ضمن فعاليات معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، شهدت قاعة المؤتمرات بالمكتبة لقاءً ثقافيًا بعنوان «الاقتصاد والمحاسبة والقانون: ثلاثية الوعي لصناعة المستقبل» بمشاركة متخصصين من مجالات القانون والاقتصاد والمحاسبة.
وتأتي الندوة تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وشارك فيها الدكتور نصر حربي المحاضر بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، والدكتور محمد الركايبي وكيل كلية التجارة بجامعة دمنهور.
محاور قانونية واقتصادية ومحاسبية للشباب
ركز اللقاء على مفاهيم قانونية واقتصادية ومحاسبية مرتبطة بالحياة اليومية للمواطن، خاصة الشباب، ودورها في مساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا في حياتهم الشخصية والمهنية.
وأكدت الندوة أن الوعي القانوني والاقتصادي والمحاسبي يمثل منظومة متكاملة لبناء وعي مجتمعي قادر على التعامل مع المتغيرات واتخاذ القرارات الرشيدة، مشددة على أن الثقافة القانونية لا ينبغي أن تقتصر على المتخصصين، بل يجب أن يمتلك كل مواطن قدرًا من المعرفة بحقوقه وواجباته والإطار القانوني المنظم لمعاملاته اليومية.
وفي الجانب القانوني، تناول الدكتور نصر حربي الفروق بين الدستور والقانون واللائحة، موضحًا أن الدستور يمثل قمة الهرم التشريعي في الدولة ويحدد الإطار العام لنظام الحكم، كما شدد على أهمية معرفة الشباب للمفاهيم الدستورية والقانونية باعتبارها جزءًا من الثقافة العامة والوعي المجتمعي.
كما تطرق إلى أهمية معرفة السن القانونية واختلافها وفقًا لطبيعة المسؤولية أو الحق المترتب عليها، مؤكدًا أن فهم هذه المفاهيم يساعد الشباب على التعامل بصورة أكثر وعيًا مع الحقوق والالتزامات المرتبطة بحياتهم.
وشدد كذلك على ضرورة التدقيق في المعلومات في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن المواطن أصبح محاطًا بكم كبير من المعلومات من مصادر متعددة، بما يتطلب القدرة على التحقق والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة وعدم التعامل مع أي معلومة باعتبارها حقيقة لمجرد انتشارها.
ودعا إلى الاعتماد على القراءة والثقافة العامة كمواجهة للمعلومات غير الدقيقة، مع العودة إلى الكتاب والمصادر الموثوقة وعدم الاكتفاء بالمعلومات المتداولة عبر الهواتف ومواقع التواصل، مشيرًا إلى ضرورة الرجوع إلى المتخصصين قبل تبني المعلومات أو نشرها.
إدارة ميزانية الأسرة والوعي الاقتصادي
وفي الجانب المحاسبي، أوضح الدكتور محمد الركايبي أن المحاسبة لا تقتصر على الشركات والمؤسسات، ويمكن الاستفادة من مبادئها في إدارة الحياة اليومية للفرد والأسرة عبر حصر مصادر الدخل وتصنيف النفقات ووضع موازنة تتناسب مع الموارد المتاحة.
واستعرض نموذجًا عمليًا لإدارة ميزانية الأسرة يبدأ بحصر جميع مصادر الدخل الشهرية سواء من الراتب أو المدخرات أو الإيجارات وغيرها، ثم توزيع الدخل على الاحتياجات الأساسية والنفقات المختلفة مع مراجعة الموازنة في نهاية كل شهر للوقوف على أسباب أي زيادة أو عجز في الإنفاق.
كما أشار إلى أن مراجعة المصروفات تساعد الأسرة على التمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع الأسعار والتضخم والتي يصعب تقليلها، وبين الزيادات الناتجة عن الإنفاق على الكماليات والاحتياجات غير الأساسية التي يمكن إعادة تنظيمها وترشيدها.
وتناول اللقاء أهمية الوعي بالمفاهيم الاقتصادية الأساسية وعلى رأسها التضخم وعلاقته بالقوة الشرائية وتأثير تغيرات الأسعار والدخل على أنماط الاستهلاك والادخار، إضافة إلى ضرورة امتلاك المواطن القدرة على قراءة الأخبار والمعلومات الاقتصادية بصورة واعية والتمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات التي قد تؤثر على القرارات المالية.
وشدد المتحدثون على تحقيق التوازن بين الاحتياجات والرغبات والتفكير بصورة أكثر وعيًا قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالاقتراض أو الاستثمار أو الإنفاق، مؤكدين أن الوعي الاقتصادي يمثل أداة لحماية الفرد من القرارات المالية غير الرشيدة.
كما أكدت الندوة أهمية الادخار وعدم توزيع الدخل بالكامل على النفقات الشهرية باعتباره وسيلة لمواجهة الظروف المستقبلية وتحقيق أهداف مالية أكبر، إلى جانب ضرورة تكوين صندوق للطوارئ يمكن الاستعانة به في مواجهة الظروف المفاجئة والاحتياجات غير المتوقعة.
ثلاثية متكاملة لبناء الوعي
واختتم اللقاء بتأكيد أن الاقتصاد والمحاسبة والقانون تمثل ثلاثية متكاملة لبناء الوعي؛ فالوعي الاقتصادي يساعد المواطن على فهم البيئة التي تتخذ فيها القرارات، بينما يساهم التفكير المحاسبي في إدارة الموارد وقياس النتائج، ويوفر الوعي القانوني الإطار الذي يحمي الحقوق وينظم الالتزامات.
