يبدأ مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء إجراء خامس اقتراع استطلاعي غير رسمي في سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، بمشاركة سبعة مرشحين، وسط حديث متزايد داخل المجلس عن الانتقال قريباً إلى بطاقات اقتراع ملونة تكشف ما إذا كان أي من المرشحين المتقدمين يواجه اعتراضاً من إحدى الدول الخمس دائمة العضوية.
وتُستخدم هذه الاقتراعات لقياس فرص المرشحين قبل أن يتخذ مجلس الأمن قراره الرسمي بالتوصية بمرشح إلى الجمعية العامة، التي تتولى تعيين الأمين العام بموجب المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة. وفي كل بطاقة يختار أعضاء المجلس بين ثلاثة خيارات: «تشجيع» و«عدم تشجيع» و«عدم إبداء الرأي».
وتكتسب الجولة الخامسة أهمية خاصة بعدما بدأت نتائج الجولة الرابعة، التي جرت في 29 سبتمبر، تكشف عن تباعد أوضح بين المرشحين. إذ تقدمت وزيرة خارجية كوستاريكا السابقة ريبيكا جرينسبان، بحصولها على عشرة أصوات «تشجيع» مقابل ثلاثة أصوات «عدم تشجيع»، لتصبح المرشحة الوحيدة التي وصلت إلى عشرة أصوات مؤيدة خلال العملية الحالية، كما أنها صاحبة أقل عدد من الأصوات المعارضة بين المرشحين المتبقين.
وفي المقابل، حقق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو جروسي تقدماً بين الجولتين الثالثة والرابعة، إذ ارتفع رصيده من خمسة إلى ثمانية أصوات «تشجيع»، لكن حصوله على سبعة أصوات «عدم تشجيع» لا يزال يمثل عقبة أمام تقدمه.
أما كارولين رودريجيز بيركيت من جويانا، فحافظت على ثمانية أصوات «تشجيع» مقابل ستة «عدم تشجيع»، مع صوت واحد دون رأي. وفيما تراجعت فرص الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوسا جارسيس بعد ارتفاع أصوات «عدم التشجيع» ضدها إلى عشرة في الجولة الرابعة.
ويضم السباق أيضاً إيفون أ-باكي من الإكوادور، وأولارا أوتونو من أوغندا، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال. ولم ينسحب أي من المرشحين السبعة منذ الجولة السابقة، كما لم يدخل مرشح جديد السباق.
وتشير المادة الخام إلى أن الأرقام وحدها لا تحسم المنافسة في هذه المرحلة، لأن الاقتراعات الخمسة الأولى لا تميز بين أصوات الدول الخمس دائمة العضوية — الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا — وأصوات الأعضاء العشرة المنتخبين.
وتأتي أهمية البطاقات الملونة في أنها تسمح بمعرفة ما إذا كان صوت «عدم التشجيع» صادراً عن عضو دائم يتمتع بحق النقض «الفيتو»، وهو ما قد يغير حسابات السباق حتى لو كان المرشح يحظى بتأييد واسع بين بقية أعضاء المجلس. وفي الوقت نفسه، فإن اعتراض دولة دائمة العضوية في اقتراع ملون لا يعني بالضرورة نهاية ترشح أي مرشح، إذ يمكن للدولة المعترضة تغيير موقفها في جولة لاحقة.
ولا يتوقع أن يعلن مجلس الأمن رسمياً نتائج اقتراع اليوم. ومن المنتظر أن تعلن رئيسة المجلس للشهر الجاري، السفيرة اليونانية أجلايا بالتا، فقط أن عملية التصويت تمت دون الكشف عن تفاصيلها، رغم أن نتائج الجولات الأربع السابقة تسربت بعد وقت قصير من إجرائها ونشرت على الإنترنت.
ويضيف عامل الوقت ضغطاً على أعضاء المجلس؛ ففي عملية اختيار الأمين العام عام 2016 أُجري الاقتراع الملون الأخير في 5 أكتوبر ثم اعتمد المجلس القرار الذي أوصى بتعيين أنطونيو جوتيريش في اليوم التالي. وفي 2006 جرى الاقتراع الأخير في 2 أكتوبر قبل أن يوصي المجلس بتعيين بان كي مون في 9 أكتوبر.
وبحسب المادة الخام، فإن السؤال الرئيسي في الجولة الخامسة لا يقتصر على هوية المرشح الذي سيحصل على أكبر عدد من أصوات «التشجيع»، بل يمتد إلى ما إذا كانت النتائج ستدفع مجلس الأمن أخيراً إلى اختبار موقف الدول الخمس دائمة العضوية والانتقال بالسباق من مرحلة قياس التأييد إلى مرحلة البحث عن مرشح قادر على تجنب الفيتو والحصول على التوصية الرسمية للمجلس.
