تتجه الأنظار إلى «منتدى مصر 2026» المقرر عقده في 19 أكتوبر الجاري، باعتباره منصة لبحث فرص تعزيز الاقتصاد المصري وتوسيع الشراكات مع الشركات الأجنبية، إلى جانب تطوير قطاع التعدين وزيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.
وأكد عدد من الخبراء لـ«الوطن» أن أهمية المنتدى تأتي في ظل التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقدرات، عبر توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا والخبرات وجذب استثمارات جديدة تسهم في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
ويرى خبراء الطاقة والاقتصاد أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط الاستكشاف بالإنتاج والتصنيع، بما يساعد على زيادة مساهمة قطاعات التعدين والطاقة في الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض احتياجات السوق المحلية، وفتح فرص أوسع أمام الصادرات المصرية.
وقال الدكتور ممدوح سلامة، خبير النفط والطاقة العالمي، إن مصر تعمل على تطوير ثرواتها من النفط والغاز، بالتوازي مع استكشاف الثروات المعدنية، خاصة المعادن الثمينة التي تزداد أهميتها في الصناعات الإلكترونية وصناعة الطائرات والرادار والشرائح الإلكترونية.
وأوضح أن تطوير تكنولوجيا تنقية المعادن وتجهيزها يمثل أحد المسارات المهمة لزيادة العائد الاقتصادي من هذه الموارد، بدلاً من الاكتفاء باستخراجها أو تصديرها في صورتها الخام، مشيراً إلى أن مصر تصدر كميات من الفوسفات والزنك والرصاص وغيرها من المعادن.
وأضاف أن استراتيجية مصر في قطاع النفط والغاز تقوم على تطوير مصادر الإنتاج لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي أولاً، ثم دعم الصادرات.
وأكد أن تطوير قطاع المعادن يمثل محوراً إضافياً لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن الهدف المطروح يتمثل في رفع مساهمة الاكتشافات والإنتاج المعدني إلى ما بين 5% و6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 1% حالياً، وفق تقديراته.
وأعرب عن تفاؤله بفرص زيادة احتياطيات مصر من النفط والغاز وتطوير الثروات المعدنية، مع تعزيز التعاون مع الشركات الأجنبية الكبرى في مجالات الاستكشاف والإنتاج.
من جانبه، قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن نجاح قطاع التعدين لا يرتبط فقط بحجم الاكتشافات الجديدة، بل بقدرة الدولة على تحويل الثروات المعدنية إلى منتجات ذات قيمة مضافة من خلال التصنيع والتكنولوجيا.
وأوضح أن مصر تمتلك موارد معدنية متنوعة، من بينها الذهب والفوسفات والكوارتز والرمال الزجاجية، بما يتيح فرصاً لتطوير صناعات قائمة على هذه الخامات بدلاً من تصديرها في صورتها الأولية.
وأضاف أن التوسع في التصنيع يسهم في زيادة القيمة الاقتصادية للموارد ويدعم فرص التوظيف والتشغيل، ويتيح بناء أنشطة إنتاجية مرتبطة بقطاع التعدين بما يعزز استفادة الاقتصاد المحلي من الثروات الطبيعية.
وأشار إلى أن قرار وزارة التجارة والصناعة الصادر عام 2018 بشأن منع تصدير عدد من الثروات التعدينية إلا بعد إضافة عمليات تصنيعية عليها، مثل أحد المحاور التي لفتت الانتباه إلى أهمية تعظيم القيمة المضافة، مستشهداً بالتطور في الصناعات المرتبطة بالكوارتز والرمال الزجاجية.
