استشاري نفسي: الاحتراق النفسي العاطفي ينشأ من اختلال متكرر في ميزان الأخذ والعطاء

نبذة عن المقال
الدكتور علاء الغندور أكد أن «الاحتراق النفسي العاطفي» قد يتحول إلى اضطراب مزمن، مع مؤشرات مثل الثقل والصداع المزمن، ودعا لإعادة بناء الحدود الشخصية الصحية.

حذّر الدكتور علاء الغندور، استشاري تعديل السلوك والصحة النفسية، من أن العلاقات الإنسانية—وخاصة الزوجية والعاطفية—قد تنحرف عن دورها كمصدر للأمان والدعم، لتتحول إلى بيئة مجهدة تستنزف طاقة أطرافها وتؤثر في استقرارهم النفسي.

وقال الدكتور علاء الغندور إن «الاحتراق النفسي العاطفي» (Relationship Burnout) لم يعد مجرد خلاف عابر بين شريكين، بل قد يصبح اضطرابًا نفسيًا وسلوكيًا مزمنًا يضعف الثقة بالنفس ويزيد الإحباط، ويُبقي صاحبه محاصرًا بين الشعور بالذنب والاستمرار في علاقة تستهلك صحته العصبية والنفسية.

اختلال الأخذ والعطاء والتلاعب النفسي

وأوضح استشاري تعديل السلوك أن الاحتراق العاطفي يمثل—بحسب قوله—نتيجة للاختلال المتكرر في ميزان «الأخذ والعطاء»، مشيرًا إلى أن المشكلة تبدأ غالبًا عندما يقدم أحد الأطراف تنازلات متواصلة على حساب كرامته واحتياجاته الأساسية، تحت إغراء الحفاظ على الشريك أو الخوف من الفقد أو مع الرعاية المفرطة.

وأضاف أن الطرف الآخر قد يتعامل مع هذه التضحيات باعتبارها حقًا مكتسبًا أو واجبًا لا يستوجب التقدير، لافتًا إلى أن النمط الأكثر خطورة يظهر في العلاقات القائمة على النقد المستمر والإشعار الدائم بالتقصير، أو عبر ممارسات سلوكية ملتوية مثل «التلاعب النفسي» (Gaslighting)، حيث يتم التشكيك في مشاعر الفرد وقدراته العقلية.

وبيّن الدكتور علاء الغندور أن ذلك قد يدفع الشخص لخوض معارك ذهنية يومية لتبرير أفعاله أو إرضاء طرف لا يرضى، بما يفرغ خزان الطاقة النفسية ويجعله عرضة للشعور بالقزمية والانطفاء الداخلي.

علامات سلوكية ونفسية وتداعيات جسدية

وأشار استشاري تعديل السلوك إلى أن للإنهاك العاطفي مؤشرات سلوكية ونفسية واضحة، من بينها شعور الفرد بـ«الثقل والعبء» بمجرد التواجد في نفس المساحة مع الشريك، أو سيادة حالة الجفاف والصمت وتجنب النقاشات الهادفة خوفًا من اندلاع الأزمات.

وحذر من التداعيات الجسدية المباشرة المرتبطة بالضغط النفسي المتراكم، موضحًا أن الصداع المزمن، واضطرابات القولون العصبي، وألم الظهر والمفاصل، إضافة إلى الأرق وتغيرات الشهية، قد تكون انعكاسات لهذا الضغط.

كما أكد أن استمرار هذه البيئة المجهدة—بحسب حديثه—يضعف المناعة العامة للإنسان ويهيئ البيئة لإصابات جادة بنوبات الهلع واضطرابات القلق الشامل.

إعادة بناء الحدود الشخصية والخروج من دور «المنقذ»

وشدد الدكتور علاء الغندور على أن الخروج من مصيدة الاستنزاف العاطفي يتطلب شجاعة نفسية ووعيًا بإعادة بناء «الحدود الشخصية الصحية»، من خلال التوقف الفوري عن أداء دور «المنقذ» أو التضحية المطلقة.

ودعا إلى البدء في تعبير واضح وصريح عن الاحتياجات العاطفية والنفسية بأسلوب مباشر وبدون خوف، مع وضع خطوط حمراء للتجاوزات الإهانية أو النقد الهدام.

واستكمل حديثه بأهمية استعادة الفرد لكيانه المستقل بعيدًا عن الشريك عبر الاهتمام بصحته وممارسة هواياته المنسية وتوسيع دائرة علاقاته الاجتماعية والداعمة مع الأهل والأصدقاء المخلصين.

واختتم بالإشارة إلى أن العلاقات الإنسانية صُممت لتكون مصدرًا للنماء والأمان وليست حلبة لاستنزاف الطاقات، مؤكدًا أن تعديل مسار العلاقة عبر الاستشارات النفسية أو اتخاذ قرار الانفصال الراقي في حال انسداد الأفق أفضل—بحسب قوله—من استهلاك العمر في علاقة مجهدة تسلب الإنسان إنسانيته وسلامه الداخلي.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#استشارات نفسية#الاحتراق النفسي العاطفي#التلاعب النفسي#الحدود الشخصية الصحية#الصحة النفسية#العلاقات الزوجية