زين العابدين خيري: توسّع منصات التمويل والورش في الجونة والقاهرة يفتح أبوابًا لأفلام عربية جديدة

نبذة عن المقال
يتناول زين العابدين خيري تطور برامج تطوير المشروعات السينمائية في المنطقة، مع التركيز على توسّع «سيني جونة» في الجونة و«أيام القاهرة لصناعة السينما» وما يتضمنانه من ملتقيات وأسواق وورش.

يرى زين العابدين خيري أن كثيرًا من الأفلام العربية قد ضاعت بسبب تعذر العثور على منتج يؤمن بها، أو بسبب غياب فرصة لقاء “الشخص المناسب في اللحظة المناسبة”. لكنه يؤكد أن الطريق بات أكثر اتساعًا مع نمو برامج تطوير المشروعات السينمائية وأسواق الإنتاج المشترك وصناديق الدعم وورش السيناريو ومبادرات اكتشاف المواهب.

ويقول إن رحلة فيلم عربي باتت ممكنة عبر مدن متعددة قبل الوصول إلى شركاء في بلد ثالث، ثم إلى مهرجان دولي بعيد عن مكان ولادة الفكرة. ويستشهد بما يحدث هذا العام في مهرجاني الجونة والقاهرة بوصفه صورة واضحة عن حجم التحول.

توسّع «سيني جونة» وتعدد مسارات التمويل والمواهب

في الجونة، التي تستعد لدورتها التاسعة، تتوسع منصة «سيني جونة» عبر مسارات متعددة تتعامل مع صناعة السينما باعتبارها منظومة متكاملة. وتشمل المنصة «سيني جونة للتمويل» التي تستقبل مشروعات الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، وتجمع أصحابها بالمنتجين والممولين والخبراء، مع إتاحة التنافس على جوائز مالية وخدمات مهنية تتجاوز قيمتها 300 ألف دولار.

كما تضم «سيني جونة للمواهب الناشئة»، التي شهدت هذا العام تقدم أكثر من ألف شخص، اختير منهم 118 مشاركًا يمثلون 14 جنسية. ويشير خيري إلى أن الرقم يعكس مئات الشباب الباحثين عن موطئ قدم في صناعة السينما، سواء كان بينهم كاتب يملك سيناريوه الأول أو مونتير يسعى للتعلم أو مخرج قصير الفيلم يحلم بإنجاز عمل روائي طويل أو منتج شاب يحاول فهم عالم التمويل والإنتاج المشترك.

ويتابع بأن المنصة تتيح للمشاركين الجلوس إلى جوار مخرجين ومنتجين وخبراء توزيع، والمشاركة في جلسات نقاش وورش عمل ولقاءات مهنية، لافتًا إلى أن محادثة قصيرة قد تفتح بابًا كان مغلقًا طويلًا. ويمتد التوسع عبر «سيني جونة للمسلسلات» وغيرها من المبادرات التي تراكب تغير طبيعة الصناعة واتساع حضور المنصات الرقمية وتداخل الخبرات بين السينما والدراما.

«أيام القاهرة لصناعة السينما» وملتقى القاهرة وسوق الأفلام

وفي القاهرة، التي تستعد لاستقبال الدورة السابعة والأربعين من مهرجانها السينمائي الدولي، تتطور أنشطة «أيام القاهرة لصناعة السينما» بما تضمه من ملتقى القاهرة السينمائي وسوق القاهرة للأفلام وورش العمل والحوارات المهنية ولقاءات صناع السينما.

ويذكر خيري أن ملتقى القاهرة السينمائي في دورته الثانية عشرة استقبل 193 مشروعًا من 15 دولة عربية، اختير منها 16 مشروعًا للمشاركة في المرحلة النهائية، من أصل ما يقرب من مئتي مشروع تقدمت بحثًا عن فرصة. وتوزعت المشروعات المختارة بين الأفلام الروائية والوثائقية وفي مراحل مختلفة من التطوير وما بعد الإنتاج.

وأوضح أن أصحاب المشروعات يلتقون بمنتجين وممولين وموزعين وممثلين عن مؤسسات سينمائية، ويتنافسون على مجموعة من المنح والجوائز والخدمات التي يقدمها الملتقى وشركاؤه. كما يشير إلى أن القيمة التراكمية للجوائز النقدية والخدمات العينية التي قدمها ملتقى القاهرة خلال دوراته السابقة تجاوزت 1.3 مليون دولار، استفاد منها عشرات المشروعات، بينها أفلام وصلت إلى مهرجانات دولية كبرى مثل «بنات ألفة» لكوثر بن هنية و«إن شاء الله ولد» لأمجد الرشيد و«وداعًا جوليا» لمحمد كردفاني و«الحياة بعد سهام» لـ نمير عبد المسيح.

مبادرة «الموجة الجديدة» ودعم المواهب الأولى

ويكمل مهرجان القاهرة اهتمامه بالمواهب التي تخطو خطواتها الأولى عبر مبادرة «الموجة الجديدة» (New Wave)، بالشراكة مع مؤسسة دروسوس وبدعم من المجلس الثقافي البريطاني. ويقول خيري إن المبادرة تفتح أبواب المهرجان أمام شباب من مختلف محافظات مصر، خصوصًا المناطق الأقل حظًا في الوصول إلى الفرص الثقافية والمهنية، وتستقبل المصريين والعرب المقيمين في مصر من دارسي السينما والعاملين فيها وحتى عشاقها.

ووفقًا للمادة المقدمة، يحصل المشاركون المختارون على تجربة ممولة بالكامل تشمل السفر والإقامة وحضور العروض والورش واللقاءات مع صناع سينما مصريين ودوليين.

انتقال الخبرات بين المهرجانات وأسواق الإنتاج

ويربط خيري بين ما يحدث في القاهرة والجونة وبين حركة عربية أوسع تنتقل بين المهرجانات وتستفيد من تجارب بعضها بعضًا وتطور أدواتها مع الوقت. ويذكر أنه لمس ذلك خلال مشاركته في لجنة تحكيم المشروعات السينمائية التي وصلت إلى المرحلة النهائية في «أيام عنابة لصناعة السينما» ضمن مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي بالجزائر.

وبحسب النص، استقبل المهرجان 212 مشروعًا، اختير منها ثمانية مشروعات للمنافسة في المرحلة النهائية. وانتهى الأمر باختيار مشروع «في انتظار الجنة» للمخرج المصري محمد صيام للفوز بالجائزة الرئيسية المخصصة لدعم كتابة وتطوير السيناريو، بينما حصل المشروع الجزائري «ميمونة» للمخرجة آمال بليدي على جائزة «بلاطو 19»، التي تتيح إقامة مخصصة للكتابة لمدة خمسة عشر يومًا مع تغطية النفقات.

كما يستعرض خيري نماذج أخرى للتوسع في دعم المشروعات عبر ورش ومنصات مختلفة، منها «ورش الأطلس» التابعة لمهرجان مراكش السينمائي الدولي، ومنظومة المنح والتدريب لدى مؤسسة الدوحة للأفلام وبرنامج «قمرة»، إضافة إلى صندوق البحر الأحمر الذي يقدم منحًا لمشروعات من العالم العربي وأفريقيا وآسيا عبر مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج.

ويخلص إلى أن اتساع الفرص يطرح أسئلة أيضًا حول تعدد رؤى المؤسسات الداعمة وشروطها وحسابات المنتجين واقتراحاتهم المتعلقة بالسيناريو والشخصيات والإيقاع وطريقة السرد واللغة والنهاية. ويؤكد أنه يصعب معرفة إجابة السؤال الذي بدأ به حول عدد الأفلام التي فقدت بسبب غياب فرصة، لكنه يرى أن ما يحدث اليوم يمنح سببًا للاعتقاد بأن “حكايات أكثر” ستجد طريقها إلى الشاشة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أيام القاهرة لصناعة السينما#السينما العربية#زين العابدين خيري#سيني جونة للتمويل#مهرجان الجونة#مهرجان القاهرة السينمائي الدولي