أخصائي نفسي: التظاهر بـ”أنا بخير” قد يقود إلى «طلاق نفسي» ويؤذي الأطفال

نبذة عن المقال
قال الدكتور محمد محفوظ إن التظاهر بالسعادة داخل الأسرة قد يتحول إلى «طلاق نفسي» يختفي معه الحوار الوجداني، ما ينعكس على الصحة النفسية والجسدية ويؤثر في الأبناء.

حذر أخصائي علم النفس الدكتور محمد محفوظ من أن التظاهر بالسعادة داخل الأسرة، واستخدام عبارة «أنا بخير» كغطاء اجتماعي، قد يتحول إلى ما يُعرف سيكولوجيًا بـ«الطلاق النفسي».

وأوضح الدكتور محفوظ أن كثيرًا من الأزواج والزوجات يلجؤون إلى ارتداء أقنعة الارتياح أمام الأهل والأصدقاء خوفًا من النقد المجتمعي أو وصمة الفشل الأسري، بينما تسود داخل البيت حالة جفاف واختفاء للحوار الإنساني الداعم.

«الصمت الأسري» يستنزف الطاقة ويزيد الوحدة

وأشار الأخصائي إلى أن استمرار هذا التظاهر يولد عبئًا ذهنيًا هائلًا، إذ يبذل الإنسان طاقة مضاعفة لإظهار عكس ما يشعر به، ما يؤدي إلى إنهاك الخزان العاطفي وشعور متزايد بالوحدة رغم وجود شريك الحياة في نفس الغرفة.

ولفت الدكتور محمد محفوظ إلى أن هذه الحالة تُترجم أيضًا إلى أعراض جسدية ونفسجسمية (سيكوسوماتية) حادة، محذرًا من أنها لا تقتصر على الجانب النفسي.

أعراض نفسية وجسدية.. وتداعيات على الأبناء

وبحسب الدكتور محفوظ، فإن كبت المشاعر والتظاهر المزيف بالرضا قد يسببان القلق الدائم واضطرابات النوم والقولون العصبي، إضافة إلى آلام الرقبة والظهر، فضلاً عن نوبات الاكتئاب الصامت التي تسلب المريض القدرة على الاستمتاع بأي نشاط.

وحذر الأخصائي من الوهم الشائع بأن «الصمت والتمثيل أفضل للأبناء من المشاكل الجهرية»، مؤكدًا أن الأطفال يستشعرون مناخ الجليد والجفاف في البيت حتى مع محاولة إخفائه. وأضاف أن نشأة الأبناء في بيئة قائمة على الصمت والجفاف العاطفي قد تشوه مفاهيمهم عن العلاقات الأسرية وتورثهم الخوف من التعبير عن المشاعر، أو تجعلهم عرضة لاضطرابات السلوك والرهاب الاجتماعي نتيجة انعدام الأمان الوجداني داخل الأسرة.

خطة للخروج من دائرة التظاهر

وشدد الدكتور محمد محفوظ على أن الخروج من سجن «التظاهر بالسعادة» يبدأ بالاعتراف بالمشكلة والتوقف عن لعب دور الضحية أو التمثيل أمام المجتمع. وذكر أن الحل يبدأ بخلق مساحات آمنة للحوار الصريح بين الزوجين بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة، مع التركيز على التعبير عن الاحتياجات العاطفية بوضوح وشفافية.

وأكد الأخصائي أن العلاج النفسي والاستشارات الأسرية المباشرة توفر أدوات علمية لإعادة بناء جسور التواصل وفك جدار الصمت. واختتم بالإشارة إلى أن السلام النفسي والصدق مع الذات هما الأساس لبناء أسرة صحية، وأن المواجهة الشجاعة للحل أو حتى الانفصال الراقي والمحترم أكرم نفسيًا من الاستمرار في حياة زجاجية قائمة على التزيف والجفاف العاطفي المستمر.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأسرة#الأطفال#التظاهر بالسعادة#الصحة النفسية#الصمت الأسري#الطلاق النفسي