السيسي في ندوة وطن الأبطال: المصريون وقواتهم المسلحة وقفوا صفًا واحدًا في 1973 و2013

نبذة عن المقال
الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال الندوة التثقيفية «وطن الأبطال» أن الوعي الوطني والذاكرة الجمعية يمثلان خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، وذلك بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن برنامج الاحتفال استُهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها تقديم فقرة «الآلة الزمنية» بعنوان «حكاية جدي البطل»، والتي تخللها عرض فيلم تسجيلي بعنوان «رحلة عبر الزمن».

وتضمن البرنامج فقرة بعنوان «دور الدبلوماسية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973»، تلتها أغنية «بالصوت والصورة» بمشاركة كورال وزارة الشباب والرياضة، ثم عرض فيلم تسجيلي بعنوان «مصر تتحدث عن نفسها»، وفقرة «تراب مصر أغلى من الذهب» التي اختُتمت بإهداء الرئيس درع «تراب الوطن».

وعقب ذلك صعد الرئيس إلى خشبة المسرح لتحية عدد من أبطال حرب أكتوبر والتقاط صورة تذكارية معهم، كما شمل البرنامج فقرة بعنوان «الأبطال»، ثم أغنية «المصريين» بمشاركة كورال وزارة الشباب والرياضة، وكلمة للمهندس زياد عبد التواب خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات وعضو المجلس الأعلى للثقافة تناولت «تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في بث الأفكار المغلوطة وتضليل المجتمع»، قبل عرض الأوبريت الغنائي «مصر التاريخ».

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس كرّم عددًا من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، ثم أدلى بمداخلة بهذه المناسبة، قال فيها إنه آثر إعادة عرض مضمون كلمة كان قد ألقاها قبل سنوات، مؤكدًا أن الرسالة التي حملتها لا تزال مناسبة للأحداث في ظل عدم حدوث تغيير جوهري في طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، ما يقتضي استمرار اليقظة والحذر.

وأضاف السيسي أن أحمد أبو الغيط أجرى في كلمته مقارنة بين التحديات التي واجهت الدولة المصرية عام 1973 وتلك التي واجهتها عام 2013، موضحًا أن التحدي الرئيسي في 2013 تمثل في استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها، مشيرًا إلى أن المصريين وقواتهم المسلحة وقفوا في الحالتين صفًا واحدًا دفاعًا عن الوطن ومقدراته.

وأكد الرئيس أن هناك ربطًا بين أحداث عام 1973 وعام 2013، موضحًا أن الرئيس الراحل أنور السادات كان صاحب رؤية وفكر، وبدأ تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي اعتبارًا من عام 1976، إلا أن بعض الإجراءات التي اتخذت آنذاك، ومن بينها رفع أسعار بعض السلع، قوبلت باعتراضات ومظاهرات دفعت الدولة إلى التراجع عن استكمال هذا المسار.

وشدد على أهمية الحفاظ على الوعي الوطني، محذرًا من محاولات تستهدف تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية، ومؤكدًا أن بناء الدولة جهد متواصل لا يتوقف، وأن محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن، ومنها التشكيك في نصر أكتوبر أو التقليل من أهميته عبر أدوات إعلامية وتقنيات حديثة وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي إن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، وإن العبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ بما يلحق ضررًا مباشرًا بمستقبل الأوطان واستقرارها.

وأضاف أن الدولة المصرية شهدت محاولات للإصلاح الاقتصادي منذ عام 1976، وأنها تواصل اليوم تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يستهدف تعزيز قدراتها وتحقيق التنمية، مشيرًا إلى أن أحد السياسيين كان قد أشار على الرئيس السادات بالإفراج عن عناصر التيار الديني من السجون لمواجهة تيار سياسي آخر كان فاعلًا على الساحة المصرية آنذاك، وهي الخطوة التي أفضت في نهاية المطاف إلى اغتيال الرئيس السادات.

وأكد الرئيس أن هناك محاولات مستمرة للنيل من الوعي الوطني وتحطيم الذاكرة الجمعية وإضعاف إرادة المواطنين، مشددًا على أن التحديات الاقتصادية قابلة للتجاوز، وأن الأهم هو الحفاظ على الدولة وصون بقائها واستمرارها.

وأشار إلى أن الشعب المصري كان ينظر إليه في عام 2013 كبطل، مضيفًا أن مصر خاضت على مدار السنوات الأربع عشرة الماضية حربًا شرسة ضد الإرهاب تكبدت خلالها الدولة 120 مليار دولار، فضلًا عما قدمه أبناء الوطن من تضحيات وشهداء، إلا أن تلك المعركة انتهت إلى تحقيق الأمن والاستقرار.

وأكد السيسي أن الخطر الأبرز الذي لا يزال قائمًا يتمثل في محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أنقذ مصر وشعبها مما كانت تواجهه الدولة قبل عام 2013.

ودعا الجميع إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم كلٌّ في موقعه لتعزيز الوعي العام وبيان مخاطر محاولات إسقاط الدول من الداخل، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع بأسره.

وأوضح أنه خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية حرص على التواصل مع مختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة للوقوف على رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية وتقديم حلول عملية لها.

وأضاف أنه كان يطرح على بعض ممثلي التيارات الدينية تساؤلات تتعلق بكيفية إدارة شؤون الدولة ومواجهة التحديات القائمة لتقييم مدى جاهزيتهم لتحمل مسؤولية الحكم.

وأشار إلى صعوبة تصور أن يتولى إدارة الدولة شخص أو تنظيم يدعو المواطنين إلى التظاهر بصورة متواصلة على مدار عام ونصف العام وما ترتب على ذلك من استنزاف شديد لموارد الدولة وإمكاناتها بما في ذلك تآكل الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وتراجع قطاع السياحة والتداعيات السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية.

وفي السياق نفسه، قال إن المشير طنطاوي كان يسأله عما إذا كان يمكن تسليم الحكم لجماعة الإخوان المسلمين، فكان رده آنذاك خلال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه إذا انتخبهم الشعب فإنه يمكن تسليمهم الحكم.

وأضاف أنه كان يرى أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظل أولوية مطلقة، وأنه من الأفضل أن تتحمل أي جماعة أو تيار مسؤولية الحكم وفق إرادة الشعب على أن تتعرض الدولة لخطر الضياع أو الانهيار.

وأوضح أيضًا أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة آنذاك كانت تستفسر منه خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية بشأن توقعاته لمن سيتولى الحكم في مصر، فكان تقديره أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي ستصل إلى السلطة، لكنه كان يتوقع ألا يستمروا طويلًا لأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته.

وفي ذات السياق، قال إن أكبر تحدٍّ يواجه الدولة المصرية يستغرق في أقصى تقدير عشر سنوات للتعامل معه، وإن الدولة تواجه تحديًا تلو الآخر، مضيفًا أنه قبل حرب 1973 كان الواجب الوطني يتمثل في العمل وكانت القوات المسلحة تعمل ليلًا ونهارًا استعدادًا للمعركة، وأن الواجب الوطني الآن هو العمل أيضًا.

وأشار إلى أنه خلال عام 2014 وفي لقاء مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي أكد أنه ليس لدينا سوى العمل والصبر.

وتعقيبًا على مسألة التواصل الاجتماعي، قال إن ما تحدث عنه زياد عبد التواب يدخل في إطار الحرب النفسية التي كانت موجودة حتى في الستينيات والسبعينيات بوسائل مختلفة وستستمر لأنها تستهدف إرادة المصريين، محذرًا الشعب من حملات التضليل.

وأكد أن للدولة دستورًا وافق عليه الجميع وأن أحدًا لن يمسه، مشددًا على ألا يعبث أحد بعقول المصريين.

وأوضح أن ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية.

وقال إن مسؤولية مواجهة هذه المخططات تقع على عاتق الجميع عبر رفع مستوى الوعي وتوضيح الحقائق للرأي العام، محذرًا من أن تعرض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 من شأنه أن يترتب عليه تداعيات جسيمة تهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى حفظ مصر في المنعطفات الصعبة التي مرت بها خلال عامي 2011 و2013 ومنح شعبها فرصة جديدة للحفاظ على دولته واستعادة مسارها.

ووجه نداءً إلى جميع المصريين شبابًا وشيوخًا رجالًا ونساءً بضرورة التمسك بوطنهم وتعزيز وعيهم وتحصين بلادهم ضد محاولات الاستهداف والتآمر، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة هو المسؤولية الوطنية الأولى للجميع وقال: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس».

وتعقيبًا على التصريحات الصادرة مؤخرًا عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، أكد الرئيس أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، مشددًا على أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها وأن الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية.

وأضاف أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين الجانبين، مؤكدًا أنه لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد.

كما أوضح أن تبني مصر لحل الدولتين ينطلق من رؤية ثابتة وقناعة راسخة بأن هذا المسار يمثل السبيل الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة وإقامة دولة فلسطينية محترمة ودولة إسرائيلية محترمة.

وأضاف أن مصر تستهدف خفض التصعيد في المنطقة وإيجاد حل للأزمة في الخليج وتحقيق الأمن والاستقرار للأشقاء في دول الخليج، مشددًا على أن الأمن القومي لدول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري مثلما أن الأمن القومي المصري يمثل امتدادًا للأمن القومي الخليجي.

وأكد أن مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

واختتم مداخلته قائلًا: «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم».

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأكاديمية العسكرية المصرية#الندوة التثقيفية الرابعة والأربعون#حرب أكتوبر#عبد الفتاح السيسي