في ذكرى ميلاد بليغ حمدي.. كواليس «على الربابة» من لحظة النصر إلى إذاعة ماسبيرو

نبذة عن المقال
تتناول المادة ذكرى ميلاد الموسيقار بليغ حمدي، مع استعراض رؤيته للقب «موسيقار» وعلاقته بعبد الحليم حافظ، إضافة إلى كواليس أغنية «على الربابة» المرتبطة بانتصارات حرب أكتوبر 1973 وكيف وصلت بسرعة من الإذاعة إلى الجنود.

تحل اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار والملحن الراحل بليغ حمدي، أحد أبرز صناع الموسيقى والغناء في مصر والعالم العربي، والذي عُرف بتلحينه ألحانًا تناسب مختلف الأصوات وطبقاتها وتعاون خلالها مع عدد كبير من نجوم الغناء.

ويؤكد بليغ حمدي أن صناعة الأغنية لم تكن لديه مجرد تلحين للأصوات المختلفة، بل تقوم على التفاهم بين الشاعر والملحن والمطرب، وهو ما انعكس على أعمال اعتبرها المصدر جزءًا من ذاكرة الجمهور العربي.

بليغ حمدي: لا أحب إطلاق لقب «موسيقار» بهذه الصورة

ومن التصريحات التي تحدث فيها بليغ حمدي عن رؤيته للموسيقى موقفه من الاستخدام المتكرر للقب «موسيقار» مع عدد كبير من الملحنين، مشيرًا إلى أنه شخصيًا لا يحب إطلاق هذا اللقب بهذه الصورة.

وقال إن هناك فارقًا بين الإبداع الموسيقي وقيادة الأوركسترا، موضحًا أن المايسترو هو قائد الفرقة الموسيقية أو الكورال، بينما يرى أن لقب «موسيقار» يحمل دلالة مختلفة وأكثر ارتباطًا بمفهوم البناء الموسيقي والمسرحي والسيمفوني.

وأضاف أن استخدام اللقب بهذا الشكل أصبح شائعًا، وأن كلمة «موسيقار» ذات أصل تركي وانتقلت إلى الاستخدام العربي وتحولت مع الوقت إلى لقب متداول، على غرار عدد من الألقاب الأخرى.

«ما اختارنيش وأنا ما اخترتوش».. كواليس علاقة بليغ حمدي بعبد الحليم

وتناول بليغ حمدي علاقته بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ، مؤكدًا أن التعاون بينهما لم يبدأ نتيجة اختيار مسبق من أحدهما للآخر، وإنما جاء بشكل طبيعي من خلال اللقاءات والظروف الفنية التي جمعتهما.

وقال: «عبد الحليم ما اختارنيش وأنا ما اخترتوش، إنما اتلقينا»، مشيرًا إلى أن ما جمعهما كان حالة من التفاهم والصدق الفني.

وأوضح أن عبد الحليم كان يمتلك قدرة كبيرة على توصيل تفاصيل العمل الفني ومشاعره إلى الجمهور، وأن نجاح الأغنية يعتمد على وجود حالة من التكامل بين الشاعر والملحن والمطرب.

وأضاف أن العمل الفني عندما يجمع أطرافه التفاهم والرؤية المشتركة يتحول إلى حالة متكاملة، وأن «الفن لحظة صدق»، وأن الفنان عندما يقف على المسرح عليه أن ينقل إحساسه الحقيقي إلى الجمهور.

وعن بدايات علاقتهما، كشف بليغ حمدي أنه كان يلتقي عبد الحليم خلال فترة الدراسة في معهد الموسيقى العربية إلى جانب الموسيقار محمد الموجي والملحن كمال الطويل، حيث كانوا يحضرون بعد الظهر الندوات والحفلات المقامة على المسرح الصغير.

وأشار إلى أن هذه العلاقات تطورت بصورة طبيعية مع وجود طموحات مشتركة ورغبة في تقديم أعمال فنية مختلفة، مؤكدًا أن بدايات التعاون لم تكن مرتبة أو مخطط لها وإنما جاءت نتيجة لحظات من الصدق والرؤية والطموح.

«على الربابة».. فكرة بدأت بعد أنباء انتصار أكتوبر

ومن أشهر محطات مشوار بليغ حمدي تعاونه مع وردة الجزائرية في أغنية «على الربابة»، التي ارتبطت بانتصارات حرب أكتوبر 1973 وتحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أشهر الأغاني الوطنية.

وبحسب المادة، ولدت فكرة الأغنية في أجواء استثنائية بعد وصول أنباء عبور القوات المصرية قناة السويس وتحقيق تقدم عسكري في بداية حرب أكتوبر إلى بليغ حمدي.

وتذكر الروايات المتداولة عن كواليس الأغنية أن بليغ أيقظ صديقه الشاعر عبد الرحيم منصور من النوم وأخبره بأنباء الانتصار، فسأله عن الطريقة التي كان سيحتفل بها لو كان موجودًا مع أسرته في صعيد مصر.

وجاء رد عبد الرحيم منصور بأنه كان سيحمل الربابة ويطوف الشوارع يغني احتفالًا بالنصر، فطلب منه بليغ تحويل هذه الصورة إلى كلمات أغنية.

وبحسب المصدر، بدأت كتابة الأغنية وتجهيزها سريعًا لتظهر إلى النور في وقت قياسي، وتنتقل من الإذاعة المصرية إلى الجنود على الجبهة قبل أن تتحول إلى واحدة من الأغاني المرتبطة بذاكرة المصريين عن حرب أكتوبر.

منع دخول ماسبيرو وأزمة الكورال.. كيف سُجلت الأغنية بسرعة

واصطحب بليغ حمدي وردة الجزائرية إلى مبنى الإذاعة المصرية «ماسبيرو» لتسجيل الأغنية وبثها في أسرع وقت، إلا أن إجراءات تأمين المبنى في ظل ظروف الحرب حالت في البداية دون دخولهما بسهولة.

كما واجه فريق العمل أزمة أخرى بعدما احتاجت الأغنية إلى مجموعة من أفراد الكورال لترديد المقطع الرئيسي، في وقت لم يكن هناك وقت كافٍ للتحضير أو الاستعانة بفريق محترف.

وتروي كواليس الأغنية أن بليغ استعان بعدد من العاملين داخل مبنى الإذاعة، من بينهم عمال النظافة والبوفيه وبعض الموظفين، ليشكل منهم فريق يردد خلف وردة.

ورغم أن المشاركين لم يكونوا مطربين محترفين، فإن أجواء الحرب والحماس الوطني إلى جانب توجيهات بليغ ساهمت في خروج الأغنية بالصورة التي جعلتها واحدة من أشهر الأغاني الوطنية في تاريخ الغناء المصري.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#بليغ حمدي#حرب أكتوبر 1973#عبد الحليم حافظ#على الربابة#ماسبيرو#وردة الجزائرية