قالت الدكتورة إسراء عبد العزيز، استشاري الطب النفسي، إن الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة لا يحدث بين عشية وضحاها، بل يكون نتاجًا تراكميًا لضغوط نفسية وعصبية دون مساحة كافية للراحة والتفرغ.
وأضافت أن استمرار بعض النساء في لعب دور «المرأة الخارقة» والسعي لتحقيق الكمال المطلق في إدارة شؤون البيت والتميز الوظيفي يمثل مدخلًا رئيسيًا للإجهاد، لافتة إلى أن تجاهل إشارات التعب الأولى يدفع نحو نمط يصعب استدامته.
علامات جسدية وسلوكية للتحذير
وأكدت استشاري الطب النفسي أن الوقوع في فخ الاحتراق يتجاوز مجرد الإحساس بالتعب، مشيرة إلى أنه قد يقود إلى جفاف عاطفي وانفصال سلوكي عن المحيطين.
وذكرت أن المبالغة في تحمل مسؤوليات الآخرين والتغاضي المستمر عن الاحتياجات الشخصية الأساسية مثل الاسترخاء أو التغذية المتوازنة أو ممارسة هواية بسيطة، قد يدفع العقل إلى نقطة الإنهاك الذهني، فتبدو المهام اليومية البسيطة أصعب من المعتاد.
وأشارت إلى علامات واضحة تستوجب الانتباه وعدم التغاضي عنها تحت ذريعة «الاعتاد على الضغط»، ومنها:
- الصداع المزمن
- اضطرابات القولون العصبي
- آلام العضلات والمفاصل غير المبررة
- أرق النوم
- اضطرابات هرمونية
كما حذرت من التحولات المزاجية والسلوكية المصاحبة لهذه المرحلة، موضحة أن شعور المرأة الدائم بالنفاذ السريع للصبر والعصبية المفرطة على الأبناء وتراجع الإنتاجية في العمل رغم بذل ساعات أطول، كلها مؤشرات على استنزاف الخزان النفسي.
ولفتت إلى أن الانعزال الاجتماعي وفقدان المتعة حتى في أبسط الأمور التي كانت تجلب البهجة سابقًا يمثلان مرحلة متقدمة من الاحتراق تستدعي التدخل الواعي قبل الدخول في نوبات اكتئاب صريحة.
خطوات للخروج من دائرة الاحتراق
وشددت الدكتورة إسراء عبد العزيز على أن الخروج من دائرة الاحتراق النفسي يبدأ بإعادة تنظيم الأولويات وبناء «حدود صحية» بين الحياة المهنية والشخصية.
وقالت إن خطة الحل تشمل التخلي عن وهم الكمالية، وتعلم ثقافة الرفض (قول «لا») للتكليفات والمهام الزائدة عن الطاقة سواء داخل بيئة العمل أو في المحيط الأسري، مع الحرص على تفويض بعض المسؤوليات المنزلية بدل حصرها في جهود فردية مجهدة.
وأضافت أن تخصيص وقت يومي للشغف الشخصي والراحة—حتى لو كان 20 دقيقة فقط—ليس رفاهية، بل شاحن أساسي للاستمرار واستعادة الصحة النفسية.
واختتمت بالتأكيد على أهمية طلب الدعم النفسي المتخصص، أو التحدث بوضوح مع شريك الحياة والمحيطين، باعتبار ذلك خطوة شجاعة لحماية كيان المرأة وصحتها، مشيرة إلى أن الأم أو الموظفة المستقرة نفسيًا وهادئة الذهن هي الأقدر على العطاء المستدام وتقديم الرعاية الحقيقية لنفسها ولمن حولها.
