك التي سيقدمها في مطعمه «هونييك» بمدينة ميريدا.
وفي كوبنهاغن، يلجأ راسموس مونك إلى بديل محلي للكاكاو في مواجهة سوق «تتعرض لضغوط شديدة»، باستخدام تفل الحبوب المخمّر من مخلّفات صناعة الجعة وله مذاق قريب من الشوكولاتة.
أما في اليابان، فتذكر المادة أن إل نينيو تزيد تنوع الأطباق عبر جذب أسماك آتية من بحار أكثر دفئا، وفق يوسوكي تاكادا الذي يجمع في مطعمه «لا سيم» بين المكونات اليابانية وتقنيات الطهو الفرنسية.
وفي الولايات المتحدة، تقول الفرنسية دومينيك كرين المقيمة في سان فرانسيسكو إنها تحاول عبر قوائم مطعمها «أتيليه كرين» «تفهيم الناس ما يحدث» للمناخ.
وفي كولومبيا، يقول ألفارو كلافيخو إن إل نينيو «تضرب بقوة كبيرة» وأنه قلق جدا على مورّديه. ويعاني مطعمه «إل تشاتو» من نقص لبّ الكاكاو أو درنات الأنديز، وهو ما يجبره أيضا على تعديل أطباقه. ومع ذلك، يظل نقص المياه بسبب تراجع هطول الأمطار عاملا لا يمكن التحكم به؛ إذ قال كلافيخو: «بدأنا نشعر بتقنين المياه منذ عامين، والتعامل مع ذلك في مطعم بالغ الصعوبة».
