كشف اللواء أح محمد صلاح التركي، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، أن نسبة استكمال طلاب الكلية الحربية للدفعة محل الحديث بلغت 88%، موضحًا أن الدفعة بدأت بنحو 500 طالب، ولم يستكمل 63 طالبًا الدراسة، ليصل العدد المتبقي إلى 437 طالبًا.
وأوضح التركي، في تصريحات خاصة لـ«القاهرة 24»، أن أسباب عدم الاستكمال تتنوع بين عدم الالتزام بالسلوك والانضباط، ومخالفة التعليمات، وعدم القدرة على تحمل متطلبات الحياة العسكرية، مؤكدًا أن الاستمرار في الكليات العسكرية يتطلب استعدادًا حقيقيًا لتحمل المسؤولية والالتزام بنظام الحياة العسكرية.
ولفت إلى أن طريقة حساب النسبة شهدت اختلافًا عن بعض الأساليب السابقة، إذ يجري احتسابها من إجمالي الدفعة منذ بداية دخولها، وليس فقط من الطلاب الذين وصلوا إلى الامتحانات النهائية، بما يعكس بصورة أكثر شمولًا أعداد الطلاب الذين استكملوا مسيرتهم التعليمية.
وتطرق التركي إلى فترة الإعداد المركز التي تمتد إلى 90 يومًا، موضحًا أنها تمثل مرحلة مهمة للتعرف على قدرة الطلاب على التكيف مع طبيعة الحياة العسكرية، وتحمل الابتعاد عن الأسرة والابتعاد عن استخدام الهاتف المحمول، والالتزام بنظام يومي صارم.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تساعد على اكتشاف مدى استعداد الطالب للاستمرار في الحياة العسكرية، سواء من الناحية البدنية أو النفسية والسلوكية، موضحًا أن الأكاديمية تحاول مساعدة الطلاب الذين يواجهون صعوبات في البداية ومنحهم فرصًا للتكيف مع النظام.
وشدد على أن الالتحاق بالمؤسسة العسكرية يجب أن يكون قائمًا على الرغبة والقناعة، مؤكدًا أهمية احترام قرار الطالب إذا لم يرغب في الاستمرار، وعدم ممارسة ضغوط أسرية عليه لدفعه إلى مواصلة مسار لا يتناسب مع اختياره.
وأوضح مدير الأكاديمية العسكرية المصرية أن الحروب الحديثة تختلف عن أنماط القتال التقليدية، في ظل الاعتماد على قوات أقل عددًا وأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية، تتميز بسرعة الانتشار والقدرة على المناورة، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة القيادة والسيطرة الحديثة.
وأضاف أن ميدان القتال أصبح أكثر اتساعًا وتعقيدًا، وأن طبيعة العمليات قد تتطلب اتخاذ قرارات سريعة على مستويات قيادية مختلفة، بما في ذلك الضابط الموجود في موقع الحدث، الذي قد لا يملك رفاهية انتظار التعليمات من المستويات الأعلى.
وأكد أن إعداد الضابط لهذه المتطلبات يستلزم تنمية قدرته على تحليل الموقف بصورة متكاملة، من خلال دراسة إمكانات العدو وقدرات القوات الصديقة وطبيعة الأرض والظروف المحيطة، قبل اتخاذ القرار المناسب وفقًا للمهمة والهدف.
وأشار إلى أن التدريب لا يعتمد على الجانب النظري فقط، بل يشمل التدريب العملي والمحاكاة، بهدف ربط المعرفة بالتطبيق، ورفع قدرة الضابط على التعامل مع المواقف المتغيرة.
وأوضح التركي أن الأكاديمية العسكرية المصرية تضم خمس كليات أساسية، هي الكلية الحربية، وكلية الدفاع الجوي، والكلية البحرية، والكلية الجوية، والكلية التكنولوجية.
وأشار إلى أن تطوير التعليم داخل هذه الكليات يستهدف رفع مستوى الخريجين، من خلال الجمع بين التأهيل العلمي والتدريب العملي والانضباط العسكري، مع الاهتمام بتكوين شخصية قادرة على تحمل المسؤولية والعمل ضمن فريق.
وأضاف أن التأهيل لا يقتصر على إكساب الطالب المهارات العسكرية، وإنما يمتد إلى تطوير طريقة التفكير والسلوك والتنظيم وكفاءة الأداء، فضلًا عن القدرة على التخطيط والتعامل مع التحديات المستقبلية.
وتحدث مدير الأكاديمية العسكرية المصرية عن فلسفة إعداد الطلاب، موضحًا أن منظومة الحياة داخل الأكاديمية تقوم على عدد من العناصر، في مقدمتها تنمية العقل بالتفكير والتحليل وطرح الأسئلة وتبادل الآراء، إلى جانب ترسيخ الانضباط والالتزام بالوقت، وبناء القدرة البدنية على التحمل.
وأشار إلى أهمية ربط حياة الطالب بهدف واضح، سواء على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، بما يساعد على تحويل الأفكار إلى أفعال، ثم إلى عادات وسلوكيات تسهم في بناء الشخصية.
وأكد أن شعار «الواجب والشرف والوطن» يمثل أحد الأسس التي تقوم عليها عملية التأهيل، موضحًا أن الواجب يرتبط بالالتزام بالقانون وأداء المسؤوليات، فيما يمثل الشرف قيمة أساسية في السلوك، وتظهر الوطنية من خلال العمل والتضحية وتحمل المسؤولية، وليس من خلال الشعارات وحدها.
وفي حديثه عن خصائص الأجيال الجديدة، أشار التركي إلى أن الجيل الحالي نشأ في بيئة تكنولوجية مختلفة، وهو ما انعكس على طريقة تفكيره وتفاعله مع المعلومات، وسرعة تعلمه وتكيفه مع المستجدات.
وأوضح أن هذا الجيل يتميز بسرعة التفاعل والجرأة والاستعداد للتجربة وطرح الأسئلة، لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالصبر والانتظار والثقة في المعلومات، في ظل التدفق المستمر للمحتوى وانتشار الشائعات.
وشدد على أن التعامل مع هذه الخصائص يتطلب توجيه طاقات الشباب وربط أفكارهم بالتنفيذ العملي، بدلًا من التعامل معهم باعتبارهم جيلًا أقل قدرة، مؤكدًا أهمية تنمية الوعي والانضباط والمسؤولية لديهم.
وأضاف أن بناء الوعي الوطني لا ينفصل عن إعداد الشباب لحماية حاضر الدولة ومستقبلها، مشيرًا إلى أن مسؤولية المؤسسات التعليمية والتدريبية تتمثل في تنمية قدرات الأجيال الجديدة وتوجيهها نحو أهداف واضحة.
وتطرق التركي إلى البرامج التي تستقبل مدنيين داخل الأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 6 أشهر، موضحًا أن الهدف منها إكساب المشاركين خبرات تتعلق بالانضباط وتنظيم الوقت والتعامل وفق قواعد العمل والبروتوكول.
وأشار إلى أن هذه المدة لا تعني تغيير شخصية المشارك بالكامل، لكنها تتيح فرصة لإبراز جوانب إيجابية في شخصيته وإعادة صياغة بعض السلوكيات، من خلال الالتزام بنظام يومي واضح وتوقيتات محددة للأنشطة.
وأوضح أن مدى استمرار تأثير هذه التجربة يرتبط بمدى اقتناع الشخص بما تعلمه وقدرته على تحويله إلى سلوك دائم بعد انتهاء البرنامج، لافتًا إلى أن الاحتكاك بين المشاركين والطلاب العسكريين يتيح تبادل الخبرات والتجارب بين الطرفين.
وفيما يتعلق بالتعليم داخل الكليات العسكرية، أوضح مدير الأكاديمية أن الطالب الذي يتعثر في إحدى المواد قد يحصل على فرصة إضافية من خلال دورة صيفية تتراوح مدتها بين 10 و14 يومًا، وفقًا للنظام المعمول به.
وأضاف أن استمرار التعثر بعد إتاحة الفرصة الإضافية قد يؤدي إلى الفصل وعدم الانتقال إلى الدفعة التالية، مشيرًا إلى أن إعداد الضباط يتطلب الالتزام بمعايير واضحة للنجاح، في ضوء ما تتحمله القوات المسلحة من نفقات التعليم والإعاشة والتجهيز والتدريب.
واختتم بالتأكيد على أن تطوير منظومة التأهيل العسكري يرتبط بطبيعة المهام المطلوبة من الضابط، ونوعية المعدات والتكنولوجيا المستخدمة، والهدف من المهمة، موضحًا أن أساليب القتال لا ترتبط بصورة مطلقة بمدرسة شرقية أو غربية، وإنما تتحدد وفقًا لطبيعة المهمة والنهج العملياتي المطلوب.
