شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب لقاءً ثقافيًا بعنوان «الذكاء الاصطناعي ودوره في حياة الإنسان»، بمشاركة متخصصين وأكاديميين في مجالات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، ضمن البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للمعرض.
ونُظم اللقاء في مكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.
شارك في اللقاء الدكتور جابر الشيمي، خبير البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور عمرو أبو هاني، القائم بأعمال عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، والدكتور سعيد عشيبة، وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور عماد توفيق الكباش، المدرس المساعد والباحث في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، والمستشار السيد الفيل، رئيس مجلس أمناء مدينة النوبارية السابق.
استخدام واعٍ للتكنولوجيا ومراجعة سياسات الخصوصية
وأكد المستشار السيد الفيل أن العالم يشهد ثورة في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي بالتزامن مع التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على العقول والمشاعر، مشددًا على ضرورة الاستخدام الواعي للتكنولوجيا.
ودعا إلى مراجعة سياسات الخصوصية وشروط الاستخدام قبل التعامل مع التطبيقات المختلفة، حفاظًا على سرية البيانات الشخصية والأسرية، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون وسيلة للعلم والثقافة والوصول إلى المعلومات الموثوقة وليس غاية في حد ذاته.
تطبيقات في التعليم والطب وتنظيم الأعمال والإبداع
واستعرض الدكتور عمرو أبو هاني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، ومنها التعليم والطب وتنظيم الأعمال والإبداع، موضحًا دوره في تبسيط المعلومات وتلخيص الكتب وتحليل الصور الطبية والمساعدة في إنتاج المحتوى.
وأشار إلى أن التكنولوجيا ستغير طبيعة الوظائف، إذ قد تختفي بعض المهام الروتينية وتظهر أخرى تتطلب مهارات جديدة، مع التأكيد على أهمية تعلم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والانتباه إلى مخاطر التحيز وانتهاك الخصوصية والتزييف العميق والاحتيال.
رقابة بشرية على القرارات الآلية
ومن جانبه، تناول الدكتور عماد توفيق الكباش مفهوم «الذكاء الاصطناعي المتمركز حول الإنسان»، مع الإشارة إلى الانتقال من النماذج التوليدية إلى الأنظمة الوكيلة القادرة على اتخاذ خطوات متتابعة وتنفيذ مهام نيابة عن المستخدم.
وشدد على ضرورة وجود رقابة بشرية فعلية على القرارات الآلية، خاصة في مجالات الطب والتعليم والعدالة، بما يضمن مراجعة النتائج وإمكانية رفض القرارات التي قد تمس حقوق الأفراد وحرياتهم.
تطور البرمجيات ومحركات البحث وصولًا للنماذج اللغوية
كما استعرض الدكتور جابر الشيمي تطور البرمجيات ومحركات البحث وصولًا إلى النماذج اللغوية، وذكر استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم البرامج وظهور مفهوم البرمجة المعتمدة على توجيه النماذج بالأوامر والمعروف باسم «Vibe Coding».
وأكد أهمية امتلاك مهندس البرمجيات المهارات الأساسية اللازمة والإشراف على الأدوات الذكية ومراجعة الأكواد الناتجة عنها لضمان الأمان والدقة.
التحقق من مصادر المعلومات وعدم التسليم لمخرجات الذكاء الاصطناعي
وتطرق اللقاء إلى أهمية التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، وعدم التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق نهائية.
كما شدد المشاركون على استخدامه في تعليم الأطفال دون أن يحل محل تفكيرهم أو يؤدي واجباتهم نيابة عنهم.
واختتم المشاركون بالتأكيد أن مستقبل التكنولوجيا يقوم على التكامل بين قدرات الذكاء الاصطناعي في السرعة والتحليل ومعالجة المعلومات، وقدرات الإنسان في التفكير النقدي والخبرة والقيم والمشاعر وتحمل المسؤولية، مع ضرورة الاستفادة من هذه الأدوات دون الخوف منها أو التسليم الكامل لها.
