أكد ممثلو عدد من المؤسسات الدينية أن مواجهة الظواهر السلبية في المجتمع تتطلب خطابًا دينيًا أكثر قربًا من الواقع، وأوضح في رسالته، وقادرًا على الوصول إلى الشباب بلغة يفهمونها، مع تكامل الأدوار بين الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف والكنائس.
وقال الدكتور علي رأفت، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الخطاب الديني ينبغي ألا يقتصر على بيان الحكم الشرعي أو إدانة السلوك الخاطئ، بل يجب أن يمتد إلى توضيح أسبابه وآثاره، ومساعدة الإنسان على فهم الموقف بصورة صحيحة، وتقديم البدائل التي تعينه على تغيير سلوكه.
وأضاف أن التحدي الأساسي يتمثل في الوصول إلى الجمهور باللغة التي يفهمها، والإجابة عن الأسئلة التي تشغله بالفعل، خصوصًا في ظل انتشار معلومات غير دقيقة ومفاهيم مغلوطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الشباب يحتاجون إلى خطاب يستمع إليهم ويفهم ظروفهم ويقدم إجابات واضحة تستند إلى العلم الشرعي.
من جانبه، قال الدكتور محمد عبدالدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن مواجهة المشكلات المجتمعية تتطلب تكاملاً بين المؤسسات الدينية، بحيث تستفيد كل مؤسسة من اختصاصاتها وإمكاناتها في إطار رؤية مشتركة تستهدف بناء الوعي وتصحيح المفاهيم.
وأضاف أن الخطاب الديني الفعّال هو الذي يجمع بين صحة المعلومة ووضوح الرسالة وفهم طبيعة المجتمع، مشيرًا إلى أهمية تناول البرامج الدعوية للقضايا التي تمس حياة الناس، وتقديم معالجة علمية وتوعوية للظواهر السلبية، مع الاهتمام بالشباب والأسرة.
ولفت إلى أهمية الربط بين العمل العلمي والدعوي والتوعوي، بحيث لا يظل الخطاب الديني محصورًا في المساجد أو اللقاءات التقليدية، وإنما يمتد إلى المنصات الإعلامية والرقمية والمؤسسات التعليمية والمبادرات المجتمعية.
وفي ما يتعلق بدور الفتوى في معالجة القضايا المجتمعية، قال الدكتور محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن من المهم أن يجد الإنسان جهة موثوقة يرجع إليها عندما يواجه سؤالًا دينيًا أو موقفًا يلتبس عليه فهمه.
وأوضح أن وجود مصادر متعددة وغير متخصصة للفتوى قد يؤدي إلى انتشار معلومات غير دقيقة أو تقديم أحكام مبتورة لا تراعي طبيعة المسألة وظروفها.
وأضاف أن دور المؤسسات المعنية بالفتوى لا يتوقف عند الإجابة عن السؤال المباشر، بل يشمل توضيح المفاهيم وتصحيح التصورات الخاطئة، ومساعدة الناس على فهم العلاقة بين الأحكام الشرعية ومقاصدها.
وتبرز وزارة الأوقاف باعتبارها إحدى المؤسسات المعنية بالعمل الدعوي المباشر من خلال المساجد والخطب والندوات والبرامج التوعوية، وهو ما يتيح لها التواصل مع قطاعات واسعة من المجتمع وطرح القضايا التي تتطلب تصحيحًا للمفاهيم أو توعية بمخاطر بعض السلوكيات.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إن التعامل مع الظواهر السلبية يحتاج إلى خطاب ديني يتجاوز مجرد التحذير من الخطأ إلى تفسير أسبابه وتصحيح المفاهيم التي قد تسهم في انتشاره.
من جانبه، قال الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، إن تقدم الأوطان يرتبط باتساع مساحات النقاش المسؤول والتقاء الخبرات المتنوعة حول هدف مشترك يتمثل في الحفاظ على مصلحة الوطن وكرامة الإنسان.
وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة الخطاب الديني على الاقتراب من الواقع وفهم التحولات التي يشهدها المجتمع والتفاعل مع الأسئلة الحقيقية التي تشغل الإنسان، خصوصًا الشباب والأجيال الجديدة.
