أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم العدد الـ55 من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز تريندات الفتاوى والموضوعات الدينية خلال شهر سبتمبر.
وأوضح العدد الجديد أن خريطة التريندات تنوعت بين الشائعات وقضايا الأسرة والأحوال الشخصية، والتحولات الرقمية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والمعاملات المالية، والقضايا السياسية والإنسانية، بما يعكس اتساع نطاق الخطاب الديني المعاصر وتفاعله مع المستجدات المجتمعية والتكنولوجية.
تريندات الفتاوى محليًّا
على المستوى المحلي، تصدرت قضايا الأسرة والأحوال الشخصية بنسبة 28.6%، تلتها القضايا الرقمية والتكنولوجية بنسبة 21.4%، فيما تقاسمت المعاملات المالية وقضايا الزينة والمظهر الشخصي المرتبة التالية بنسبة 14.3% لكل منهما، وجاءت التساؤلات حول العبادات بنسبة 14.2%، فيما جاءت السلوكيات الاجتماعية بنسبة 7.10%.
ودارت قضايا الأسرة والأحوال الشخصية حول أربعة موضوعات، شملت ظاهرة «بيزنس دفتر الزواج» وانتحال صفة المأذون، وحكم خدمة الزوجة لأهل زوجها، وحكم عرض الفتاة نفسها للزواج، والتحايل بالزواج العرفي للحصول على المعاش.
وفي القضايا الرقمية والتكنولوجية، تناولت النشرة موضوعات مشاركة الأخبار دون التحقق منها، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الدعاية المتطرفة، وتداول الصور المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي في حساب الزكاة والشائعات والموضوعات التي تحولت إلى تريند بفعل التفاعل عبر المنصات.
وفي مجال المعاملات والقضايا المالية، رصدت النشرة موضوعين بارزين، هما حكم الخصومات الوهمية لجذب المشترين، وحكم الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في حساب الزكاة.
كما ظهرت قضايا الزينة والمظهر الشخصي من خلال موضوعي ارتداء الرجال الذهب، وحكم استخدام الحناء أو الصبغة السوداء لإخفاء الشيب.
قضايا الهوية والتحديات الرقمية والإنسانية
وعلى مستوى النطاق العربي والخليجي، كشفت خريطة التريندات الدينية والإفتائية عن تداخل واضح بين الفتاوى المرتبطة بالممارسات اليومية والموضوعات الدينية المتصلة بالقضايا السياسية والمجتمعية والتحولات التقنية، حيث استحوذت تريندات الموضوعات على 54% مقابل 46% لتريندات الفتاوى.
وتصدرت السعودية النطاق الجغرافي العربي بنسبة 29%، تلتها ليبيا بنسبة 21%، ثم قطر بنسبة 18%، فيما توزعت بقية التريندات على عدد من الدول العربية، من بينها تونس والإمارات وسوريا والأردن ولبنان والسودان وفلسطين.
وفي السعودية، تنوعت الموضوعات بين دعم الحقوق الفلسطينية ومبادرات تعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب فتاوى صلاة الخسوف، بينما حضرت في ليبيا النقاشات المرتبطة بالتدخلات الخارجية والحرب في اليمن، بالتوازي مع قضايا التداول الإلكتروني والمعاملات المصرفية.
وفي قطر، مثّل إطلاق النسخة المطورة من تطبيق «مصحف قطر» نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة القرآن الكريم وتيسير الوصول إلى المعرفة الدينية، فيما برز في الإمارات التوجه المؤسسي نحو بحث القضايا المستجدة، ومن بينها التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية.
كما عكست التريندات حضورًا لافتًا للقضايا الاجتماعية والأسرية؛ إذ تصدرت الدعوة إلى وضع «ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة بعض النقاشات في تونس، بينما برزت في فلسطين موضوعات تتصل بدعم الحقوق الفلسطينية، إلى جانب قضايا تكاليف الخطبة والزواج وما تثيره من تساؤلات حول ترشيد الإنفاق والحد من النزاعات الأسرية.
وفي السودان، امتد النقاش الإفتائي إلى حدود توثيق المخالفات ونشر صور المرتشين، بما يطرح إشكالية التوازن بين مكافحة الفساد وحماية الخصوصية والسمعة، في حين انصبت بعض التريندات السورية على الهوية الدينية والثقافية والخلافات بين المدارس الإسلامية في سياق التحولات التي تشهدها البلاد.
من الاقتصاد الرقمي إلى قضايا الهوية
وعلى المستوى الدولي، شهد الشهر استمرار حضور قضايا الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في المشهد الديني والاجتماعي الغربي، مع رصد اعتداءات وأعمال تخريب استهدفت مساجد ومراكز إسلامية في بريطانيا وبلجيكا، ترافقت في بعض الحالات مع شعارات ومضامين معادية للإسلام وعنصرية.
وفي الوقت نفسه، ظهرت مخاوف من امتداد هذا التحدي إلى المجال الرقمي، مع التحذير من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والمحادثات المشفرة في استقطاب الشباب والقُصّر ونشر المحتوى المتطرف، إلى جانب تنامي المخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في تعزيز قدرة المحتوى المتطرف على الوصول إلى الفئات المستهدفة.
كما برزت في إندونيسيا مناقشة تحديث الأحكام المتعلقة بتداول الذهب عبر الوسائط الرقمية ومنتجات الرهن الشرعي، بما يعكس الحاجة إلى تطوير الأطر الفقهية المنظمة للمعاملات المستحدثة في الاقتصاد الرقمي.
