ياسر سامي يكشف كواليس فيلمه عن حرب أكتوبر واستخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذه

نبذة عن المقال
المخرج ياسر سامي يوضح تفاصيل فيلمه الذي عرض في الندوة التثقيفية، وكيف استخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم حرب أكتوبر للأجيال الجديدة بصورة أقرب إليهم

لو القرآن ما بيتقريش للجيل الجديد هيتنسي.. ياسر سامي يكشف تفاصيل إخراجه فيلم المحطات العسكرية المصرية بالندوة التثقيفية| خاص.

كشف المخرج ياسر سامي كواليس إخراج فيلم مصر على مر العصور، الذي عرض ضمن فعاليات الندوة التثقيفية، موضحا أن الفكرة انطلقت من رغبته في تقديم التاريخ المصري بصورة مختلفة تتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة، وتعيد ربطهم بالأحداث الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها حرب أكتوبر 1973، وما شهدته من بطولات وتضحيات لاستعادة الأرض وصون الوطن.

وأوضح ياسر سامي في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن الدافع الأساسي وراء المشروع كان ملاحظة وجود فجوة زمنية ومعرفية بين الأجيال الجديدة والأحداث التاريخية التي شكلت وجدان المصريين، مؤكدا أن معرفة بعض الأطفال بحرب أكتوبر تقتصر أحيانا على معلومات أساسية تتعلق باستعادة سيناء، دون إدراك كاف لحجم التضحيات والبطولات التي سبقت هذا الإنجاز، أو الظروف التي أحاطت به.

وأضاف أن هذه الفجوة لا تعني تقصيرا من الجيل الجديد، بقدر ما تعكس طبيعة التطور المتسارع في اهتمامات الشباب، وتغير وسائل تلقي المعلومات والمعرفة، وهو ما يتطلب تطوير أساليب تقديم التاريخ، بحيث يصبح أكثر قربا من عالمهم وأكثر قدرة على جذب انتباههم وترسيخ المعلومات في أذهانهم.

ياسر سامي: التذكير المستمر بالتاريخ ضرورة لحماية الذاكرة الوطنية

وأكد المخرج أن استحضار الأحداث التاريخية لا ينبغي أن يقتصر على المناهج الدراسية أو المناسبات الوطنية، بل يجب أن يكون عملية مستمرة تعتمد على تقديم المحتوى بأساليب متنوعة تتناسب مع كل جيل، مستشهدا بأهمية التذكير المتواصل بالقيم والمعاني التي يراد ترسيخها في الوعي الجمعي.

وقال سامي إن الفكرة التي شغلته كانت كيفية جعل الجيل الجديد يشعر بأن حرب أكتوبر ليست حدثا بعيدا ينتمي إلى الماضي، وإنما تجربة إنسانية ووطنية يمكنه الاقتراب منها وفهم أبعادها، والتعرف على ما قدمه المصريون من تضحيات حتى تعيش الأجيال التالية في وطن آمن ومستقر.

وأشار إلى أن الهدف لم يكن مجرد عرض معلومات تاريخية عن الحرب، وإنما نقل المشاهد إلى قلب الأحداث، حتى يدرك الأطفال معنى التضحية، وأسباب خوض المعارك، والقيمة الحقيقية التي تحملها تضحيات الجنود والأبطال في سبيل الوطن.

وأوضح ياسر سامي أن فكرة آلة الزمن كانت إحدى الركائز الأساسية التي اعتمد عليها البناء الدرامي للفيلم، إذ أراد من خلالها اصطحاب مجموعة من الأطفال في رحلة عبر التاريخ المصري، تبدأ من الحضارة المصرية القديمة، مرورا بمحطات تاريخية بارزة، وصولا إلى حرب أكتوبر المجيدة.

وتقوم الفكرة على شخصية طفل يكتشف أنه يعيش في منزل أحد الأبطال، لكنه لا يعرف حقيقة هذا البطل أو حجم ما قدمه، لتبدأ رحلة استكشافية تأخذه مع مجموعة من أصدقائه عبر الزمن، من أجل التعرف على تاريخ مصر وبطولات أبنائها، واكتشاف المعاني التي تقف وراء الأحداث التي شكلت حاضرهم.

وأكد سامي أن هذا البناء الدرامي جاء بهدف جعل الأطفال شركاء في اكتشاف التاريخ، بدلا من الاكتفاء بتلقي المعلومات بصورة مباشرة، موضحا أن ارتباط المشاهد بشخصيات من عمره يساعده على التفاعل مع القصة، والتعامل مع الأحداث باعتبارها تجربة يعيشها، لا مجرد معلومات يسمعها.

وأضاف أن الرحلة التاريخية لم تكن تهدف إلى تقديم جميع الحروب التي خاضتها مصر بوصفها موضوعا مستقلا، وإنما جاءت الأحداث السابقة تمهيدا للوصول إلى حرب أكتوبر، التي تمثل المحور الرئيسي للعمل، واللحظة التي تتجمع عندها المعاني المتعلقة بالبطولة والتضحية واستعادة الأرض.

المخرج ياسر سامي
المخرج ياسر سامي

الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة أمام الإنتاج الدرامي

وكشف المخرج أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كان أحد أبرز العناصر الفنية التي اعتمد عليها الفيلم، موضحا أن التطور التكنولوجي أتاح إمكانات إنتاجية لم تكن متاحة بالصورة نفسها قبل سنوات قليلة، وهو ما ساعد فريق العمل على إعادة تقديم شخصيات وأحداث تاريخية في إطار بصري أكثر اتساعا.

وقال سامي إن الفيلم لم يعتمد على أساليب الجرافيكس التقليدية وحدها، بل استند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة في تنفيذ المشاهد، وإعادة إحياء شخصيات تاريخية وعسكرية، وربطها بالسياق الدرامي الذي ينتقل فيه الأطفال بين العصور المختلفة.

وأشار إلى أن العمل على الفيلم لم يكن تجربة إنتاجية فحسب، بل مثل بالنسبة إليه فرصة للتعرف على معلومات تاريخية جديدة، لافتا إلى ظهور شخصيات وأسماء مرتبطة بمحطات مهمة في التاريخ المصري، من بينها الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، والبطل باقي زكي يوسف، إلى جانب أبطال آخرين.

المخرج ياسر سامي
المخرج ياسر سامي

وشدد على أن القيمة الأساسية للتكنولوجيا في هذا المشروع تمثلت في قدرتها على تقريب الأحداث من المشاهد، وتحويل التاريخ من سرد تقليدي إلى تجربة بصرية تساعد الأطفال على تخيل ما جرى، والتفاعل مع تفاصيله بصورة أعمق.

وأضاف أن توظيف الذكاء الاصطناعي لم يكن غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لخدمة الفكرة الدرامية وتحقيق هدفها التوعوي، مؤكدا أن النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على توظيف الإمكانات التقنية الحديثة في تقديم محتوى تاريخي هادف يصل إلى الجمهور المستهدف.

شهران من التحضيرات.. وتعاون مع إدارة الشؤون المعنوية

وعن مدة التحضير للفيلم، أوضح ياسر سامي أن العمل على المشروع استغرق نحو شهرين، بداية من تطوير الفكرة وصياغة تصورها الدرامي، وصولا إلى تنفيذ المعالجة الفنية التي تسمح بتقديم التاريخ المصري في قالب يجمع بين التشويق والمعرفة.

وأشار إلى أن المشروع نفذ بالتعاون مع إدارة الشؤون المعنوية، مشيدا بتفهم المسؤولين للفكرة واستعدادهم لدراسة التصور الجديد، رغم ما يتطلبه إدخال أفكار وأساليب إنتاجية غير تقليدية من جهد في الشرح والتخطيط والتنفيذ.

وأضاف أن العمل لم يتوقف عند تقديم معالجة تاريخية، بل امتد إلى بناء حكاية درامية ذات طابع تسويقي وتوعوي في الوقت نفسه، بحيث تصل الأفكار الوطنية إلى الأطفال من خلال قصة وشخصيات ومواقف تثير فضولهم، وتدفعهم إلى متابعة الأحداث حتى نهايتها.

<a href=الندوة التثقيفية">
الندوة التثقيفية

وأكد سامي أن هذا النوع من الأعمال يحتاج إلى الجمع بين دقة المعلومات وقوة الصورة وجاذبية الحكاية، حتى لا يشعر المشاهد الصغير بأنه أمام درس تقليدي، وإنما أمام تجربة ممتعة تفتح أمامه أبواب المعرفة.

وفي جانب إنساني من كواليس العمل، كشف ياسر سامي أن ابنته شاركت في الفيلم، وهي الفتاة نفسها التي استلهم من تجربتها جانبا من الفكرة الأساسية للمشروع، بعدما اكتشف من خلال حديثه معها أن معرفتها بحرب أكتوبر كانت محدودة، رغم دراستها للحدث في المدرسة.

وأوضح أن ابنته كانت تعرف أن الحرب ارتبطت باستعادة سيناء، لكنها لم تكن على دراية كافية بتفاصيلها وبطولات أبطالها، وهو ما دفعه إلى التفكير في كيفية تحويل هذه الفجوة المعرفية إلى نقطة انطلاق لعمل فني يخاطب الأطفال بلغتهم.

وأضاف أنه حرص على أن تخوض ابنته التجربة بنفسها، من خلال المشاركة في الفيلم، ثم مشاهدة العمل بعد استكماله، لتكتشف خلال هذه الرحلة معلومات تاريخية لم تكن تعرفها من قبل.

وأشار إلى أن ابنته أخبرته بعد التجربة بأنها تعلمت الكثير من المعلومات الجديدة، وهو ما اعتبره مؤشرا مهما على إمكانية تحقيق الفيلم لهدفه الأساسي، المتمثل في تحويل المعرفة التاريخية إلى تجربة مؤثرة تترك أثرا لدى المشاهد الصغير.

ولفت إلى مشاركة الفنان كمال أبو رية، إلى جانب جنى رامز وعدد من الأطفال الفنانين، في العمل، موضحا أن وجود شخصيات من الفئات العمرية التي يستهدفها الفيلم كان جزءا من الرؤية التي يقوم عليها المشروع.

وأكد سامي أن التجربة الشخصية التي مر بها مع ابنته عززت قناعته بأن مخاطبة الأطفال تحتاج إلى الاقتراب من أسئلتهم واهتماماتهم، وتقديم الإجابات من خلال حكايات قادرة على جذبهم، بدلا من الاكتفاء بتلقينهم المعلومات.

وأشار إلى أن هذا التصور يتيح للأطفال إعادة اكتشاف تاريخ بلادهم من منظورهم الخاص، وطرح الأسئلة المتعلقة بمعنى التضحية، وأسباب الدفاع عن الوطن، وكيف يمكن لتضحيات جيل سابق أن تمنح الأجيال اللاحقة فرصة لحياة أكثر أمنا واستقرارا.

وأضاف أن الهدف من العمل هو ترسيخ فهم أعمق للعلاقة بين الماضي والحاضر، وإدراك أن الإنجازات الوطنية لم تتحقق من فراغ، بل جاءت نتيجة جهود وتضحيات أشخاص آمنوا ببلادهم ومستقبل أبنائها.

وشدد على أن تقديم هذه المعاني إلى الأطفال يحتاج إلى لغة فنية بسيطة ومؤثرة، تتيح لهم استيعاب الأبعاد الإنسانية للأحداث، والتعرف على أبطالها بعيدا عن الاكتفاء بالأسماء والتواريخ.

مواجهة التضليل بالمعلومة التاريخية الصحيحة

وأكد ياسر سامي أن من بين الأهداف المهمة للفيلم تعزيز الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة، في ظل ما وصفه بتزايد محاولات التشكيك في المعلومات وتداول روايات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية يتطلب تقديم المعلومات التاريخية الدقيقة من خلال محتوى إعلامي وثقافي موثوق، قادر على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه، مشيرا إلى أهمية التعاون مع الجهات المختصة لضمان صحة المعلومات الواردة في العمل.

وأضاف أن الفيلم استند في تناوله للأحداث التاريخية إلى التعاون مع إدارة الشؤون المعنوية، بهدف تقديم الوقائع بصورة دقيقة، والابتعاد عن التضليل أو تقديم معلومات غير موثقة.

وأشار إلى أن الإعلام يمتلك دورا مهما في حماية الوعي العام، لا سيما لدى الأطفال والشباب، من خلال توفير محتوى يشرح التاريخ ويضع الأحداث في سياقها الصحيح، بما يساعد الأجيال الجديدة على فهم ماضيها وتكوين معرفة راسخة به.

وشدد على أن غياب المحتوى الجاذب أو ضعف التذكير بالأحداث التاريخية قد يترك مساحة أمام المعلومات المغلوطة للانتشار، وهو ما يجعل تطوير الأعمال الدرامية والتثقيفية ضرورة لمواكبة التحولات التكنولوجية والإعلامية.

وكشف المخرج أن الفيلم تلقى إشادات من عدد من المتابعين، وأنه سمع أكثر من مرة اقتراحا بعرضه على الطلاب داخل المدارس، باعتباره وسيلة يمكن أن تسهم في تعريف الأطفال بتاريخ مصر وحرب أكتوبر بطريقة أكثر قربا من اهتماماتهم.

وأوضح أن بعض الآراء التي وصلته رأت أن العمل يصلح لأن يكون مادة تثقيفية مساعدة في العملية التعليمية، لما يجمعه من عناصر درامية وتقنيات بصرية حديثة ومعلومات تاريخية، مشيرا إلى أن هذا التفاعل يعكس أهمية البحث عن طرق مبتكرة لتقديم المحتوى الوطني إلى الأجيال الجديدة.

وأضاف أن التجربة أثبتت، من وجهة نظره، إمكانية الاستفادة من التطور التكنولوجي في إنتاج أعمال ذات قيمة تعليمية وثقافية، خاصة أن التقنيات الحديثة باتت تسمح بتنفيذ أفكار بصرية كانت تتطلب في السابق إمكانات إنتاجية أكثر تعقيدا.

واختتم ياسر سامي حديثه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لم يكن على الإبهار البصري وحده، وإنما على نجاح الفيلم في تقريب التاريخ من الأطفال، وإشعارهم بأن البطولات التي صنعت حاضرهم ليست مجرد حكايات بعيدة، بل جزء أصيل من هويتهم الوطنية، وأن فهم هذه البطولات هو الطريق إلى تقدير ما قدمه الأبطال من تضحيات من أجل مصر والأجيال القادمة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#إدارة الشؤون المعنوية#الذكاء الاصطناعي#السينما المصرية#الندوة التثقيفية#حرب أكتوبر#ياسر سامي