قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن جماعة الإخوان توظف مقاطع مصورة قديمة وتعيد نشرها خارج سياقها الزمني ضمن حملات تضليل رقمي تستهدف التأثير في وعي الجمهور وصناعة انطباعات زائفة عن تطورات الأحداث الجارية.
وأوضح أديب، في حديثه لـ«الوطن»، أن خطورة هذه الممارسات تكمن في تحويل مادة صحيحة من حيث الأصل إلى دليل ظاهري على رواية لا تثبت صحتها.
وأضاف أن المقطع المصور قد يكون صحيحًا، لكنه يصبح أداة للتضليل عندما يُحذف سياقه أو يُقدَّم باعتباره توثيقًا لحدث وقع في الوقت الراهن، أو يُرفق بتعليقات وادعاءات لا تتفق مع تاريخه الحقيقي، مشيرًا إلى أن الصورة وحدها لا تكفي لإثبات الرواية ما لم تدعم ببيانات موثوقة تحدد مكان التصوير وتاريخه وظروفه.
كما قال إن اللجوء إلى الأرشيف بدلًا من تقديم أدلة حديثة قابلة للتحقق يعكس محاولة لملء فجوة المعلومات أو خلق زخم إعلامي يسبق التحقق من الوقائع، مؤكدًا أن إعادة النشر المكثفة قد تمنح الادعاء المضلل مظهر الحقيقة نتيجة تكراره عبر حسابات ومنصات متعددة دون أن يعني ذلك تعدد مصادره أو استقلالها.
ولفت إلى أن هذه الممارسات تستهدف استثمار سرعة التداول الرقمي وإثارة الانفعال قبل إتاحة الفرصة للتحقق، بما يجعل المتلقي أكثر عرضة لتبني رواية جاهزة بدلًا من فحص الأدلة.
وشدد على أن مواجهة هذا النمط تتطلب التحقق من تاريخ المقاطع ومصدرها الأصلي ومقارنة تفاصيلها بالوقائع المعلنة، والتمييز بين الصورة الحقيقية والتفسير المضلل المصاحب لها، مشيرًا إلى أن المعيار ليس ما تعرضه الصورة وحدها بل ما تثبته الأدلة عن زمانها ومكانها وسياقها.
