استشاري نفسي: «فوبيا الثلاثين» تضغط الشباب وتدفع لقرارات متسرعة

نبذة عن المقال
دكتور إبراهيم مجدي يوضح أن الخوف المرضي من التقدم في العمر يتحول إلى سباق محموم قبل سن الثلاثين، عبر مقارنات السوشيال ميديا وضغوط مجتمعية، مع آثار نفسية وجسدية قد تصل للاكتئاب.

قال الدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الأمراض النفسية، إن «فوبيا التقدم في العمر» والرهاب المرتبط ببلوغ سن الثلاثين يمثلان نتاجًا مباشرًا لتداخل ضغوط مجتمعية مع مقارنات «قاتلة» تفرضها ثقافة السوشيال ميديا.

وأضاف أن المجتمعات وضعت عبر عقود «أوقاتًا افتراضية» لكل مرحلة حيوية في حياة الإنسان، لكن المنصات الرقمية ضاعفت هذه الضغوط عبر تلميع «قصص النجاح المبتسرة» للشباب الأصغر سنًا، ما يدفع الفرد للشعور بأنه يتأخر عن أقرانه وأن قطار العمر يسكب منه وقته الحقيقي.

وأوضح الدكتور إبراهيم مجدي أن الشاب أو الفتاة يتولى بنفسه دور «القاضي والجلاد»، من خلال محاكمات ذهنية يومية تسائله عما حققه مقارنة بما يراه لدى الآخرين. وأشار إلى أن القلق المفرط من مرور الوقت يضرب حالة الاستقرار النفسي، ويجعل الفرد عاجزًا عن التركيز في خطواته الحالية أو الاستمتاع بثماره المكتسبة، ليقع أسيرًا لقلق مستقبلي دائم يزيد من وتيرة التوتر اليومي.

وأكد الاستشاري أن خطورة هذا الرهاب لا تقف عند حدود الضيق المزاجي، بل قد تمتد إلى اتخاذ قرارات مصيرية متسرعة وغير محسوبة. ولفت إلى أن بعض الأشخاص يندفعون تحت تأثير الخوف من قطار العمر إلى زيجات غير متكافئة، أو ترك وظائف مستقرة بحثًا عن الكسب السريع، أو توريط أنفسهم في ديون وتجارب استثمارية عالية المخاطر بهدف إثبات النجاح قبل نقطة زمنية معينة.

وحذر الدكتور إبراهيم مجدي من أعراض نفسية وجسدية مصاحبة، مشيرًا إلى أن الشعور المستمر بـ«الإخفاق الوهمي» وجلد الذات يمهد الطريق للإصابة بنوبات الهلع واضطرابات النوم والقولون العصبي، فضلاً عن الاكتئاب المزمن الذي قد يتسلل بمجرد بلوغ التاريخ المستهدف دون تحقيق الخطة المرسومة.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في العمر نفسه، بل في «الشرط التعسفي» الذي يضعه الإنسان لسعادته وقيمته الذاتية. وشدد على أن التعافي من هذا الرهاب يتطلب إعادة هيكلة مفاهيم النجاح وفصل القيمة الشخصية للإنسان عن الجدول الزمني الشكلي للمجتمع.

واختتم الدكتور إبراهيم مجدي بتحديد خطة للحل تشمل إدراك أن لكل فرد «مسارًا زمنيًا خاصًا» يختلف عن تجارب الآخرين، وأن النجاح والنضج ليس لهما مرحلة انتهاء محددة أو خط نهاية ثابت، وأن التكيف مع تغيرات الحياة ومراحلها المختلفة هو المحرك الحقيقي للصحة النفسية. كما دعا إلى الحد من متابعة المحتويات الرقمية التي تغذي المقارنات الزائفة والتركيز على الامتنان للإنجازات اليومية البسيطة مهما صغرت، مؤكدًا أن التحرر من «سجن الأرقام» يعيد للإنسان اتزانه الداخلي وشغفه.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#اضطرابات النوم#السوشيال ميديا#الصحة النفسية#ضغوط مجتمعية#فوبيا الثلاثين#نوبات الهلع