قامت د. نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، بزيارة رسمية إلى مقر الأكاديمية المركزية للدراما بالعاصمة الصينية بكين، تلبية لدعوة رسمية من الأكاديمية الصينية.
وخلال الزيارة، قدمت رئيس أكاديمية الفنون دراسة استراتيجية متكاملة لتطوير إطار التعاون الأكاديمي والفني والتقني بين المؤسستين، والانتقال من نموذج التبادل التقليدي إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد.
وقالت د. نبيلة حسن إن الدراسة تستهدف تأسيس منظومة تجمع بين التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا والتراث والترجمة والإنتاج الفني المشترك، بما يعزز مكانة مصر والصين كقوتين ثقافيتين وفنيتين في العالم العربي وآسيا وأفريقيا.
مشروع محوري: المسرح الذكي المصري–الصيني
ويتصدر المقترحات مشروع «المسرح الذكي المرن والتطوير الرقمي»، باعتباره المشروع المحوري للشراكة، والذي يتجاوز مفهوم المسرح التقليدي إلى منظومة تفاعلية قابلة لإعادة التشكيل والبرمجة.
وأضافت أن المشروع يعتمد على تأسيس «المختبر المسرحي الذكي المصري–الصيني» لتجربة واختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد والمختلط والإسقاط الرقمي والتصوير الافتراضي والتقاط الحركة، بهدف الجمع بين الأداء الحي والتكنولوجيا الرقمية بكلفة إنتاجية مرنة.
كما يتضمن المشروع تدريب الطلاب والباحثين على الإخراج والسينوغرافيا والأداء الرقمي.
5 مسارات استراتيجية للتعاون
وبالإضافة إلى مشروع المسرح الذكي، استعرضت قيادة أكاديمية الفنون خلال الزيارة خمسة مسارات استراتيجية مترابطة:
- تطوير مشروعات سينمائية وأفلام قصيرة ووثائقية مشتركة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصوير الافتراضي وما بعد الإنتاج وترميم الأرشيف السينمائي.
- توثيق وتحديث الفنون الشعبية والتراث الأدائي ومزجها مع العناصر التراثية الصينية عبر تطبيقات الواقع الممتد والمعارض الرقمية.
- إعداد مترجمين متخصصين في ترجمة الشاشة والدراما والأدب، وإيجاد بنية مصطلحية متخصصة في مجالات المسرح والسينما والسينوغرافيا.
- إعداد مقررات دراسية مشتركة تناقش «الأدب على الشاشة»، وتتضمن الأدب المصري والأدب الإنجليزي والأمريكي والأدب الإسباني واللاتيني.
- إطلاق برنامج سنوي لتبادل الأساتذة والطلاب والمخرجين وتنظيم فعاليات وأنشطة إبداعية مشتركة تجمع بين الخبرة التراثية والحكائية المصرية والتطور التقني والإنتاجي الصيني.
مشاركة في تحالف عالمي لتعليم المسرح
وفي سياق متصل، شاركت أ.د. نبيلة حسن في مؤتمر التحالف العالمي لتعليم المسرح «World Theatre Education Alliance – WTEA»، الذي أُقيم الأسبوع الماضي في بكين، في خطوة للانضمام إلى التحالف العالمي.
وتتضمن أهداف الانضمام تحقيق التبادل الأكاديمي والتعليمي وبناء جسور التعاون بين الأكاديمية والأكاديميات والجامعات العالمية وتطوير المناهج والأساليب التدريسية في مجالات التمثيل والإخراج المسرحي، إضافة إلى تعزيز الحوار الثقافي وتمثيل الفن والمسرح الوطني في المحافل الدولية ونشر قيم التفاهم والتنوع الثقافي عبر العروض والندوات الأكاديمية.
كما تشمل الأهداف المشاركة في الأنشطة والفعاليات الميدانية وإتاحة الفرصة للطلاب لتقديم عروضهم المسرحية والاحتكاك بالخبرات العالمية والمشاركة في رسم وصياغة مستقبل التعليم المسرحي بالتعاون مع قادة التعليم الفني في العالم، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية متخصصة لصقل مهارات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في مختلف التخصصات المسرحية.
خطوات تنفيذية قادمة
وأكدت د. نبيلة حسن أن الدعوة والزيارة تمثلان خطوة للانتقال من مجرد تبادل الخبرات والزيارات البروتوكولية إلى إنتاج معرفي ومحتوى فني جديد، مشيرة إلى أن الهدف النهائي هو بناء مساحة إبداعية تجمع بين التراث والابتكار والإنسان والتكنولوجيا والمسرح والسينما، بما يتيح نموذجًا فنيًا وأكاديميًا قابلًا للتوسع إقليميًا ودوليًا.
وأضافت أن الشراكة تعتمد مبدأ التكامل، حيث تتلاقى الخبرة المصرية العريقة في الفنون المسرحية والدرامية مع التطور التقني الصيني المتقدم بما يُسهم في ابتكار نماذج فنية وأكاديمية فريدة وتأهيل كوادر مصرية قادرة على قيادة مستقبل الفنون الرقمية والمسرح الحديث في المنطقة.
ومن المقرر أن تتبع الزيارة خطوات تنفيذية وتنسيقية لتوقيع مذكرة التفاهم النهائية وبدء تنفيذ المشروعات التجريبية الأولى.
