يستعد الفيلم الفلسطيني «البارح العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، لبدء عروضه في العالم العربي عبر مشاركته في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقرر إقامته خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر الجاري.
وبعد الجونة، ينتقل الفيلم إلى مهرجان مراكش الدولي للفيلم، الذي تقام فعالياته من 20 إلى 28 نوفمبر المقبل.
وتأتي مشاركة «البارح العين ما نامت» في المهرجانين بعد عرضه العالمي الأول ضمن قسم «نظرة ما» في الاختيار الرسمي لمهرجان كان السينمائي 2026، ويُعد العمل أول تجربة روائية طويلة للمخرج الفلسطيني.
قصة الفيلم في سهل البقاع
تدور أحداث الفيلم في سهل البقاع على الحدود اللبنانية السورية، داخل مجتمع بدوي تتصاعد فيه الخلافات بعد إضرام النار في إحدى الشاحنات، لتبدأ سلسلة من الأحداث التي تكشف عن صراعات قديمة وعلاقات تحكمها التقاليد والثأر.
ومع اختفاء فتاة تدعى «قمرة» في ظروف غامضة، ينطلق ابن عمها «ياسر» للبحث عنها دون معرفة ما إذا كانت قد هربت أم اختبأت، ليجد نفسه أمام خلافات متوارثة وأحقاد لم تنته.
وفي الوقت نفسه، يقع الاختيار على شقيقتيه «جواهر» و«ريم» للمشاركة في تسوية النزاع بين العائلات من خلال الزواج، دون الأخذ برأيهما، في إطار تقاليد تجعل النساء جزءا من اتفاقات الصلح.
وتختلف طريقة تعامل الشقيقتين مع ما يحدث؛ إذ تميل إحداهما إلى الهدوء بينما تحاول الأخرى المقاومة، في وقت تواجهان فيه واقعا يفرض عليهما قرارات تتعلق بمستقبلهما.
تصوير دون سيناريو مكتوب وإنتاج مشترك
صوّر ركان مياسي فيلمه بالكامل في سهل البقاع خلال ربيع عام 2025، معتمدا على ممثلين غير محترفين، ودون سيناريو مكتوب أثناء التصوير.
ويشارك في أداء الأدوار الرئيسية ريم المولى وجواهر المولى وياسر المولى، بينما شارك وحيد عجمي وبول سيف في كتابة السيناريو، وتولى الأخير أيضا إدارة التصوير.
وتبلغ مدة الفيلم 100 دقيقة، وهو ناطق باللغة العربية، ومن إنتاج مشترك بين بلجيكا ولبنان وفلسطين وقطر والمملكة العربية السعودية.
المياسي: الفكرة مستوحاة من قصة جدته
وكشف المخرج ركان مياسي أن فكرة الفيلم مستوحاة من قصة جدته الراحلة، التي تعرضت للزواج القسري عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها.
وقال مياسي: «عدت إلى سهل البقاع، حيث لا تزال هذه التقاليد حاضرة، لا لأواجهها بل لأراقبها من الداخل. ما شدني هو المسافة بين الانتماء والغربة، وكيف يتحرك الأفراد داخل أنظمة سبقت وجودهم».
ويطرح الفيلم تساؤلات حول تأثير الأعراف الاجتماعية على الأفراد، خاصة النساء، وكيف يمكن أن تستمر بعض الممارسات عبر الأجيال رغم تغير الظروف المحيطة بها.
ركان مياسي مخرج وكاتب ومنتج فلسطيني مستقل، ولد في ألمانيا ويقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل، ودرس السينما وعلم النفس في لبنان. وتلقى تدريبا سينمائيا على يد المخرج الإيراني عباس كيارستمي في كوريا الجنوبية والمخرج بيلا تار في بودابست، قبل حصوله على درجة الماجستير في الإخراج من مدرسة «لوكا للفنون» في بلجيكا.
بدأ مياسي مشاركاته الدولية بفيلمه القصير «ربما»، الذي عرض في مهرجان لوكارنو السينمائي عام 2012، ثم قدم فيلم «بونبونيه» الذي شهد عرضه الأول في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي عام 2017 وحصد 35 جائزة لأفضل فيلم قصير. وفي عام 2021 حصل فيلمه «أبواق في السماء» على تنويه خاص لأفضل فيلم قصير دولي في مهرجان تورونتو، قبل أن يعرض فيلمه «المفتاح» للمرة الأولى في مهرجان «ساوث باي ساوث ويست» عام 2023.
