كشف اللواء طيار أ ح وليد محمد عبد السلام عبد العاطي، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية، تفاصيل منظومة إعداد وتأهيل طلاب الكلية، مؤكدًا أن المنظومة تستهدف إعداد طيارين وضباط يمتلكون الكفاءة العلمية والعسكرية والقدرة على التعامل مع متطلبات الطيران الحديث.
وأوضح عبد السلام، في تصريحات خاصة لـ«القاهرة 24»، أن الدفعة الأولى للأكاديمية العسكرية المصرية، التي تضم الدفعة 92 طيران، تشهد تطورًا في منظومة التأهيل من خلال الجمع بين الدراسة العسكرية والتخصصية والحصول على مؤهل مدني، بما يمنح الطلاب قاعدة علمية وثقافية تساعدهم على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة واتخاذ القرارات في المواقف المختلفة.
وأشار نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية إلى أن الكلية الجوية تمتلك تاريخًا ممتدًا في إعداد وتأهيل الطيارين، إذ تعود بداياتها إلى عام 1936، عندما صدر قرار بتشكيل مدرسة للطيران بقاعدة الماظة الجوية، في إطار تأسيس وتطوير سلاح الجو المصري.
وأضاف أن عام 1937 شهد التعاقد على طائرات تدريب من طرازي «تايجر موث» و«أفرو»، وبدء تدريب الطيارين المصريين على طائرات «تايجر موث» بقاعدة الماظة الجوية.
وأوضح أن المدرسة شهدت مراحل متعددة من التطوير وإعادة التنظيم، إذ أُعيد إنشاؤها عام 1950 تحت اسم «مدرسة الطيران العالي»، ثم نُقلت إلى قاعدة بلبيس الجوية عام 1951، قبل أن تشهد تطورات جديدة عقب العدوان الثلاثي عام 1956، وتغيير اسمها إلى «الكلية الجوية المصرية».
وأكد أن هذا التاريخ يعكس تطور منظومة إعداد الطيارين في مصر، واستمرار العمل على تطوير التعليم والتدريب بما يتناسب مع متطلبات كل مرحلة.
وأوضح عبد السلام أن انضمام الكلية الجوية إلى منظومة الأكاديمية العسكرية المصرية جاء في إطار تطوير إعداد الطلاب، بما يواكب التسارع التكنولوجي والتغيرات التي يشهدها مجال الطيران.
وأشار إلى التعاون مع جامعة الزقازيق من خلال بروتوكول يتيح للطلاب الحصول على بكالوريوس مدني إلى جانب التأهيل العسكري والتخصصي، بما يعزز معارفهم العلمية ويفتح أمامهم مجالات أوسع للاستفادة من تخصصاتهم.
وأضاف أن طلاب القسم العلمي يحصلون على بكالوريوس في الحاسبات والمعلومات، في تخصصات مرتبطة بحاسبات ومعلومات الطيران وإدارة الطيران، بينما يحصل طلاب القسم الأدبي على بكالوريوس إدارة الأعمال، في تخصص إدارة أعمال الطيران والمطارات.
وأكد أن الجمع بين التأهيل العسكري والمؤهل المدني يهدف إلى إعداد خريج يمتلك المعرفة التخصصية والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تنمية مهارات التحليل واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وأشار نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية إلى أن إعداد الطالب يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التأهيل العسكري، والإعداد الوجداني والثقافي، والتأهيل التخصصي.
وأوضح أن المحور العسكري يبدأ منذ التحاق الطالب بفترة المستجدين التي تستمر 90 يومًا، ويستمر التدريب العسكري طوال سنوات الدراسة الأربع، بهدف ترسيخ الانضباط والالتزام والقدرة على تحمل المسؤولية.
أما المحور الوجداني والثقافي، فيتضمن لقاءات توعوية ودينية وثقافية، بمشاركة متخصصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الاهتمام بالإعداد البدني والصحي للطلاب.
وأضاف أن المحور التخصصي يرتبط بدراسة العلوم العسكرية الجوية وعلوم الطيران، مع تطوير البرامج والمناهج بصورة مستمرة، بما يواكب التطورات في الطرازات الحديثة والتكنولوجيا المستخدمة في مجال الطيران.
وأكد أن التكامل بين هذه المحاور يسهم في إعداد طالب يمتلك الكفاءة العسكرية والعلمية والبدنية اللازمة لطبيعة العمل داخل القوات الجوية.
وفيما يتعلق بتطوير منظومة التدريب، أوضح عبد السلام أن الكلية الجوية تعمل على تحديث أساليب التدريب من خلال الاستعانة بمحاكيات متخصصة تساعد الطلاب على التدريب على المواقف المختلفة في بيئة تحاكي الواقع.
وأشار إلى أن هذه المحاكيات تشمل محاكيات برج المراقبة الجوية، والمحاكيات الرادارية، ومحاكيات توجيه الطائرات، بما يتيح للطلاب اكتساب الخبرات اللازمة للتعامل مع أنظمة الطيران والمراقبة والتوجيه.
وأضاف أن استخدام المحاكيات يساعد على تعزيز الجانب التطبيقي في العملية التعليمية، ويمنح الطلاب فرصة للتدرب على سيناريوهات مختلفة قبل التعامل مع المواقف الفعلية، بما يدعم بناء المهارات الفنية والقدرة على الاستجابة للمتغيرات.
ولفت إلى أن تطوير المناهج لا يقتصر على الجانب النظري، بل يشمل كذلك تنمية القدرات البحثية للطلاب، وإعداد مشروعات بحثية ترتبط بالتخصصات التي يدرسونها.
وتطرق نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية إلى معايير القبول، موضحًا أن اختبارات الكلية الجوية تتضمن إجراءات طبية متخصصة تتناسب مع طبيعة الدراسة والعمل في مجال الطيران.
وأشار إلى أن الطالب يخضع للكشف الطبي بالمستشفى الجوي داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، وفي حال اجتيازه ينتقل إلى المجلس الطبي الجوي المختص بطب الطيران لإجراء فحوص أكثر تخصصًا وفقًا للمعايير الصحية المطلوبة.
وأوضح أن الفحوص تشمل تقييم الحالة الصحية العامة وكفاءة أجهزة الجسم المختلفة ومؤشرات القلب وضغط الدم، بما يضمن قدرة الطالب على تحمل المتطلبات البدنية والصحية المرتبطة بالطيران.
وأكد أن طبيعة عمل الطيار تفرض معايير صحية دقيقة نظرًا لما يتعرض له أثناء الطيران من ضغوط ومتغيرات مرتبطة بالجاذبية والارتفاعات وظروف التشغيل، إلى جانب ضرورة التعامل مع أنظمة وتكنولوجيا متقدمة.
وأضاف أن التقييم الطبي يمثل عنصرًا أساسيًا في اختيار الطلاب لضمان توافق قدراتهم الصحية مع طبيعة التخصص ومتطلباته.
وأوضح عبد السلام أن من أبرز مراحل التدريب بالكلية الجوية تدريب الطالب على الطيران المنفرد، حيث يخوض الطالب تجربة الطيران بمفرده بعد استيفاء متطلبات التدريب والتأهيل اللازمة.
وأشار إلى أن الطالب قد يصل إلى هذه المرحلة في سن تقارب 19 عامًا وفقًا لمستوى جاهزيته واجتيازه مراحل التدريب المطلوبة.
وأكد أن هذه المرحلة تمثل محطة مهمة في بناء شخصية الطيار، إذ تساعد على تنمية الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار، في إطار منظومة تدريبية تضمن التدرج في اكتساب المهارات.
وأضاف أن التدريب على الطيران إلى جانب الدراسة النظرية والتطبيقات العملية يستهدف إعداد خريجين قادرين على استيعاب متطلبات الطيران والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة بكفاءة.
واختتم مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية تصريحاته بالتأكيد على أهمية استمرار تطوير البرامج التعليمية والتدريبية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والمحاكيات المتخصصة بما يدعم إعداد أجيال جديدة من الضباط والطيارين المؤهلين علميًا وعسكريًا وعمليًا.
