أكد الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا وعضو المجلس الأعلى للجامعات، أن استثمارات الدولة المصرية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي خلال السنوات الماضية، ولا سيما منذ عام 2024، أسهمت في إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية الأكاديمية والبحثية بمختلف القطاعات العلمية.
وأوضح في حواره لـ«الوطن» أن الدعم الحكومي المقدم للجامعات أسهم بصورة مباشرة في تحديث المعامل والمراكز البحثية والمنشآت التعليمية بمختلف القطاعات، إلى جانب تطوير القطاع الطبي بالمستشفيات الجامعية، مؤكدًا أن هذا الدعم، مع إيمان القيادة السياسية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي بأهمية البحث العلمي، عزز قدرة المؤسسات الأكاديمية على أداء رسالتها العلمية بكفاءة ومواكبة معايير جامعات الجيلين الرابع والخامس.
وقال فرحات إن مصر شهدت منذ عام 2014 طفرة غير مسبوقة في مختلف المجالات والقطاعات العلمية والبحثية، أسهمت في إحداث نقلة نوعية وشاملة في منظومة البحث العلمي، التي أصبحت أكثر توجهًا نحو التطبيقات العملية الداعمة للتنمية المجتمعية وخدمة الإنسان وتنمية الصناعة بمختلف قطاعاتها.
وأضاف أن منظومة التعليم العالي والبحث العلمي شهدت تحولًا جذريًا يستهدف تعزيز الربط الفعلي بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات الصناعة، بما يسهم في توظيف المعرفة العلمية لخدمة الاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بمؤشر الابتكار العالمي، أشار إلى أن المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو» أعلنت مؤخرًا نتائج مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، والتي أظهرت تقدم مصر ثلاثة مراكز لتحتل المرتبة 83 عالميًا، مقارنة بالمرتبة 86 خلال الأعوام 2023 و2024 و2025.
ولفت إلى أن التقرير أبرز عددًا من نقاط القوة لدى مصر في مجال الابتكار، من بينها كبر حجم السوق المحلية وقوة القاعدة العلمية والبحثية وجودة الجامعات وتوافر المواهب والكوادر البحثية، موضحًا أن مصر جاءت في المرتبة 18 عالميًا من حيث حجم السوق المحلية، والمرتبة 40 في مؤشر المواهب البحثية، والمرتبة 44 في مؤشر هيرش للوثائق القابلة للاستشهاد، والمرتبة 48 في جودة الجامعات، والمرتبة 54 في عدد الباحثين، فيما بلغ الإنفاق على البحث والتطوير ما يزيد قليلًا على 1% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعن دعم جامعة المنيا لأعضاء هيئة التدريس والباحثين، قال رئيس الجامعة إنها تقدم دعمًا مستمرًا للباحثين والمبتكرين من خلال منظومة متكاملة من الحوافز والمكافآت التي تستهدف تشجيع التميز البحثي والارتقاء بمستوى الإنتاج العلمي.
وتشمل هذه المنظومة مكافآت دورية لتحفيز النشر في المجلات العلمية الدولية المصنفة ضمن الفئات من Q1 إلى Q4، إلى جانب تخصيص ميزانيات لمكافآت النشر الدولي، وتقديم حوافز مالية متفاوتة لتشجيع النشر العلمي المتميز، والمساهمة في تغطية تكاليف النشر المقبول، فضلًا عن دعم تأليف الكتب وإعداد المراجعات العلمية الدولية وغيرها من الخدمات التي تسهم في تطوير المنظومة البحثية وتعزيز جودتها.
وأشار إلى أن جامعة المنيا شهدت مرحلة غير مسبوقة من التطوير في مختلف قطاعاتها، شملت التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية والتحول الرقمي والرعاية الصحية والاستدامة وخدمة المجتمع، مضيفًا أن هذه الجهود أسهمت في إعادة تشكيل ملامح الجامعة وتعزيز توجهها نحو نموذج جامعات الجيل الرابع.
وأوضح أن الجامعة افتتحت مؤخرًا مبنى كلية دار العلوم ومبنى المعامل بكلية طب الأسنان، إلى جانب الاستعداد لافتتاح مبنى المعامل المتطورة بكلية العلوم لتكون معامل مركزية تخدم الجامعة في مجالات العلوم الأساسية.
كما حصل باحثو الجامعة مؤخرًا على تمويل لأكثر من 18 مشروعًا بحثيًا تجاوزت قيمتها الإجمالية 200 مليون جنيه، وشهدت الجامعة كذلك تطوير المعمل المركزي واستحداث مراكز للتميز البحثي، من بينها مركز NILE CAN لأبحاث بيولوجيا الخلية والأورام.
وفي مركز التجارب والبحوث الزراعية بشوشة بمحافظة سمالوط، نجحت الجامعة في استصلاح وزراعة 300 فدان جديدة لترتفع المساحة المنزرعة إلى 537 فدانًا مع استهداف الوصول إلى 870 فدانًا، بما يعزز دور الجامعة في دعم التنمية الزراعية وتوسيع نطاق الاستفادة من مشروعاتها البحثية والتطبيقية.
