كتب: خالد عبد الرسول ومحمد بخات
اختتمت اليوم الجمعة، في واحة سيوة بمحافظة مطروح، فعاليات المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية 2026، الذي أُقيم خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدعم الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشئون التنموية وأسر الشهداء، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني.
ونُظّم المهرجان بالتعاون بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ووزارة الصناعة المصرية ومحافظة مطروح، بمشاركة مسؤولين وخبراء وباحثين ومزارعين ومنتجين ومصنّعين ومصدّرين، إلى جانب ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية.
ومثلت الدورة التاسعة امتدادًا لمسيرة التعاون المصري الإماراتي التي انطلقت من واحة سيوة عام 2015، واستهدفت تطوير قطاع النخيل والتمور، وتحسين جودة الإنتاج والتصنيع والتسويق، وتعزيز القيمة المضافة للمنتج المصري وقدرته على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
عبد الوهاب البخاري زائد: تعزيز التعاون وتطوير سلسلة القيمة
وأكد الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، أن المهرجان أصبح منصة للتعاون التنموي وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات الإنتاجية والتصنيعية والتسويقية، وتعزيز التكامل بين مختلف أطراف سلسلة القيمة.
وأوضح أن التعاون الممتد منذ عام 2015 أسهم في بناء شراكات بين المؤسسات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص والمزارعين والمنتجين والمصنعين والمصدرين، مشيرًا إلى أهمية مواصلة الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد الطبيعية، وتطوير عمليات الإنتاج والتعبئة والتخزين، والحد من الفاقد، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من مخلفات النخيل.
وأعرب عن تقديره للدعم الإماراتي والمصري لمسيرة التعاون، مثمنًا جهود المؤسسات والشركاء في استمرار المهرجان وتطوير دوره في دعم قطاع النخيل والتمور.

الندوة العلمية تناقش تحديات الإنتاج والتصدير
وتضمن البرنامج العلمي للدورة التاسعة ندوة متخصصة ناقشت أبرز التحديات التي تواجه قطاع النخيل والتمور، بمشاركة خبراء وباحثين وممثلين عن مؤسسات وطنية ومنظمات دولية.
وتناولت المناقشات الإدارة المستدامة لبساتين النخيل، وتأثيرات التغير المناخي، ومكافحة الآفات الزراعية، وفي مقدمتها سوسة النخيل الحمراء، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة للكشف المبكر عن الآفات وتحسين كفاءة مكافحتها.
كما ركزت الندوة على تطوير سلاسل قيمة التمور، وتحسين الممارسات الزراعية للأصناف المخصصة للتصدير، وتعزيز الجودة وسلامة الغذاء، واستعراض اتجاهات التجارة العالمية والفرص والتحديات التي تواجه الصادرات المصرية.
وشملت المناقشات سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والجهات الداعمة والمنتجين، وربط نتائج البحث العلمي باحتياجات المزارعين والمصنّعين، بما يسهم في تحسين الإنتاجية والاستدامة والتنافسية.
تكريم الفائزين في مسابقة التمور المصرية
وشهدت الدورة التاسعة تكريم الفائزين في مسابقة التمور المصرية، التي استقطبت 78 مشاركًا من المزارعين في 6 محافظات، وتضمنت ثماني فئات رئيسية في مجالات الإنتاج والبحث العلمي والتصنيع والابتكار.
وشملت الفئات أفضل مزرعة متميزة لنخيل التمر، وأفضل إنتاج لصنفي السيوي والمجهول، وأفضل بحث علمي تطبيقي في سلسلة القيمة، وأفضل منتج غذائي مُصنّع من التمور ومشتقاتها، وأفضل مصنع لتصنيع وتعبئة التمور، وأفضل عبوة مبتكرة، وأفضل منتج حرفي من النواتج الثانوية للنخيل.
كما كُرمت شخصيات أسهمت في خدمة قطاع النخيل والتمور في واحة سيوة، تقديرًا لجهودها في دعم المزارعين وتطوير الأنشطة الزراعية والصناعية المرتبطة بالقطاع.
ويستهدف هذا التكريم تشجيع الابتكار وتحسين جودة الإنتاج، وتحفيز المزارعين والباحثين والمصنّعين على تطوير الممارسات الإنتاجية، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الموارد والمنتجات الزراعية.
مشروعات مشتركة لتطوير قطاع التمور
وامتد التعاون المصري الإماراتي، الذي انطلق عام 2015، إلى تنفيذ مشروعات استهدفت تطوير البنية التحتية والإنتاجية والتصنيعية لقطاع التمور، من بينها تأهيل مصنع تمور سيوة الحكومي ومجمع تمور الوادي الجديد، وإنشاء مخازن مبردة ومجمدة في الواحات البحرية بطاقة استيعابية تبلغ 4 آلاف طن.
وشملت مجالات التعاون أيضًا دعم التسويق والتصدير، وإعداد الدراسات الفنية والاستراتيجيات المتخصصة، ونقل الخبرات، ورفع قدرات المزارعين والمنتجين، وتحسين عمليات التصنيع والتعبئة والتخزين، وتعزيز معايير الجودة والحد من الفاقد.
وتبرز هذه الجهود أهمية ربط الفعاليات السنوية بمشروعات تنموية مستدامة، تسهم في دعم المجتمعات الزراعية، وتعزيز الاقتصاد المحلي، ورفع القيمة المضافة للتمور المصرية.
سيوة محور للتنمية الزراعية المستدامة
وتحتفظ واحة سيوة بمكانة رئيسية في هذه المسيرة، لما تمتلكه من إرث زراعي وثقافي يرتبط بزراعة النخيل والزيتون، وما يوفره إنتاج التمور من فرص اقتصادية للمزارعين والأسر والمنتجين المحليين.
ويأتي ذلك في ظل تحديات تواجه القطاع، من بينها ندرة المياه والتغير المناخي وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب متطلبات الأسواق المحلية والدولية، ما يعزز الحاجة إلى تبني ممارسات زراعية مستدامة وتوظيف التقنيات الحديثة لتحسين الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد.

الابتكار والتنافسية في المرحلة المقبلة
ومع اختتام الدورة التاسعة، تبرز أهمية مواصلة التعاون بين المؤسسات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والمزارعين والمنتجين، مع التركيز على تطوير سلاسل القيمة، والتوسع في الصناعات التحويلية، وتحسين الجودة والتعبئة والتخزين، والاستفادة من التقنيات الزراعية الحديثة، وفتح أسواق جديدة أمام التمور المصرية.
ويعكس استمرار مهرجان التمور منذ انطلاقه في سيوة عام 2015 مسارًا من التعاون المصري الإماراتي لتطوير قطاع النخيل والتمور، بما يدعم تنافسية المنتج المصري، ويعزز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الزراعية.
مهرجان التمور.
ختام مهرجان التمور.
مطروح.
المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية.
