أكد الدكتور هشام مصطفى عبدالعزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بشأن الدستور تحمل رسالة سياسية مهمة تؤكد مكانة الدستور باعتباره المرجعية العليا المنظمة لعمل مؤسسات الدولة، والضامن الأساسي لاستقرار نظام الحكم وصون الحقوق والحريات، مشيرًا إلى أن احترام الدستور والالتزام بأحكامه يمثلان أحد أهم مرتكزات الدولة الحديثة.
الدستور ليس مجرد وثيقة قانونية
وقال رئيس حزب الإصلاح والنهضة، في تصريح لـ«الوطن»، إن الدلالة الأهم للتصريحات الرئاسية تتمثل في التأكيد أن إدارة شؤون الدولة وممارسة السلطة يجب أن تظلا محكومتين بقواعد دستورية واضحة ومعلنة، وأن الدستور ليس مجرد وثيقة قانونية، وإنما تعبير عن التعاقد السياسي والمجتمعي الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمواطن، ويحدد الحقوق والواجبات والاختصاصات، ويضمن استمرارية المؤسسات واستقرارها.
وأضاف أن احترام الدستور لا يتعارض مع الطبيعة المتطورة للحياة السياسية والدستورية، فالدساتير تتضمَّن آليات قانونية منظمة لتطوير نصوصها متى اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، وفقًا للإجراءات والضمانات المقررة وبما يعبر عن الإرادة الشعبية، مؤكدًا أن المبدأ الحاكم في جميع الأحوال هو احترام الشرعية الدستورية، وعدم تجاوز القواعد والمؤسسات التي ينظمها الدستور ذاته.
وأوضح عبد العزيز أن الالتزام الحقيقي بالدستور يتطلب كذلك استكمال الاستحقاقات الدستورية وتعزيز فاعلية المؤسسات السياسية والتمثيلية، وفي مقدمتها المجالس المحلية المنتخبة، وتوسيع المشاركة السياسية والحزبية، وتفعيل الضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات، مشددًا على أن قوة الدولة لا تتحقق فقط بوجود نصوص دستورية واضحة، وإنما بقدرة المؤسسات على ترجمتها إلى ممارسات فعلية تعزز ثقة المواطن في الدولة وفي جدوى مشاركته بالشأن العام.
احترام الدستور لا يعني تجميد الحياة السياسية
واختتم الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز تصريحه بالتأكيد أن الرسالة الأهم في حديث الرئيس هي ترسيخ ثقافة احترام الدستور وسيادة القانون باعتبارهما أساسًا للاستقرار السياسي والمؤسسي، قائلًا: «إن احترام الدستور لا يعني تجميد الحياة السياسية أو إغلاق مسارات تطورها، وإنما يعني أن يكون الدستور نفسه هو المرجعية الحاكمة لأي تطور، وأن تظل الإرادة الشعبية والمؤسسات الدستورية والضمانات القانونية هي الإطار الذي تتحرك من خلاله الدولة، فالدولة القوية ليست فقط تلك التي تمتلك مؤسسات راسخة، وإنما التي تحترم القواعد المنظمة لعملها وتستمد استقرارها من ثقة مواطنيها وسيادة القانون».
