قال الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن الإدمان الرقمي «أخطر مما نعترف به»، مشيرًا إلى أن تغيّر شكل الجرائم يستدعي دراسة علمية عاجلة.
وفي تصريحات خاصة لـ«بوابة الأهرام»، أوضح المهدي أن الظاهرة ليست مصرية بل عالمية، وأن المنصات صُممت في الأصل لتخلق التعلق، لافتًا إلى أن المستخدم قد يضطرب عند انقطاع الإنترنت أو نفاد شحن الهاتف.
وأضاف أن بعض الحالات تصل إلى الحجز في المستشفى، ومنها شاب لازم غرفته ليلًا ونهارًا لسنوات، معتبراً أن الأسر قلّما تعترف بحجم المشكلة.
ورأى المهدي أن معظم محاولات ضبط استخدام الأبناء للأجهزة تفشل بسبب غياب الخطوة الأولى، وهي التزام الوالدين أنفسهما. وذكر أن البداية تكون بتحديد وقت لهواتف الأب والأم وإنجاز الأعمال بعيدًا عنها، ثم التفرغ للأسرة، منتقدًا إعطاء بعض الأمهات الأطفال هواتف لإلهائهم لما قد يترتب على ذلك في نمو الدماغ مبكرًا.
وبحسب المهدي، يرتبط الاستخدام الليلي للهاتف باضطراب مراحل النوم العميق، وأن قلة النوم ترتبط بأمراض مزمنة منها السكري واضطرابات المناعة وأمراض القلب. وقدّر أن نحو 70% من البشر لا ينامون نومًا صحيًا.
وفي جانب الجرائم الأسرية، أشار إلى أنها شهدت تحولًا في بشاعتها وأسلوب تنفيذها، وأن ذلك تزامن مع انتشار الهاتف المحمول خلال نحو عقدين. كما ذكر وجود حالات استلهم فيها بعض الجناة أفكارهم من الذكاء الاصطناعي.
وحول العلاقة بين الجريمة والمرض النفسي، قال المهدي إنه لا يقدم إجابة قاطعة، وطرح تساؤلًا: هل الجاني مريض نفسيًا أم مجرم أم الأمران معًا؟
واستعرض اتجاهات الدراسات الحالية التي تربط بين التعرض للعنف المرئي والحرمان من النوم وفقدان الهوية والانتماء والمعايير الاجتماعية وبين تغيّرات في الدماغ. وأضاف أن الدماغ يتشكل كيميائيًا وعصبيًا بما يتعرض له صاحبه، معتبرًا أننا قد نكون «أمام دماغ بشري مختلف».
كما طرح احتمال وجود ما سماه «تلوثًا كونياً» كيميائيًا أو كهرومغناطيسيًا، لكنه وصفه بفرضية تحتاج إلى بحث لا بحقيقة مثبتة.
ودعا المهدي إلى وعي مجتمعي بخطورة التنمر والتشهير الرقمي، مشيرًا إلى وقائع مأساوية ارتبطت بالضغوط الاجتماعية والأسرية وتفاعل الجمهور معها عبر وسائل التواصل.
وذكر حملات مثل «ميثاق الشرف الأسري» التي أطلقتها الدكتورة منى الحديدي، وتقوم على أوقات خالية من الهواتف مثل أثناء الطعام. وأقر بصعوبة تطبيق ذلك لمقاومة الأبناء، لافتًا إلى أن الشركات المطورة بدأت تطرح أدوات حماية تحسباً للمساءلة القانونية في الخارج.
واختتم بأن القضية أكبر من أن يحسمها فرد، قائلاً: «مطلوب من المجتمع العلمي مواجهة هذه الاحتمالات».
