ندوة بمعرض دمنهور التاسع للكتاب عن «رشيد مفتاح الحضارة المصرية» وحجر رشيد وقوانين حماية الآثار

نبذة عن المقال
ناقشت ندوة ضمن معرض دمنهور التاسع للكتاب تاريخ مدينة رشيد وحجر رشيد، كما استعرضت تطور التشريعات المصرية لحماية الآثار ومواجهة تهريبها.

شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، ندوة بعنوان «رشيد مفتاح الحضارة المصرية وكنز الآثار والعمارة الإسلامية»، بالتعاون مع إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار البحيرة، وجامعة دمنهور، ومنطقة آثار رشيد الإسلامية.

وتأتي الندوة تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، بمشاركة الدكتور علاء رجب النحاس، مدير إدارة الوعي الأثري بالبحيرة، والدكتور حمادة منسي عاشور، أستاذ الآثار المصرية بكلية الآداب جامعة دمنهور، وأحمد حبالة، مدير منطقة آثار رشيد.

وتناول الدكتور حمادة منسي عاشور التاريخ القديم لمدينة رشيد، مسلطًا الضوء على حجر رشيد باعتباره أحد أهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ، لما مثّله من نقطة تحول في فهم اللغة المصرية القديمة وفك رموز الكتابة الهيروغليفية.

وأوضح أن حجر رشيد مصنوع من حجر الجرانوديوريت، واكتُشف في يوليو 1799 بمدينة رشيد على يد الضابط الفرنسي بيير فرانسوا بوشار خلال الحملة الفرنسية على مصر. وذكر أن ارتفاع الحجر نحو 112.3 سنتيمترًا، وعرضه 75.7 سنتيمترًا، وسمكه 28.4 سنتيمترًا، ويصل وزنه إلى نحو 760 كيلوجرامًا.

وأشار إلى أن الحجر يحمل مرسومًا ملكيًا صدر في مدينة منف عام 196 قبل الميلاد تكريمًا للملك بطليموس الخامس، ونُقش بثلاثة خطوط هي الهيروغليفية (14 سطرًا)، والديموطيقية (32 سطرًا)، واليونانية القديمة (54 سطرًا). كما لفت إلى أن جان فرانسوا شامبليون تمكن عام 1822 من فك رموز اللغة المصرية القديمة مستعينًا بالمقارنة بين النصوص المكتوبة على الحجر.

وبحسب الندوة، يُعرض حجر رشيد حاليًا في المتحف البريطاني بلندن، بعدما انتقل إلى حيازة البريطانيين عقب الحملة الفرنسية بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، ووصوله إلى بريطانيا عام 1802.

ومن جانبه، استعرض أحمد حبالة تاريخ مدينة رشيد ومراحل تطور اسمها عبر العصور من «رخيت» و«بولبوتين» إلى «رشت» و«رشيد»، وصولًا إلى ازدهارها خلال العصور الإسلامية، خاصة العصرين المملوكي والعثماني.

وتطرق إلى أبرز المعالم الأثرية والمعمارية بالمدينة، ومنها المنازل التاريخية التي يبلغ عددها 22 منزلًا، و11 مسجدًا وزاوية، إضافة إلى قلعة قايتباي وحمام عزوز وطاحونة أبي شاهين. كما ذكر الطوابي الدفاعية الممتدة على ساحل البحر المتوسط التي أُنشئ عدد منها في عهد محمد علي باشا لحماية السواحل المصرية، فضلًا عن القصر الملكي بإدفينا.

كما تناول حبالة أبرز الأحداث التاريخية التي شهدتها رشيد، وفي مقدمتها نجاح المقاومة المصرية في دحر حملة فريزر عام 1807. وأكد أهمية الحفاظ على طابع المدينة المعماري الفريد والعمل على تحويلها إلى متحف مفتوح للعمارة الإسلامية.

وأشار إلى جهود لتعزيز مكانة رشيد ضمن برامج منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، والسعي لتطوير إدارتها التراثية بما يتناسب مع قيمتها التاريخية والأثرية.

وفي محور التشريعات، استعرض الدكتور علاء رجب النحاس تطور قوانين حماية الآثار في مصر من عهد محمد علي باشا وحتى العصر الحديث، مشيرًا إلى الجهود التي بذلتها الدولة لمواجهة تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها.

وأوضح أن أول مرسوم حكومي بارز للحد من خروج الآثار المصرية إلى الخارج صدر في 15 أغسطس 1835 بناءً على جهود رفاعة الطهطاوي وتقاريره الداعية لحماية الآثار من النهب؛ حيث حظر تصدير الآثار والاتجار بها خارج البلاد وأمر بجمع القطع الأثرية في مبنى صغير بحديقة الأزبكية لتكون نواة لمتحف مصري.

وتناول النحاس تأسيس مصلحة الآثار عام 1858 ضمن الجهود المرتبطة بعالم الآثار الفرنسي أوجوست مارييت لتنظيم أعمال التنقيب وحماية المكتشفات. كما استعرض نظام اقتسام الآثار المكتشفة بين البعثات الأجنبية والحكومة المصرية، موضحًا أن القطع الفريدة كانت تُخصص للمتحف المصري بينما كان يُسمح للبعثات بالحصول على القطع المكررة، إضافة إلى بدء تنظيم أعمال الرقابة والتفتيش على المواقع الأثرية في صعيد مصر والدلتا.

وذكر أن عام 1912 شهد صدور قانون نظم شؤون الآثار بصورة أكثر تفصيلًا، ووضع تعريفات قانونية للأثر وأكد ملكية الدولة للآثار الموجودة في باطن الأرض، مع تجريم الحفر والتنقيب دون الحصول على ترخيص رسمي من مصلحة الآثار.

كما توقف عند القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار باعتباره أحد أهم الأطر التشريعية المنظمة لحماية التراث الأثري في مصر؛ إذ حظر الاتجار غير المشروع بالآثار وجرّم التنقيب السري والتهريب وأقر عقوبات على المخالفين. وأضاف أن التعديلات شملت تعديل عام 2010 لتعزيز حماية الأراضي الأثرية والتصدي للتعديات عليها، ثم القانون رقم 91 لسنة 2018 الذي شدد العقوبات على جرائم تهريب الآثار والتنقيب غير المشروع وإخفاء القطع الأثرية أو تشويهها، وامتد ليشمل تجريم الترويج للآثار والاتجار بها عبر الإنترنت والمنصات الرقمية.

وأكد النحاس أن وزارة السياحة والآثار تضم إدارة مختصة بالآثار المستردة لمتابعة جهود استعادة القطع الأثرية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تكامل الجهود العلمية والثقافية والقانونية للحفاظ على الآثار المصرية والتعريف بتاريخ مدينة رشيد وما تمتلكه من كنوز معمارية وحضارية بما يسهم في تعزيز الوعي الأثري لدى الجمهور والأجيال الجديدة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الآثار المصرية#حجر رشيد#رشيد#قوانين حماية الآثار#معرض دمنهور التاسع للكتاب#وزارة السياحة والآثار