تصدر اسم الفنانة غادة عبد الرازق منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بعد تداول تصريحات تلفزيونية كشفت فيها جوانب من شخصيتها وحياتها، وتحدثت بصراحة عن ضغوط تمر بها وتأثرها السريع بالمواقف، إلى جانب علاقتها بأسرتها ورؤيتها لمفهوم القوة.
وقالت غادة عبد الرازق إنها خلال الفترة الأخيرة أصبحت أكثر حساسية مما كانت عليه سابقًا، موضحة أنها لم تكن تبكي بهذه السهولة من قبل، وكانت قادرة على التحكم في مشاعرها خاصة أمام الآخرين.
وأضافت أنها تشعر أحيانًا بأنها لا تسيطر على مشاعرها بالقدر نفسه، مشيرة إلى أنها قد ترغب في البكاء والتعبير عن إرهاقها عند سؤالها عن أحوالها أو الحديث عن ضغوط الحياة.
وأوضحت الفنانة أنها تتحدث أحيانًا من منطلق ضعف، وهو أمر لم تعتد عليه ويزعجها، لافتة إلى أنها لهذا السبب قد تميل إلى الابتعاد عن الناس وتجنب الدخول في نقاشات أو طرح موضوعات قد تجعلها أكثر حساسية.
كما تحدثت عن المشاعر التي تسيطر عليها في هذه المرحلة، قائلة إنها تحمل بداخلها قدرًا كبيرًا من الحساسية والقلق والخوف والتفكير المستمر، مؤكدة أن أكثر ما يزعجها هو عدم قدرتها على الاستمتاع باللحظة الحالية.
وقالت إنها كانت تتوقع أن تقل بعض الضغوط مع تقدم العمر، لكنها فوجئت بأن الأمور أصبحت أكثر ثقلًا عليها، مشيرة إلى أنها تتمنى معرفة الطريقة التي يصل بها بعض الأشخاص إلى حالة من السلام الداخلي، رغم وجود الإيمان والتوكل على الله في حياتها.
وتطرقت غادة عبد الرازق إلى الندم بوصفه صفة لا تحبها في نفسها، موضحة أنها تلوم نفسها باستمرار على مواقف حدثت في الماضي، وتستعيد أفعالًا قديمة وتسأل نفسها عن أسباب تصرفاتها رغم إدراكها أن الأمر انتهى ولا يمكن تغييره.
وأكدت أيضًا خوفها من المستقبل، قائلة إنها تشعر بقلق شديد تجاه ما هو قادم وتحاول السيطرة على هذه المشاعر والعمل على نفسها، لكنها ترى أن الإنسان يظل محاطًا بمشاعره ومخاوفه مهما حاول.
وأشارت غادة عبد الرازق إلى أنها اعتادت مواجهة أزماتها ومشكلاتها بمفردها لأنها لا تحب مشاركة المحيطين بها في أوجاعها أو جعلهم يشعرون بأنها تمر بأزمة، مضيفة أنها كانت تظهر أمام أسرتها والمقربين منها بصورة المرأة القوية منذ صغرها.
وبحسب حديثها، فإن تغير طريقة تعاملها خلال الفترة الأخيرة جعل المقربين منها يشعرون بالقلق عندما بدأوا يلاحظون هذا التحول.
وخلال الحوار، أكدت غادة عبد الرازق أنها ربما لم تتعلم طوال حياتها أن تمنح نفسها فرصة للراحة أو الضعف، وأنها ستعمل على اكتشاف الطريقة التي تمكنها من التوقف قليلًا عن حمل كل هذه الضغوط.
كما تناولت الفارق بين شخصيتها الحقيقية والصورة التي تظهر بها أمام الجمهور، موضحة أن غادة عبد الرازق الفنانة تحرص على تقديم أعمال جيدة وإرضاء الجمهور، بينما غادة محمد عبد الرازق الإنسانة تختلف عنها إلى حد كبير. وأضافت أنها وصفت نفسها بأنها خجولة جدًا في حياتها الخاصة، وتشعر بالخجل الشديد عند تلقي كلمات الإطراء ولا تعرف أحيانًا كيف ترد.
وقالت إن البعض قد يخلط بين طيبتها والسذاجة وهو ما ترفضه، كما أشارت إلى أنها لا تحب الخروج كثيرًا في الفترة الحالية بسبب عدم تفضيلها قضاء وقت طويل في التجهيز ووضع المكياج وتصفيف الشعر، مفضلة أن تظهر بشكل بسيط وطبيعي وملابس مريحة بعيدًا عن الكاميرات.
وعن سوء الفهم، ذكرت غادة عبد الرازق أن بعض الأشخاص يسيئون فهمها ربما بسبب سرعة حديثها أو طبيعة ردودها التي قد تبدو قوية أحيانًا، بينما أشارت إلى وجود آخرين يتعمدون تقديم صورة خاطئة عنها سواء بوصف غادة عبد الرازق الفنانة أو غادة محمد عبد الرازق الإنسانة.
وفي حديثها عن مفهوم القوة، قالت إن الحياة هي التي أجبرتها على أن تصبح امرأة قوية، مشيرة إلى أن مهنتها ساهمت في تشكيل شخصيتها لأنها تحتاج إلى الذكاء والصبر والمثابرة والقوة خاصة بالنسبة للمرأة. وأضافت أنها دخلت مجال الفن في سن مبكرة دون وجود واسطة تفتح لها الأبواب، ما دفعها للاعتماد على نفسها وبذل مجهود أكبر لإثبات نفسها.
وتحدثت أيضًا عن طفولتها وذكرياتها خلال سنوات الدراسة والوقت الذي عاشته مع والديها في اليمن، موضحة أنها كانت الابنة الصغرى والمدللة في الأسرة وأن والدها كان شديد القرب منها بينما كانت والدتها أكثر صرامة. وذكرت أنها اكتشفت في السنوات الأخيرة فترات من حياتها بعد مرحلة الطفولة لا تتذكر تفاصيلها بشكل واضح.
وأكدت غادة عبد الرازق أن علاقتها بوالديها كانت قوية للغاية، وأن والدها كان يمثل لها مصدرًا كبيرًا للحماية والأمان. وبعد وفاة والدها قالت إن والدتها تحملت مسؤوليتها بمفردها وهو ما جعل التعامل معها أكثر صرامة بالنسبة لها.
وأوضحت أن إحدى أكثر المحطات تأثيرًا في حياتها كانت وفاة والدها بشكل مفاجئ عن عمر يناهز 59 عامًا. وقالت إنه كان يتمتع بصحة جيدة في يوم وفاته وكان من المقرر أن يحضر جلسة مهمة في مجلس الدولة قبل أن يتعرض لانخفاض مفاجئ في ضغط الدم ونُقل إلى المستشفى. وأضافت أن الأسرة زارته قبل وفاته بساعات وكان وقتها يضحك ويمزح ويتحدث معهم بصورة طبيعية قبل أن تتدهور حالته بعد مغادرتهم وتتلقى الأسرة خبر وفاته صباح اليوم التالي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تجربة رحيل والدها المفاجئ جعلتها أكثر تعاطفًا مع الأمهات والآباء الذين يجدون أنفسهم فجأة أمام مسؤوليات تفوق قدرتهم، مشيرة إلى أن الحياة أحيانًا تفرض على الإنسان أدوارًا لم يكن مستعدًا لها.
