صور أقمار صناعية ترصد دمارًا واسعًا في غزة وتغيرًا كبيرًا في ملامح مدنها

نبذة عن المقال
صور أقمار صناعية رصدتها «أسوشيتيد برس» تظهر حجمًا غير مسبوق للدمار في غزة خلال السنوات الثلاث الماضية، مع تراجع واضح لمعالم أحياء ومناطق سكنية، وتركز السكان في جزء محدود من مساحة القطاع.

كشفت صور أقمار صناعية رصدتها وكالة أنباء «أسوشيتيد برس» عن حجم غير مسبوق للدمار الذي لحق بقطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي على مدى السنوات الثلاث الماضية، مشيرة إلى أن مدنًا وأحياء كاملة تحولت إلى أنقاض واختفت معالم مناطق كانت تعج بالسكان والحياة.

وبحسب الصور، دمرت القوات الإسرائيلية بصورة منهجية مساحات واسعة من رفح وغيرها من البلدات والأحياء، فيما جرى في بعض المناطق تجريف الأنقاض وإزالة ما تبقى من المباني، عبر عمليات هدم استخدمت فيها الجرافات والمتفجرات واستمرت حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ قبل نحو عام.

وتشير «أسوشيتيد برس» إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليًا على نحو 60% من مساحة القطاع، بينما تتركز غالبية سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني في نحو 40% فقط من المساحة المحاصرة، بعد أن أجبر القتال وأوامر الإخلاء الإسرائيلية معظم السكان على النزوح مرات عديدة.

وأوضحت الوكالة أن غزة تحولت إلى مساحة مكتظة بمخيمات نزوح، بعدما فقدت أعداد كبيرة من الأسر منازلها، ولم يعد أمام كثير من الفلسطينيين سوى الاحتماء بخيام بدائية تنتشر على الشواطئ والأراضي الزراعية السابقة والقطع الخالية.

ورغم توقف العمليات البرية واسعة النطاق والقصف الأعنف بموجب وقف إطلاق النار، ذكرت الوكالة أن الضربات الإسرائيلية لا تزال تستهدف خيامًا وسيارات ومباني بصورة شبه يومية. وفي المقابل، تقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف عناصر من حركة حماس، إلا أن الهجمات تسفر بصورة متكررة عن سقوط نساء وأطفال وأفراد آخرين من الأسر.

كما تواجه الأسر صعوبة بالغة في إعادة بناء ما دمرته الحرب في ظل القيود الإسرائيلية على دخول معظم مواد البناء إلى غزة، بينما لا تزال خطة إعادة الإعمار واسعة النطاق متعثرة بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس بشأن نزع سلاح الحركة.

رفح ومناطق أخرى: هدم مستمر وتغير في المشهد العمراني

وتعرضت رفح، التي كانت تؤوي نحو ربع مليون نسمة قبل الحرب، لدمار واسع قبل وقف إطلاق النار. ووفق الصور، تواصل القوات الإسرائيلية هدم ما تبقى من مبانٍ في المدينة، بينما نجت بعض منشآت الأمم المتحدة وملاعب رياضية من التجريف، مع الإشارة إلى أن أحد الملاعب البلدية يبدو وكأنه تحول إلى موقع عسكري.

وفي بلدة بني سهيلا جنوب القطاع، اختفت ملامح البلدة تقريبًا؛ إذ أقيم موقع عسكري جديد فوق ما كان يمثل تقاطعها الرئيسي، وتحولت البلدة خلال العام الماضي إلى أرض قاحلة تتخللها شبكة من الطرق الترابية التي كانت في السابق شوارع تعج بالحركة والسكان.

وتوضح الصور أيضًا أن الغالبية العظمى من المباني في المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية جرى تجريفها أو تفجيرها وتحويلها إلى أكوام من الركام، بما في ذلك مناطق شهدت عمليات هدم بعد انتهاء أعنف مراحل القتال بنحو عام.

اتهامات أممية ورفض إسرائيلي

ونقلت الوكالة عن القوات الإسرائيلية قولها إن عمليات هدم المباني تهدف إلى منع استخدامها من جانب مقاتلي حماس أو تدمير شبكات الأنفاق التابعة للحركة. وفي المقابل، حذر خبير أممي في تقرير صدر في فبراير الماضي من أن حجم تدمير المساكن والبنية التحتية المدنية في غزة «غير مسبوق حتى وفق المعايير الرهيبة للحروب الحديثة منذ القرن العشرين».

وأفاد التقرير الأممي بأن حجم الدمار قد يرقى—وفق الظروف والوقائع التي يجري تقييمها—إلى جرائم ضد الإنسانية أو إلى مستوى الإبادة الجماعية. وترفض إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية وتؤكد أنها تستهدف عناصر حماس والبنية التحتية التابعة لها الموجودة داخل المناطق المدنية.

مواقع عسكرية داخل مناطق سكنية سابقة

وفي مؤشر آخر على تغير المشهد العمراني والعسكري للقطاع، أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود ما لا يقل عن 50 موقعًا عسكريًا إسرائيليًا داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في غزة، بينها 18 موقعًا على الأقل أنشئت منذ بدء وقف إطلاق النار. وذكرت الوكالة أن عددًا منها أقيم فوق أحياء سكنية سابقة جرى تدميرها وتسوية أنقاضها.

قصة إنسانية وسط الدمار

وتضمن تقرير الوكالة قصة مواطنة تدعى نجوى أبو عيطة من مخيم النصيرات وسط القطاع. وقالت أبو عيطة إنها فقدت ابنتها البالغة سبع سنوات في غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في سبتمبر 2024، كما أصيب أطفالها الثلاثة الآخرون. وأضافت أنها فقدت إحدى عينيها وأصيبت بجروح وتشوهات بالغة في وجهها ومشكلات في التنفس.

وذكرت الوكالة أن أبو عيطة كانت تعمل مصففة للشعر قبل الحرب، لكنها تعيش الآن في خيمة بجوار أنقاض منزلها بلا عمل. وقالت إن أصعب ما تواجهه هو خوف أطفالها من النظر إلى وجهها بعد إصابتها، وروت أن ابنها البالغ أربع سنوات قال لها: «أمي، سأعطيك إحدى عينيّ».

وتخلص «أسوشيتيد برس» إلى أن صور الأقمار الصناعية تُظهر اختفاء المباني والطرق والأحياء، لكن خلف كل منزل مهدوم أسرة فقدت مأواها وخلف كل شارع اختفى من الخريطة حياة كانت تسير فيه.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأمم المتحدة#العدوان الإسرائيلي#رفح#صور أقمار صناعية#غزة#وقف إطلاق النار