تسعى دول آسيوية، خصوصًا في جنوب شرق آسيا، إلى تعزيز قدراتها على تخزين النفط واستكمال مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي وتسريع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، في إطار تحركات للحد من مخاطر اضطراب الإمدادات التي كشفتها الحرب مع إيران.
وتأتي هذه التحركات مع تصاعد هشاشة إمدادات الطاقة في القارة الآسيوية، وتُعد منطقة جنوب شرق آسيا من أكثر المناطق تضررًا من تداعيات أزمة الطاقة؛ إذ كانت تستقبل نحو 80% من شحنات النفط المنقولة من الخليج عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وفي بيان مشترك مع اليابان وأستراليا، أكدت تسع دول من جنوب شرق آسيا أن الجهود الجارية تركز على دعم تطوير قدرات تخزين النفط على المستوى الوطني، إلى جانب إنشاء آليات للتخزين الإقليمي المشترك على أساس طوعي. وأعلنت الفلبين أنها ستنشئ احتياطيًا وطنيًا بحلول نهاية عام 2027.
وبحسب البيان الصادر عن تسع دول من رابطة «آسيان» بمشاركة اليابان وأستراليا، فإن «أكثر الجهود تقدمًا تتمثل في دعم تطوير منظومات تخزين النفط في كل دولة، وإقامة مخزون إقليمي مشترك على أساس طوعي».
وفي هذا السياق، قال وزير الدولة الياباني للاقتصاد والتجارة والصناعة تاكاجي كي إن اليابان اتفقت مع شركائها الآسيويين على خطط عمل لزيادة احتياطيات النفط الخام في المنطقة، عقب اجتماع لـ«مجموعة آسيا للانبعاثات الصفرية التي تقودها طوكيو».
من جهتها، قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها، التي تستورد معظم احتياجاتها من النفط والوقود، ستنشئ احتياطيًا وطنيًا بحلول نهاية عام 2027، مع إمكانية تحويله لاحقًا إلى مخزون إقليمي. وأضافت أن لكل دولة حرية تقرير ما إذا كانت ترغب في استضافة مخزون نفطي إقليمي وتحديد شروط البيع بنفسها، مشيرة إلى أن ما تريده الفلبين هو أنه إذا رغبت أي دولة في تخزين النفط الخام أو المنتجات البترولية لديها، فإنها تحظى في حالات الطوارئ بأولوية في الحصول على هذه المخزونات.
وتترأس الفلبين رابطة «آسيان» خلال العام الجاري.
وعلى صعيد الطاقة النظيفة، تعهدت دول «الآسيان» بزيادة حصة المصادر المتجددة في توليد الكهرباء، مستهدفة أن تبلغ 30% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية و45% من القدرة المركّبة لتوليد الكهرباء.
لكن المنطقة تعد من أكثر المناطق تراجعًا في هذا المجال؛ إذ تشير «توقعات آسيان للطاقة» في نسختها التاسعة الصادرة هذا الأسبوع إلى أن مصادر الطاقة المتجددة لا تشكل سوى 14.1% من الطاقة الأولية، وهي نسبة تقل كثيرًا عن هدف عام 2025 البالغ 25%. كما بلغت حصة الطاقة الخضراء 33.7% من إجمالي القدرة المركبة منذ عام 2020، مقابل هدف عام 2025 البالغ 35%.
