اقتراب انتهاء «اليونيفيل» نهاية 2026 يفتح الباب لترتيبات جديدة للوجود الدولي في جنوب لبنان

نبذة عن المقال
مجلس الأمن مدد «اليونيفيل» حتى 31 ديسمبر 2026 مع بدء انسحاب منظم خلال 2027. رئيس الحكومة نواف سلام يؤكد للأمين العام للأمم المتحدة ضرورة استمرار وجود أممي بعد المهمة.

يدخل لبنان مرحلة دقيقة مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» نهاية عام 2026، في تحول يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة للوجود الدولي في الجنوب، ويضع الدولة اللبنانية والجيش اللبناني أمام مسؤوليات أكبر لتثبيت الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.

وكان مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس 2025 التمديد للمرة الأخيرة لولاية «اليونيفيل» حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ القوة اعتبارا من هذا التاريخ انسحابها بصورة منظمة وآمنة خلال عام 2027، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، ضمن مسار يستهدف أن تصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن توفير الأمن في جنوب لبنان.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في نيويورك في 21 سبتمبر الجاري أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب خلال مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار ويدعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وتبرز هذه المسألة مع استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، إذ شدد رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها الجنرال ديوداتو أبنيارا مؤخرا على أهمية انتقال سلس، بحيث تتمكن الجهات الأممية الأخرى والجيش اللبناني من تولي المهام التي كانت تضطلع بها القوة قبل بدء انسحابها.

تعزيز قدرات الجيش وتنفيذ القرار 1701

ويشكل تعزيز قدرات الجيش اللبناني أحد أبرز عناصر المرحلة المقبلة، إذ ينص قرار مجلس الأمن على حث المجتمع الدولي على زيادة دعم الجيش بالمعدات والعتاد والتمويل، بما يساعده على الانتشار الفعال والمستدام جنوب نهر الليطاني وتنفيذ القرار 1701.

وتتطلب المرحلة، بحسب ما ورد، تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع والاتصالات والانتشار والاستجابة السريعة، بما يتصل بقدرة الجيش على القيام بمهام أمنية واسعة في منطقة كانت «اليونيفيل» تؤدي فيها دورا أساسيا منذ فترة طويلة.

ورغم انتهاء مهمة «اليونيفيل»، يبقى القرار 1701 الإطار الدولي الأساسي المتعلق بالوضع في الجنوب. فقد شدد قرار مجلس الأمن الأخير على ضرورة التنفيذ الكامل للقرار، واحترام الخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ودعا إسرائيل إلى الانسحاب شمال الخط الأزرق وإزالة المناطق العازلة المحددة شمال الخط، كما دعا السلطات اللبنانية إلى الانتشار في تلك المواقع بدعم محدد المدة من «اليونيفيل».

ويضع ذلك لبنان أمام معادلة مزدوجة تتمثل في تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الأمنية في الجنوب من جهة، والحفاظ على آلية دولية للمراقبة والتواصل من جهة أخرى، خصوصا في ظل استمرار الانتهاكات والأعمال العسكرية التي أشار إليها قرار مجلس الأمن.

انسحاب تدريجي خلال 2027 وتحديات إنسانية

ويأتي الانتقال إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل» بينما لا يزال الجنوب يعيش تداعيات الحرب والتصعيد، مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات في عدد من البلدات الحدودية. وقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيدا عسكريا في مناطق جنوبية عدة بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية لبنانية تهدف إلى تثبيت التهدئة ودعم الجيش.

وتؤكد المعطيات الواردة أن انتهاء العمليات في 31 ديسمبر المقبل لا يعني خروج جميع عناصر «اليونيفيل» في اليوم نفسه، بل تبدأ بعد ذلك عملية خفض القوات والانسحاب التدريجي خلال عام 2027 وفق القرار الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان انتقال منظم وآمن للمهام.

ولا ينفصل الملف الأمني عن ملف إعادة إعمار الجنوب وعودة السكان. وفي هذا الإطار، أكد نواف سلام أمام الأمين العام للأمم المتحدة أهمية الانتقال تدريجيا من الاستجابة الطارئة إلى دعم العودة والتعافي عبر برامج مخصصة للعائدين والصامدين في المناطق المتضررة بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، مشيرا إلى أن نحو 329 ألف شخص ما زالوا نازحين.

وبذلك، ترتبط مرحلة ما بعد «اليونيفيل» بإعادة تحديد الأدوار بين الدولة اللبنانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وبمدى قدرة الجيش اللبناني على تحمل مسؤوليات أمنية أكبر، وبكيفية الحفاظ على آليات المراقبة والتواصل التي تحول دون اتساع التوتر. كما تطرح الأسئلة المطروحة في بيروت والجنوب تحديا يتجاوز سؤال «من سيحل محل اليونيفيل؟» إلى كيفية ضمان استمرار الاستقرار ودعم الجيش وحماية المدنيين والحفاظ على دور الأمم المتحدة في تطبيق القرار 1701 بعد انتهاء مهمة القوة بصيغتها الحالية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أنطونيو جوتيريش#القرار 1701#اليونيفيل#جنوب لبنان#مجلس الأمن الدولي#نواف سلام