المركز المصري للفكر والدراسات: «خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر» سبقت نصر أكتوبر

نبذة عن المقال
دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات تستعرض مسار إعادة تجهيز الجيش بعد 1967، بما في ذلك تعيينات قيادية، وتعويض خسائر التسليح، وبناء منظومات الدفاع الجوي حتى 1973.

قدّم المركز المصري للفكر والدراسات دراسة جديدة بعنوان «خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر»، ويقول إنها سبقت نصر أكتوبر.

وتشير الدراسة إلى أن قرارًا مصريًا حاسمًا بدأ العمل على كافة المستويات «لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي» وتحرير الأراضي المصرية المحتلة، موضحة أن القيادة السياسية والعسكرية دخلت عقب 1967 في جهد لإعادة تجهيز وحدات الجيش المختلفة، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية، ومواجهة الخروقات الإسرائيلية على المستوى الميداني.

وتعرض الدراسة الجهد بوصفه تطبيقًا لنظرية «الاستراتيجية العليا» الواردة في كتاب «الإستراتيجية» للمؤرخ العسكري البريطاني ليدل هارت، والتي تقوم على تنسيق وتوجيه موارد الأمة لتحقيق الهدف السياسي للحرب، بما يشمل تطوير الموارد الاقتصادية والقوى البشرية ودعم القوات المقاتلة وتنظيم توزيع القوة بين الأفرع العسكرية والخدمات العسكرية والقطاع الصناعي.

تعيينات قيادية وتعويض خسائر التسليح

وتذكر الدراسة أن تعيين الفريق أول محمد فوزي قائدًا عامًا للقوات المسلحة خلفًا للمشير عبد الحكيم عامر جاء ضمن خطوات إعادة بناء الهيكل القيادي بعد نكسة 1967، وشملت التعيينات الجديدة الفريق عبد المنعم رياض رئيسًا لهيئة الأركان، والفريق طيار مذكور أبو العز قائدًا للقوات الجوية، والفريق صلاح محسن مساعدًا لشئون التدريب.

وتقول الدراسة إن خسائر التسليح قُدّرت بنحو خمسة وثمانين في المائة في القوات البرية والجوية والدفاع الجوي خلال لقاء عقده فوزي مع الرئيس جمال عبد الناصر في 11 يونيو 1967، بينما نجت البحرية نسبيًا. وتضيف أن عمليات التعويض بدأت فورًا بوصول نحو مائتي طائرة مقاتلة، منها أربعون قدمتها الجزائر والباقي من الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى 51 قاذفة من طراز سوخوي-7.

وتوضح الدراسة أن الاتحاد السوفيتي كان البوابة الأساسية للتسلح المصري في تلك المرحلة، حيث بدأ في 9 يونيو 1967 جسر جوي وبحري شمل 550 رحلة جوية و150 رحلة بحرية نقلت 48 ألف طن من المعدات.

صفقات وتعاون عسكري وبناء منظومة دفاع جوي

وتستعرض الدراسة تعاونًا بين عامي 1967 و1970 عبر خمسة لقاءات قمة، بدأت باستجابة سريعة لطلبات مصر شملت أربعين طائرة ميج-21 وألفًا ومائتي مستشار، ثم صفقة بقيمة مائتي مليون دولار وزيادة عدد المستشارين، وتعهدات بتدريب الطيارين وإرسال صواريخ سام-3. وتذكر الدراسة أن أكبر صفقة حتى ذلك الحين تضمنت 32 كتيبة سام-3 و85 طائرة ميج-21 و50 قاذفة سوخوي-9، إضافة إلى اتفاق على أجهزة حرب إلكترونية ولواء سام-6 وطائرات ميج-25 وفرقاطات ومعدات عبور.

وتضيف الدراسة أن التعاون امتد إلى يوغسلافيا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا، ثم أُبرمت صفقات لاحقة في عهدي الفريق محمد أحمد صادق والفريق أحمد إسماعيل علي شملت دبابات تي-62 وناقلات بي إم بي-1 وصواريخ سكود وسام-6 وطائرات سوخوي وميج-23.

كما تتناول الدراسة استراتيجية مصر في هذا الصدد عبر أربع مهام متوازية: ضبط العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية، ورفع القدرة القتالية بمعدلات تقييم دورية، ووضع خطط التحرير، وإعداد مسرح العمليات والجبهة الداخلية. وتذكر أن قانون رقم 4 لسنة 1968 صدر كأول تشريع ملزم ينظم شؤون الدفاع والقيادة والسيطرة.

وبحسب الدراسة، اتجهت عملية بناء الدفاع الجوي إلى «حرمان العدو من التفوق الجوي» عبر شبكة قادرة على التعامل مع الأهداف متعددة الاتجاهات والمنخفضة والتكيف مع التشويش الإلكتروني. وتقول إن قوات الدفاع الجوي تأسست كقوة رابعة مستقلة في 23 يونيو 1969 بقيادة اللواء أركان حرب محمد علي فهمي.

وتوضح الدراسة أنه مع بداية عام 1973 وصلت شبكة حائط الصواريخ المصرية إلى صورتها النهائية بـ38 كتيبة في خطوط متداخلة ومتكاملة من منظومات سام-2 العادية والمعدلة وسام-3 لتغطية كامل الجيشين الثاني والثالث من بحيرة المنزلة حتى جبل عتاقة، مع تدعيم الأجناب بمنظومات سام-7 الكتفية لتفادي الهجمات المنخفضة. وتذكر أن الأنظمة شملت سام-2 (3-22 كم) وسام-3 للمتوسط والمنخفض وسام-6 المتحرك لمرافقة القوات البرية وسام-7 الكتفي ومدفعية الشيلكا.

إعادة تنظيم التدريب والعبور وتطوير القوات

وتشير الدراسة إلى أن تعديل نظام التجنيد تم عبر رفع نسبة خريجي الجامعات والمؤهلات العليا إلى ما بين 65 و78 في المائة من المجندين بدل نحو 3 في المائة سابقًا. كما منحت التدريب أولوية قصوى تحت إشراف ميداني مباشر مع ضرب النار الحي في نطاق الجبهة ومضاعفة استهلاك الذخيرة والوقود أكثر من عشرين مرة ومضاعفة ساعات الطيران والإبحار ثلاث مرات.

وتقول الدراسة إن عبور القناة أصبح تدريبًا إلزاميًا متكررًا أطلق عليه الجنود «طابور العبور»، ونفذ معصوب الأعين، وارتفعت المشروعات العملية إلى نحو 400 مشروع سنويًا على مستوى الفرقة. كما تذكر أن طاقة تخريج الطيارين ارتفعت إلى ما بين 300 و400 طيار سنويًا.

وفي جانب القوات المدرعة والمشاة خلال الاستعداد لحرب أكتوبر، تذكر الدراسة أن التركيز لم يكن على تكتيكات المواجهة المباشرة «دبابة ضد دبابة»، بل تم العمل على تخصيص الدبابات المصرية لتعمل كمدفعية مضادة للدبابات مرتبطة بالأرض. كما أشارت إلى تسليح قوات المشاة بصواريخ مالوتيكا بمدى أربعة آلاف متر وبمدافع عديمة الارتداد وقاذف آر بي جي-7، وتطوير استراتيجية «كمائن اصطياد الدبابات» عبر دفع فرق مشاة مسلحة بهذه الصواريخ إلى أجناب تقدم الدروع الإسرائيلية.

قانون وتنظيم قيادة وسيطرة وإجراءات دفاعية

وبحسب الدراسة، تضمنت خطة إعادة تنظيم القوات المسلحة بعد 1967 توحيد قمة القيادة العامة بإلغاء مكتبي القيادة العليا ورئيس الأركان ودفع أعداد كبيرة من ضباط أركان الحرب إلى الهيئات، مع تحديد مسؤوليات قادة الأفرع وهيئات العمليات والتنظيم والتسليح والتدريب والتفتيش والإمداد والشؤون الفنية والمالية.

وتوضح الدراسة أن إدارة المهندسين العسكريين صممت للقوات الجوية «الدشمة المصرية» المقاومة لقنبلة وزنها خمسمائة رطل وأنشأت أكثر من خمسمائة دشمة مع تحصينات تحت الأرض وممرات جديدة ومخازن محصنة. كما جهز الدفاع الجوي مواقعه خلال شهر واحد بنظام عمل ثلاثي الدورات مع إنشاء ثلاثمائة ملجأ أسمنتي ومائة وخمسين دشمة أصلية ومثلها تبادلية إضافة إلى مواقع خداعية.

محصلة المرحلة بين يونيو 1967 وأكتوبر 1973

في ختام الدراسة، تقول إن الفترة الممتدة من يونيو 1967 إلى أكتوبر 1973 مثلت واحدة من أكثر عمليات إعادة بناء القوة العسكرية شمولاً في التاريخ العسكري المصري الحديث. وتضيف أن القوات المسلحة انتقلت خلال ست سنوات من حالة اتسمت بالخسائر الواسعة واختلال القيادة ونقص المعدات والقصور في الدفاع الجوي إلى مؤسسة أعادت بناء هياكلها القيادية وطورت منظومات تسليحها ورفعت مستوى تدريبها وأعادت تنظيم مواردها البشرية وأعدت مسرح عملياتها وطورت قدرتها على العمل المشترك بين الأفرع والأسلحة.

وترى الدراسة أن قيمة منظومة التسليح لا تتحدد فقط بخصائصها الفنية بل بقدرة المستخدم على فهمها وتكييفها مع متطلبات المعركة، وأن إعادة بناء القيادة والسيطرة يجب أن تكون موازية لإعادة بناء القوة النارية. كما تؤكد أن الزمن استُثمر في التعلم والتدريب والإعداد المتدرج خلال السنوات الست التي شملت إعادة تنظيم المؤسسة وتعويض المعدات وبناء الدفاع الجوي وإعداد الطيارين وتدريب القوات البرية وتطوير وسائل العبور وتحسين القيادة والسيطرة واختبار التكتيكات.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الاتحاد السوفيتي#الدفاع الجوي المصري#القوات المسلحة المصرية#المركز المصري للفكر والدراسات#خطة إعادة التسلح#نصر أكتوبر