يتوقع أن تواصل أسعار القهوة العالمية تقلباتها رغم انتقال سوق البن من نقص الإمدادات إلى فائض مرتقب، بسبب عدم تدفق الحبوب بالشكل الكافي إلى مستودعات البورصة المسؤولة عن تحديد الأسعار المرجعية للقطاع.
وانخفضت المخزونات المعتمدة لدى بورصة إنتركونتيننتال إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1999، ما دفع أسعار البن العربي للتحليق قرب مستويات قياسية عند 3.50 دولار للرطل نتيجة نقص الحبوب المتاحة لتسوية العقود الآجلة المنتهية الصلاحية، وفقًا لـ بلومبرج.
ويؤكد محللون أن إعادة بناء المخزونات المعتمدة في البورصة تمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار الأسعار، إذ إن توجيه الإمدادات نحو المخزونات الخاصة للمحامص لن يحمي السوق من الارتفاعات الفجائية الحادة.
توقعات الفائض وتغير الحسابات التجارية
ويتوقع الخبراء أن يسجل موسم 2026-2027 أكبر فائض في المعروض منذ سنوات، مدعومًا بمحصول قياسي في البرازيل، إلا أن تراجع الفروق السعرية للعقود العاجلة قلص الحوافز المالية لتسليم القهوة إلى مستودعات البورصة.
وأوضحت جودي غانيس، رئيسة شركة جيه غانيس للاستشارات، أن الحسابات الاستثمارية تغيرت ولم يعد من المجدي تجاريًا تسليم الحبوب للبورصة بعد أن باتت المحامص تشتري البن مباشرة من السوق الفورية بأسعار أعلى.
وتشكل مخزونات البورصة المعتمدة خط الدفاع الأخير للحد من شح الإمدادات، لكن استمرار ضعف هذه الاحتياطيات يبقي المتداولين ومصنعي القهوة عرضة لضغوط شرائية متواصلة قد تنعكس مستقبلًا على أسعار المستهلكين.
موقف المزارعين البرازيليين وعلاوات الجودة
ويمتلك المزارعون في البرازيل سيولة مالية مرتفعة تراكمت من مستويات الأسعار القياسية في المواسم السابقة، مما يمنحهم القدرة على الاحتفاظ بالحبوب والتريث لحين الحصول على عروض سعرية أفضل في الأسواق الدولية.
وبحسب المحلل مارسيلو موريرا من آرتشر كونسلتينج، فإن البن البرازيلي عالي الجودة يحصل على علاوات سعرية في الأسواق الفورية تتجاوز أسعار البورصة الرسمية، مما يقلل رغبة المنتجين في توجيهه للمستودعات المعتمدة.
ويتوقع توماس أراوجو، كبير المتداولين في ستون إكس، وصول ما بين 50 إلى 70 ألف كيس من البن البرازيلي للبورصة خلال أكتوبر الجاري، وهو مستوى يقل عن التوقعات السابقة ويظل غير كافٍ لإحداث تراجع ملموس في الفروق السعرية للعقود الآجلة.
