نفى مصدر أمني صحة ما تداوله عدد من الصفحات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن مقاطع فيديو زعمت وجود تجمعات بعدد من المحافظات في الوقت الراهن.
وأوضح المصدر أن جميع المقاطع المتداولة قديمة ويعود تاريخها الأصلي إلى عام 2019، مشيرًا إلى أن الصفحات التابعة للجماعة اعتادت إعادة نشرها وتدويرها خلال الأعوام السابقة لأغراض وصفها بالمشبوهة، وقد سبق نفيها وتوضيح حقيقتها للرأي العام في حينه.
كما تداولت الصفحات الإخوانية فيديو لتعدي شخص على سيدة وإكراهها على الاعتذار، قبل أن ينفي مصدر أمني صحة الادعاءات المرتبطة به، مؤكدًا أن المقطع قديم وتم تداوله لأول مرة عام 2021، وأن المتهم جرى ضبطه حينها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع نشر بيان رسمي من وزارة الداخلية يوضح الواقعة.
وتعتمد منصات إعلامية تابعة لجماعة الإخوان على إعادة نشر مقاطع مصورة قديمة وتقديمها للجمهور باعتبارها توثق أحداثًا حديثة، من خلال تغيير العناوين أو إخفاء تاريخ التصوير، وأحيانًا ربط مشاهد حقيقية بوقائع لا علاقة لها بها، بهدف التأثير في فهم الجمهور للأحداث وإثارة الالتباس بشأن حقيقتها.
ولا يقتصر الأمر على استخدام تسجيلات قديمة، بل يشمل أيضًا اجتزاء أجزاء من تصريحات أو مقاطع طويلة وحذف ما يلزم لفهم المعنى الكامل، أو عرض إجابة دون إظهار السؤال الذي جاءت ردًا عليه، وهو ما قد يغير دلالة التصريح أو يخرجه من سياقه الأصلي.
وقال حسام الغمري، الإعلامي والباحث السياسي، إن جماعة الإخوان تعتمد منذ 13 عامًا على بناء إطار عام يستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة المصرية ومساراتها، موضحًا أن الجماعة لا تتوقف عند نشر خبر مزيف بعينه بقدر ما تسعى إلى توظيفه في ترسيخ حالة مستمرة من الشك وفقدان الثقة.
وأضاف الغمري في تصريحات لـ«الوطن» أن خطورة الشائعات تكمن في سرعة انتشارها مقارنة بسرعة تداول الردود والتفنيدات، إذ تعتمد الشائعة على التأثير العاطفي بينما يتطلب تفنيدها التحقق والتدقيق والتوثيق.
وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في هذه المعركة التي تمثل حربًا نفسية تستهدف المواطن المصري وتسعى إلى إضعاف قدرته على التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة ودفعه إلى الشعور باليأس والإحباط وفقدان الثقة.
وتابع أن الشائعات التي تطلقها تلك المنصات تأتي ضمن محاولات التأثير في الرأي العام، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الحملات يتطلب إدراك طبيعة التنظيم والتنسيق الذي تستند إليه، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع كل شائعة بمعزل عن السياق الذي تُطرح فيه.
