أشرف عبدالرحمن: الأغنية الوطنية تحولت إلى «ذاكرة جماعية» لنصر أكتوبر

نبذة عن المقال
الناقد الموسيقي الدكتور أشرف عبدالرحمن يؤكد أن الأغنية الوطنية رافقت مراحل الحرب منذ نكسة 1967، وارتبطت بأحداث العبور والانتصار، مستشهدًا بتسجيلات عبدالحليم حافظ وتغيير كلمة واحدة.

قال الناقد الموسيقي الدكتور أشرف عبدالرحمن، رئيس قسم النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، إن الأغنية الوطنية المصرية تحولت إلى سجل حي للأحداث السياسية والوطنية، مشيرًا إلى أنها ارتبطت بمختلف مراحل حرب أكتوبر 1973 وسبقتها منذ نكسة 1967.

وأوضح عبدالرحمن في تصريح خاص لـ”بوابة الأهرام” أن الأغنية الوطنية بعد نكسة 1967 حملت مشاعر الحزن والشجن، لكنها تضمنت في الوقت نفسه العزيمة والإصرار على النصر، وأسهمت في التخفيف من آلام المصريين والعالم العربي، كما واكبت حرب الاستنزاف وصولًا إلى ازدهار حضورها خلال حرب أكتوبر.

نماذج من مرحلة ما قبل أكتوبر

وأشار عبدالرحمن إلى نماذج من تلك المرحلة، بينها أغنية «أحلف بسماها وبترابها» للعندليب عبدالحليم حافظ، وأغنية «عدى النهار» التي بدأت بالحزن والشجن تعبيرًا عن ألم الهزيمة قبل أن تنتهي برسالة أمل وإصرار على تجاوز المحنة.

كما ذكر موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وأغنية «طول ما أملي معايا» على مقام الصبا، مؤكدًا أن قوة الأداء حملت إحساسًا بالمقاومة وعدم الاستسلام، واصفًا هذا التناقض بين الحزن والقوة بأنه جعل الأغنية الوطنية في تلك الفترة أشبه بصورة «الأسد الجريح».

أغنيات مهدت للحرب ورافقت بداياتها

وأكد عبدالرحمن أن شكل الأغنية الوطنية اختلف مع اقتراب حرب أكتوبر 1973، موضحًا أن بعض الأغنيات سبقت الحرب ومهدت لها وجدانيًا، ومن بينها أغنية «رايحين شايلين في إيدنا سلاح».

وأوضح أن الأغنية ظهرت عام 1972 ضمن أحداث فيلم «العصفور» للمخرج يوسف شاهين، وكانت من ألحان علي إسماعيل وكلمات نبيلة قنديل، قبل أن يرى يوسف شاهين مع اندلاع الحرب أن كلمات الأغنية ولحنها يتناسبان بدرجة كبيرة مع أجواء المعركة لتصبح من أبرز الأغنيات التي رافقت بدايات حرب أكتوبر.

وأضاف أن من بين الأعمال التي واكبت أحداث الحرب ولحظات العبور أغنية «وأنا على الربابة بغني»، و«حلوة بلاد السمرا» من كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ حمدي وغناء وردة، مؤكدًا ارتباطها وجدانيًا بلحظات النصر والعبور.

واقعة تسجيل الأغنية وتغيير كلمة واحدة

وتطرق عبدالرحمن إلى أغنية «لفي البلاد يا صبية» التي لحنها محمد الموجي وغناها عبدالحليم حافظ، موضحًا أنها سُجلت مرتين؛ الأولى أثناء الحرب والثانية بعد تحقيق النصر بسبب تغيير كلمة واحدة فقط.

وقال إن عبدالحليم حافظ كان يغني خلال الحرب: «ده المهر غالي وهيجيبوه»، بينما بعد انتهاء الحرب وتحقيق الانتصار طلب إعادة تسجيل الأغنية لتصبح العبارة: «ده المهر غالي وهم جابوه»، معتبرًا أن هذا التغيير يعكس وعي عبدالحليم حافظ بأن الأغنية أصبحت وثيقة تؤرخ لحدث تاريخي عظيم.

أيقونات أكتوبر والأداء الجماعي

كما وصف عبدالرحمن أغنية «بسم الله.. الله أكبر» بأنها واحدة من أهم أيقونات حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن الملحن بليغ حمدي ذهب إلى مبنى الإذاعة المصرية مع بداية الحرب وجمع عددًا من العاملين بالمبنى للمشاركة في تسجيل الأغنية.

وأوضح أن قوة الأغنية لا ترتبط باللحن والكلمات فقط، بل بطبيعة الأداء الجماعي؛ إذ لم يكن المشاركون كورالًا موسيقيًا متخصصًا وإنما مجموعة من العاملين في الإذاعة والتلفزيون، وهو ما منحها حالة من التلقائية والصدق وجعلها أقرب إلى هتافات الجماهير في الشوارع المصرية.

الأغنية الوطنية بعد النصر

وأكد عبدالرحمن أن الأغنية الوطنية استمرت بعد انتصار أكتوبر في المناسبات والأحداث الوطنية، مستشهدًا بأغنية عبدالحليم حافظ المرتبطة بافتتاح الميناء والتي تقول: «النجمة مالت على القمر فوق في العلالي»، واصفًا إياها بأنها من آخر الأغنيات الوطنية لعبدالحليم حافظ المرتبطة بحدث سياسي محدد.

وأضاف أن الأغنية الوطنية بعد ذلك بدأت تتخذ شكلًا مختلفًا، فأصبحت تُغنى باسم مصر والوطن والانتماء بصورة عامة بدل ارتباطها المباشر بأحداث سياسية وتاريخية محددة.

واختتم عبدالرحمن حديثه بالتأكيد على أن الأغنية الوطنية لم تكن جزءًا من تاريخ الفن الغنائي فقط، بل أصبحت أيضًا جزءًا أصيلًا من التاريخ السياسي المصري؛ لأنها وثقت مشاعر المصريين وأحلامهم وآلامهم وانتصاراتهم ورافقتهم حتى نصر أكتوبر.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أشرف عبدالرحمن#الأغنية الوطنية#بليغ حمدي#بوابة الأهرام#عبدالحليم حافظ#نصر أكتوبر 1973