مصر تجمع الأمن والتنمية والوعي في مواجهة الإرهاب والتطرف

نبذة عن المقال
تقرير يرصد مسارات مصر في مواجهة الإرهاب عبر العمليات الأمنية والتشريعات والتنمية وبناء الوعي، مع رعاية أسر الشهداء والمصابين

رصد تقرير لـ«أ ش أ» اتساع المواجهة المصرية للإرهاب والتطرف لتشمل الأمن والتنمية والتشريع وبناء الوعي، إلى جانب رعاية أسر الشهداء والمصابين، في إطار استراتيجية تستهدف الحد من قدرة التنظيمات المتطرفة على الاستقطاب ونشر أفكارها.

وخلال السنوات الماضية، لم تقتصر الجهود على ملاحقة العناصر المسلحة وإحباط مخططاتها، بل امتدت إلى تجفيف مصادر التمويل، وتطوير التشريعات، ومواجهة الأفكار المتشددة، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات تنموية وتوسيع الأنشطة الدينية والثقافية.

التنمية مدخل لمواجهة التطرف

أدرك الرئيس عبدالفتاح السيسي مبكرًا أن الفراغ هو الحاضنة الأولى للإرهاب، فوجه بضرورة أن تسير مشروعات التنمية الكبرى جنبًا إلى جنب مع مسار تنويري يبني وعي الشباب ويشعره بقيمته ودوره ومسؤوليته داخل أسرته ومجتمعه ووطنه.

ومثلت التنمية أحد المسارات الرئيسية في جهود الدولة لمواجهة الإرهاب، خاصة في سيناء التي شهدت تنفيذ مشروعات تستهدف تحسين ظروف المعيشة وتوسيع نطاق الخدمات، ضمن استراتيجية للتنمية الشاملة تمتد أهدافها حتى عام 2030 وتشمل التنمية الاقتصادية والعمرانية والبشرية والاجتماعية.

وشملت المشروعات إنشاء 18 تجمعًا تنمويًا في مرحلتها الأولى بتكلفة بلغت نحو 1.9 مليار جنيه، وتضم ما يقارب 1145 منزلًا بدويًا إلى جانب تطوير شبكات الطرق والمياه والكهرباء وتوفير الخدمات التعليمية والصحية.

ولم تقتصر جهود التنمية على سيناء، إذ امتدت إلى القرى والنجوع في مختلف المحافظات من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تجمع بين تحسين الخدمات الأساسية وتقديم الرعاية الطبية والتدخلات الإنسانية ودعم التمكين الاجتماعي والاقتصادي والأمن الغذائي وتشجيع ريادة الأعمال.

وشملت المشروعات مناطق ذات أهمية خاصة، من بينها الشيخ زويد، للتوسع في وصول الخدمات والمبادرات التنموية إلى مناطق سيناء، بالتوازي مع أنشطة توعوية وثقافية تستهدف تعزيز ارتباط المواطنين بمجتمعاتهم وإتاحة فرص أفضل أمام الشباب.

وفي السياق نفسه، أتاح المؤتمر الوطني للشباب مساحة للحوار المباشر بين الشباب ومؤسسات الدولة ومناقشة القضايا والتساؤلات التي تشغلهم، بما يدعم التواصل والاستماع إلى آرائهم ويحد من ترك المساحات التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر الشائعات أو استقطاب الشباب.

المواجهة الأمنية وتجفيف منابع التمويل

على المسار الأمني، اعتمدت الدولة على ملاحقة العناصر الإرهابية وتوجيه ضربات استباقية تستهدف إحباط المخططات قبل تنفيذها، إلى جانب تفكيك الخلايا التي تحاول إعادة تنظيم صفوفها واستعادة نشاطها.

وجاءت العملية الشاملة «سيناء 2018» ضمن أبرز العمليات التي نفذتها القوات المسلحة والشرطة المدنية لملاحقة العناصر الإرهابية وتمشيط مناطق نشاطها وتدمير البؤر والعربات والدراجات المستخدمة في تحركاتها وضبط عناصر ومشتبه بهم بينهم عناصر شديدة الخطورة، وسبقتها مراحل من عملية «حق الشهيد» التي استهدفت ملاحقة العناصر التكفيرية في سيناء.

واستمرت جهود الأجهزة الأمنية بعد تراجع موجة العمليات الإرهابية الكبرى من خلال استهداف الخلايا والمخططات التي تسعى إلى إعادة بناء قدراتها وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، وتضمنت هذه الجهود ملاحقة حركة «حسم» والتنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية والتصدي لمحاولات تشكيل خلايا تستهدف رجال الشرطة والقوات المسلحة والمنشآت الحيوية.

كما أعلنت وزارة الداخلية في بيانات سابقة ضبط قيادات وعناصر مرتبطة بهذه التنظيمات، وعرضت معلومات قالت إنها كشفت عن خططها وشبكات اتصالاتها.

وامتدت المواجهة إلى مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية باعتبارها أحد العوامل التي تساعدها على شراء الأسلحة وتوفير الإمدادات وتجنيد العناصر، ولذلك ارتبطت الملاحقات الأمنية بإجراءات قانونية ومالية تستهدف تجميد الأموال والأصول والممتلكات ومواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحد من قدرة التنظيمات على الاستمرار في أنشطتها.

وبالتوازي، أعلنت الوزارة القضاء على تنظيم «أجناد مصر» وقياداته في قضايا كبرى أمام دوائر الإرهاب، كما ضربت بيد من حديد محاولات الأجنحة الجديدة لإعادة تشكيل خلايا «عنقودية» تستهدف رجال الشرطة والقوات المسلحة.

التشريعات والقضاء في مواجهة الإرهاب

دعمت الدولة جهود المواجهة الأمنية بإطار تشريعي يستهدف ملاحقة الجرائم الإرهابية وتجريم صور الدعم والتمويل واتخاذ إجراءات بحق الكيانات التي يثبت ارتباطها بالإرهاب.

ومن أبرز هذه التشريعات قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذي نظم أحكام الجرائم الإرهابية والعقوبات المرتبطة بها، وقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015 الذي أتاح اتخاذ إجراءات قانونية بحق الكيانات المدرجة على القوائم تشمل حظر أنشطتها وتجميد أموالها وفقًا لأحكام القانون، بالإضافة إلى الإجراءات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وشهدت السنوات الماضية اعتداءات ومحاولات لاستهداف السلطة القضائية ورموزها، من بينها اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات وحوادث استهدفت قضاة خلال أداء واجبهم، ورغم هذه الاعتداءات استمرت المحاكم في نظر القضايا المرتبطة بالإرهاب والفصل فيها وفقًا للإجراءات القانونية.

وأشار التقرير إلى أن المحاكمات شملت إتاحة حق الدفاع للمتهمين والاستماع إلى مرافعات المحامين ومناقشة الشهود وفحص الأدلة، مع صدور الأحكام وفقًا لما انتهت إليه المحاكم من أدلة ووقائع، كما تناول جهود تطوير منظومة العدالة ورفع كفاءة المحاكم والتوسع في التحول الرقمي بهدف تحسين إجراءات التقاضي وتسريع الفصل في القضايا.

رعاية أسر الشهداء والمصابين

امتدت جهود الدولة إلى رعاية أسر الشهداء والمصابين من خلال إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم بموجب القانون رقم 16 لسنة 2018 الذي شهد تعديلات لاحقة من بينها القانون رقم 4 لسنة 2021.

ويستهدف الصندوق توفير مظلة للدعم المادي والمعنوي لأسر الشهداء والمصابين تقديرًا لتضحياتهم، فيما جاءت المبادرة الرئاسية «مصر معاكم» ضمن الجهود الموجهة لرعاية القصر من أبناء شهداء القوات المسلحة والشرطة وأسرهم بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني.

وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو التعامل مع احتياجات أسر الشهداء باعتبارها جزءًا من منظومة الرعاية الاجتماعية يضمن استمرار حصولها على الدعم والمستحقات المقررة.

المؤسسات الدينية وبناء الوعي

لم تقتصر مواجهة التطرف على الإجراءات الأمنية والتشريعية، إذ شاركت المؤسسات الدينية في جهود تستهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة والرد على الأفكار المتشددة من خلال الأنشطة الميدانية والبرامج الدعوية والتوعية عبر المنصات الرقمية.

وفي وزارة الأوقاف، تناولت الواعظتان مها رضوان وعبير أنور أهمية الجمع بين العمل الميداني والتوعية والتنمية والمواجهة الرقمية، وأوضحت مها رضوان أن المسجد والمدرسة والجامعة تمثل مساحات لبناء الوعي من خلال اللقاءات المباشرة والقوافل الدعوية إلى جانب الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية للشباب وتقديم محتوى إلكتروني يخاطب عقولهم ويعتمد على الدليل.

وحذرت عبير أنور من أن تأثير الجماعات المتطرفة لا يقتصر على استقطاب الأفراد للانضمام إلى التنظيمات بل يمتد إلى نشر أفكارها على نطاق أوسع بما قد يؤدي إلى تطبيعها داخل المجتمع، مؤكدة أهمية تدريب الأئمة والواعظات وتصحيح المفاهيم المغلوطة مع الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في الوصول إلى الأجيال الجديدة.

الثقافة والفنون في مواجهة الأفكار المتشددة

دخلت الأنشطة الثقافية والفنية ضمن مسارات مواجهة التطرف من خلال توسيع وصول الفعاليات إلى القرى والمناطق النائية والحدودية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء وإتاحة مساحات للتفاعل مع الفنون والمعرفة.

ونفذت وزارة الثقافة قوافل وأنشطة في مناطق مختلفة من بينها سيناء ومطروح وحلايب وشلاتين وأسوان، كما نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة ورشًا فنية للرسم والموسيقى وندوات توعوية بمشاركة علماء ومثقفين.

ومن بين المشروعات التي تبنتها الوزارة «مسرح المواجهة والتجوال»، الذي يقدم عروضًا مسرحية في المحافظات والقرى بما فيها المناطق المستهدفة ضمن مبادرة «حياة كريمة»، إلى جانب معارض الكتب والأنشطة التي تهدف إلى توسيع نطاق المشاركة الثقافية.

كما شملت الجهود تنظيم مهرجانات للموسيقى والغناء في مواقع أثرية من بينها مهرجانا دندرة وتل بسطا بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، وكذلك التعاون مع وزارة الأوقاف في إصدار سلسلة «رؤية» وكتاب «فقه الدولة وفقه الجماعة» ضمن جهود نشر الوعي ومواجهة الأفكار المتشددة.

وفي إطار اكتشاف المواهب، أطلقت جائزة الدولة للمبدع الصغير التي تستهدف المبدعين من سن 5 إلى 18 عامًا بالتوازي مع التوسع في إنشاء مراكز لتنمية المواهب في المحافظات بما يتيح للأطفال والنشء فرصًا للتعبير والإبداع وتنمية قدراتهم.

وتكشف هذه المسارات عن اتساع نطاق المواجهة المصرية للإرهاب والتطرف لتشمل الأمن والتشريع والتنمية والرعاية الاجتماعية والعمل الديني والثقافي.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الإرهاب#جماعة الإخوان#حياة كريمة#عبدالفتاح السيسي#مصر#وزارة الثقافة#وزارة الداخلية