تتصاعد المخاطر الرقمية التي قد يتعرض لها الأطفال والنشء، وسط توسع استخدام الإنترنت والهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، ما دفع الدولة المصرية إلى بناء منظومة متكاملة لحمايتهم في الفضاء الرقمي.
وتشمل المنظومة منصة «واعي.نت» وخدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر» (المعروفتين إعلاميًا باسم «شريحة الطفل»)، إلى جانب إجراءات تنظيمية تستهدف تعزيز أنماط الاستخدام الآمن لمنصات التواصل الاجتماعي وفقًا للفئات العمرية.
منظومة «واعي.نت» و«شريحة الطفل»
أكدت المهندسة هدى دحروج، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية المجتمعية الرقمية ومدير مشروع التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة، أن تعزيز الأمان الرقمي للأطفال والنشء يمثل أحد المحاور الرئيسية لجهود الوزارة لبناء مجتمع رقمي آمن ومسؤول.
وأوضحت أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي لا تقتصر على الحد من المخاطر، بل تمتد إلى بناء الوعي والمهارات الرقمية وتمكينهم من الاستفادة من فرص التكنولوجيا بصورة آمنة وإيجابية.
وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على ترسيخ ثقافة المواطنة الرقمية عبر مبادرة «المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت – واعي»، التي تستهدف الأطفال والنشء والشباب وأولياء الأمور والمعلمين، انطلاقًا من تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات المعنية.
وقالت إن منصة «واعي.نت» (www.wa3i.net)، التي تم إطلاقها في فبراير بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، توفر محتوى عربيًا متخصصًا وتفاعليًا يتناول قضايا الأمان والخصوصية على الإنترنت، وأساليب حماية البيانات الشخصية، والتعامل مع التنمر والابتزاز الإلكتروني، والتصدي للمخاطر المرتبطة بالتعرض للمحتوى غير الملائم والاستغلال الرقمي.
وأضافت دحروج أن المنصة تتيح مواد توعوية تراعي اختلاف الفئات العمرية واحتياجاتها، بما يسهم في تحويل المعرفة الرقمية إلى ممارسات يومية أكثر وعيًا وأمانًا.
كما أشارت إلى توسيع نطاق التوعية عبر قنوات متعددة، منها حملة أُطلقت عبر رسائل نصية بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول لتوجيه الأسر نحو ممارسات تعزز سلامة أبنائها على الإنترنت وتشجع الحوار معهم ووضع قواعد واضحة للاستخدام الآمن.
وبحسب المصدر، بلغ تجاوز إجمالي زيارات منصة «واعي.نت» 330 ألف زيارة.
حماية عبر الهواتف: «اطمن» و«اطمن على الآخر»
ووفق المادة، تم الإطلاق الرسمي لخدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر» في الأول من يوليو الماضي ضمن «شريحة الطفل»، بهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال عبر الهواتف المحمولة وتحقيق توازن بين استفادتهم من الإنترنت في التعليم والمعرفة والتواصل والترفيه وبين حمايتهم من المخاطر الرقمية والمحتوى غير الملائم.
وتوفر خدمة «اطمن» حماية للأطفال عبر حجب المحتوى الضار وغير الملائم، بينما تضيف خدمة «اطمن على الآخر» حجب مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي بما يوفر مستوى أعلى من الحماية للأسر الراغبة في تقييد استخدام أبنائها لهذه التطبيقات.
وبحسب مصدر رسمي بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بلغ عدد مستخدمي الخدمتين عشرات الآلاف منذ بدء إطلاقهما.
قرار مشترك يحدد قواعد الحسابات حسب العمر
وبناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لجميع مؤسسات الدولة والمجتمع بشأن حماية النشء والأطفال من مخاطر إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قرارًا مشتركًا لتعزيز حماية الأطفال والنشء على منصات التواصل الاجتماعي.
ويقضي القرار بحظر إنشاء حسابات شخصية مستقلة لمن هم دون 13 عامًا، بينما يسمح لمن تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عامًا بإنشاء حسابات مع تفعيل «نمط الاستخدام الآمن» تلقائيًا وإلزاميًا، وعدم تمكين الطفل من تعطيله منفردًا.
كما يُلزم القرار المنصات بالتحقق من أعمار المستخدمين والحد من التحايل على القيود العمرية، مع حماية البيانات وتقليل المعلومات المستخدمة في التحقق، ومراجعة الحسابات المرتبطة بمستخدمين دون 15 عامًا، وإتاحة آلية للتظلم وتصحيح العمر عند وجود خطأ.
ويُعد «نمط الاستخدام الآمن» المسار التنظيمي المكمل لمنصة «واعي.نت» وخدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر»، عبر الانتقال من حماية الجهاز والخط إلى تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي وفقًا للسن ومستوى المخاطر.
أهمية دور الإعلام والأسرة
ومن جانبها، ثمنت الدكتورة سامية أحمد خضر صالح، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الجهود المبذولة من الدولة لحماية الأطفال والنشء من المخاطر المتنوعة، مؤكدة في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط أهمية دور الإعلام في نشر التوعية بشأن المبادرات والمنصات التي أطلقتها الدولة.
وأضافت أن الأسرة المصرية لها دور مهم في مساندة الدولة لتنفيذ أهداف حماية النشء والأطفال من المخاطر الرقمية والمحتوى غير الملائم، مشيرة إلى أن دور الوالدين ينبغي أن يقوم على أساليب تربوية مبتكرة ومرنة بما يحقق المردود المناسب خصوصًا مع الأطفال في سن المراهقة.
