حذر مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي من أن خطة واسعة لتزويد وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» بإمكانات جديدة لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي قد تهدد خصوصية المواطنين الأوروبيين.
وتراهن بروكسل، في ظل استخدام مجرمي الإنترنت والإرهابيين والجواسيس تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاحتيال والابتزاز والهجمات الإلكترونية، على توسيع صلاحيات «يوروبول» في هذا المجال لمساعدة أجهزة إنفاذ القانون على مواجهة المخاطر، في وقت تتولى فيه الوكالة الأمنية تنسيق المعلومات الاستخباراتية الشرطية الأوروبية منذ عام 1998.
وقالت فابيان كيلر، النائبة الوسطية في البرلمان الأوروبي وعضوة لجنة العدل والحريات المدنية، إن «يوروبول تقف عند نقطة تحول»، مشيرة إلى أنه «في الوقت الذي نحتاج فيه إلى يوروبول أقوى» يجب أن يسير ذلك «جنبًا إلى جنب مع رقابة ديمقراطية قوية وضمانات راسخة لحماية الحقوق الأساسية والبيانات»، بحسب ما أوردته مجلة «بوليتيكو».
وتنص الخطط المعلنة خلال الصيف على إحداث «تطور تحولي» في الوكالة التي يقع مقرها في لاهاي، عبر مضاعفة ميزانيتها لتصل إلى 3 مليارات يورو، ومنحها دورًا عمليًا مباشرًا في مكافحة التهديدات الجديدة، مع إتاحة الوصول إلى مزيد من البيانات والتقنيات المتقدمة.
وفي المقابل، أثارت الخطط تساؤلات حول الخصوصية والحوكمة، وأججت نقاشًا حادًا حول المدى الذي ينبغي أن تصل إليه صلاحيات أجهزة الشرطة لحماية الناس من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وباستخدامه.
وقال فويتشيخ فيفيوروفسكي، الذي يرأس هيئة حماية البيانات المشرفة على جميع وكالات ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، إنه «يؤيد تمامًا» تمكين «يوروبول» من استخدام البيانات والأدوات الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على ضرورة وجود رقابة. وأضاف: «عندما أسمع عن تعزيز يوروبول وتغيير نطاق أنشطتها والاستثمار فيها بصورة كبيرة وملموسة للغاية، أشعر بسعادة كبيرة بصفتي مواطنًا، لكن يتعين عليّ أن أسأل: لماذا لا يتضمن المقترح أي شيء بشأن كيفية الإشراف على يوروبول؟».
ومن جهته، قال يورجن إبنر نائب المدير التنفيذي للوكالة، الذي اختير الشهر الماضي لتولي قيادتها: إن مكافحة الجريمة اليوم تتطلب تزويد المؤسسات بكامل إمكانات الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي «يغير طريقة ارتكاب الجرائم» عبر جعل الأنشطة الإجرامية «أسرع وأكثر تطورًا وأسهل تنفيذًا على نطاق واسع»، بما يشكل تحديًا كبيرًا لأجهزة إنفاذ القانون.
ويعمل في «يوروبول» أكثر من 1,700 شخص، وقد أُنشئت لتكون مركزًا رئيسيًا لتبادل المعلومات مع أجهزة الشرطة الأوروبية، بهدف فهم الأدلة المحتملة المرتبطة بالتحقيقات الجنائية وغيرها من المعلومات وتبادلها.
وبموجب الخطط الجديدة، يعوّل الاتحاد الأوروبي على الوكالة لتطوير أساليب تستخدم الذكاء الاصطناعي في فرز كميات هائلة من البيانات المتاحة، ومساعدة أجهزة الشرطة الوطنية على حل القضايا في الوقت الفعلي. غير أن حماية الخصوصية قد تصبح المبدأ الأكثر عرضة للخطر.
وتتقدم هذه التوترات صدارة اهتمامات إبنر، الذي قال إنه بات من شبه المؤكد أن يقود «يوروبول» خلال السنوات الأربع المقبلة. وأوضح أن القيود والمراجعات القانونية تثقل كاهل الشرطة عندما تحاول استخدام الذكاء الاصطناعي.
وأشار إبنر إلى أن الوصول في الوقت المناسب إلى الأدلة الإلكترونية بالغ الأهمية للاستفادة المثلى من الإمكانات الناشئة للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه التقنيات يمكن أن تساعد المحققين على فرز كميات كبيرة من الأدلة الرقمية وربط المعلومات وتحديد المعلومات الاستخباراتية التي يمكن اتخاذ إجراءات بناءً عليها، كما يمكن استخدامها لمضاعفة قدرات المحققين والمحللين ومنحهم مزيدًا من الوقت لتفسير الأدلة.
