تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان القدير أحمد مظهر، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، والذي ارتبط لقبه «فارس السينما المصرية» باسمه طوال مسيرته الفنية.
قبل أن يخوض عالم التمثيل، عاش مظهر حياة مختلفة تماما، بدأها داخل المؤسسة العسكرية، حيث جمع بين الانضباط العسكري وشغفه بالفروسية والرماية والقراءة والطبيعة، وهي الهوايات التي انعكست لاحقا على شخصيته وأدواره الفنية.
التحق أحمد مظهر بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1938، ضمن دفعة ضمت شخصيات أصبح بعضها لاحقا من أبرز القادة في تاريخ مصر، ومن بينهم جمال عبد الناصر وأنور السادات وعبد الحكيم عامر. وبعد تخرجه بدأ خدمته في سلاح المشاة قبل أن ينتقل إلى سلاح الفرسان، حيث وجد مساحة لممارسة عشقه لركوب الخيل، وتدرج في المناصب العسكرية حتى تولى قيادة مدرسة الفروسية.
وشارك مظهر خلال مسيرته العسكرية في حرب فلسطين عام 1948، كما انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار، قبل أن يقرر الاستقالة من الخدمة العسكرية عام 1956 برتبة عقيد ليتفرغ بعدها لعالم الفن.
دخل أحمد مظهر عالم السينما في خمسينيات القرن الماضي، وكانت انطلاقته الحقيقية من خلال فيلم «رد قلبي» عام 1957، حيث جسد شخصية «البرنس علاء». وبعدها امتدت رحلته الفنية لعقود قدم خلالها عشرات الأعمال المتنوعة بين الرومانسية والتاريخية والاجتماعية والكوميدية.
ومن أبرز أفلامه «جميلة»، و«الطريق المسدود»، و«وا إسلاماه»، و«العتبة الخضراء»، و«ليلة الزفاف»، و«غصن الزيتون»، و«الزوجة العذراء»، و«دعاء الكروان»، و«لوعة الحب»، و«غرام الأسياد»، و«الناصر صلاح الدين». وظل حاضرا على الشاشة حتى سنواته الأخيرة، واتجه إلى الدراما التلفزيونية مع تراجع حجم العروض السينمائية، وكان من آخر أعماله مسلسل «ضد التيار» عام 1997.
كواليس «النظارة السوداء» وخلاف مع نادية لطفي
خلال أحد لقاءاته تحدث أحمد مظهر عن كواليس فيلم «النظارة السوداء» الذي جمعه بالفنانة نادية لطفي. وأوضح أن العلاقة بينهما كانت قائمة على الصداقة لكنها كانت تشبه أحيانا علاقات الأطفال، إذ كانا يختلفان ثم يعودان للقاء من دون أسباب واضحة.
وكشف مظهر أنه أثناء تصوير الفيلم كان هناك خلاف بينه وبين نادية لطفي، وأن المخرج حسام الدين مصطفى أصر على تصوير أحد المشاهد بطريقة حقيقية، حيث طلب منه أن يصفعها على وجهها ضمن أحداث المشهد. وأضاف أنه حاول تقديم المشهد بطريقة مختلفة إلا أن المخرج رفض، لتأتي الصفعة قوية وتسقط نادية لطفي أرضا.
أجره في «الزوجة العذراء» وتجربته خارج التمثيل
ومن الأعمال التي كان يعتز بها أحمد مظهر فيلم «الزوجة العذراء»، الذي شارك في بطولته أمام الفنانة فاتن حمامة والفنان عماد حمدي ومن إخراج السيد بدير. وأشار خلال أحد لقاءاته إلى أن أجره عن الفيلم بلغ 200 جنيه، بينما حصل على جائزة مالية قدرها ألف جنيه عن دوره، مؤكدا أن هذه الجائزة كانت الأولى في مسيرته الفنية.
ورغم بدايته العسكرية أكد أحمد مظهر أنه لو عاد به الزمن مرة أخرى لاختار العمل في مجال التمثيل مشيرا إلى أن الفن كان شغفه الحقيقي. كما كشف عن محاولاته خوض تجربة الإنتاج السينمائي، موضحا أنه حاول الإنتاج ثلاث مرات لكنها لم تحقق النجاح الذي كان يأمله، كما خاض تجربة الإخراج مرتين دون أن يستمر فيها.
الفروسية والقراءة والطبيعة ضمن هواياته
كانت الفروسية واحدة من أهم الهوايات التي ارتبطت باسم أحمد مظهر؛ إذ عشق ركوب الخيل منذ سنواته الأولى في سلاح الفرسان واستمر هذا الشغف معه حتى بعد دخوله عالم الفن. وساعدته خبرته الكبيرة في الفروسية على تقديم العديد من الأدوار التاريخية بصورة الفارس القوي الواثق، وهو ما عزز ارتباط الجمهور بلقبه الشهير «فارس السينما المصرية».
ولم يتوقف اهتمامه عند الفروسية والرياضات البدنية، بل امتد إلى الطبيعة والنباتات؛ إذ عرف بحبه الشديد للزراعة واهتم بتربية وزراعة النباتات النادرة وأنشأ حديقة خاصة ضمت عددا كبيرا من أنواع النباتات والأشجار ليجد في الزراعة والطبيعة مساحة للهدوء بعيدا عن صخب العمل الفني والأضواء.
ومن هواياته أيضا رياضة الرماية التي أتقنها منذ سنواته العسكرية إلى جانب الملاكمة التي مارسها منذ مرحلة الشباب وتعلمها على يد المدرب ميجار ماكلور. كما كان محبا للقراءة والاطلاع خاصة الكتب المرتبطة بالتاريخ والسير، واهتم بقراءة أقوال الخلفاء الراشدين والشعر العربي القديم وشعراء الجاهلية ومن بينهم عنترة بن شداد إلى جانب أشعار أحمد شوقي وعلي الجارم.
