قرر المجلس الدولي للشؤون المالية والنقدية التابع لصندوق النقد الدولي تمديد ولاية محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، رئيسًا للمجلس لمدة عام، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتوترات التجارية وتزايد الضغوط على المالية العامة.
وأكد الجدعان أن الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز أحدث سلسلة من الصدمات بصورة أفضل من المتوقع، إلا أن قدرته على امتصاص الأزمات تراجعت، محذرًا من أن المرونة الاقتصادية لا يمكن اعتبارها أمرًا مضمونًا، في ظل استمرار الحروب والصراعات وما تفرضه من خسائر إنسانية وتكاليف اقتصادية باهظة.
وأشار إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد والتوترات التجارية تزيد من حالة عدم اليقين والضغوط التضخمية، بينما يسهم التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الاستثمارات والتجارة، مع إمكانية رفع مستويات الإنتاجية. ورغم استمرار النمو العالمي بمعدلات مستقرة نسبيًا، فإن أداء الاقتصادات لا يزال متفاوتًا، مع تزايد مخاطر تخلف الدول منخفضة الدخل والبلدان الهشة عن الركب.
وأوضح أن المخاطر الاقتصادية لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، إذ قد يؤدي تصاعد الصراعات والتوترات التجارية إلى تعطيل طرق التجارة الحيوية، وزيادة الضغوط على أسعار السلع الأساسية، بما فيها منتجات الطاقة المكررة، فضلًا عن تفاقم تحديات الأمن الغذائي والطاقة.
وحذر من أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات ذات الأهمية النظامية، بالتزامن مع زيادة الدين العام واحتياجات إعادة التمويل، قد يفاقم الضغوط على الأوضاع المالية العالمية، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن التداعيات الاقتصادية والمالية لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وشدد على ضرورة تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي من خلال تبني سياسات اقتصادية سليمة ومتسقة، وتوسيع نطاق التعاون متعدد الأطراف، بما يدعم تحقيق نمو قوي وشامل.
وأكد أهمية المعالجة العاجلة لمواطن الضعف المالية، وتنفيذ إصلاحات مالية مدعومة بأطر متوسطة الأجل ذات مصداقية، لضمان استدامة المالية العامة والدين، وإعادة بناء الاحتياطيات عند الحاجة، مع حماية الفئات الأكثر احتياجًا والحفاظ على الاستثمارات ذات الأولوية الداعمة للإنتاجية والنمو.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار إلى استمرار التزام البنوك المركزية بتحقيق استقرار الأسعار وفقًا لولاياتها، مع اتخاذ قرارات تستند إلى البيانات والتواصل الواضح بشأنها، مؤكدًا أن استقلالية البنوك المركزية تمثل ركيزة أساسية لمصداقية السياسات الاقتصادية واستقرار توقعات التضخم.
كما أكد ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية، ومراقبة مواطن الضعف المالية والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي والتعامل معها، مشيرًا إلى أهمية خطة بانكوك في تعزيز ضمانات التمويل الرقمي والمرونة السيبرانية، ودعم الجهود الدولية لمكافحة الاحتيال الرقمي.
ولفت إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى دعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لزيادة الإنتاجية، مع الحد من المخاطر المصاحبة وضمان توزيع أوسع لمكاسب النمو.
وشدد المجلس على مواصلة التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية، والحفاظ على استقرار النظام النقدي الدولي وفعاليته، ومعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد من خلال الإصلاحات الوطنية والتعاون متعدد الأطراف.
وأكد كذلك أهمية ضمان تدفقات الطاقة الآمنة والمستدامة، والتمسك بحرية الملاحة باعتبارهما عنصرين أساسيين للاستقرار الاقتصادي العالمي، مع تجديد الالتزامات المتعلقة بأسعار الصرف الواردة في بيان أبريل 2021.
وكان المجلس قد أعرب عن تقديره للسلطات التايلاندية وشعب تايلاند لاستضافة الاجتماعات السنوية لعام 2026 في بانكوك وحسن الضيافة، مثمنًا قيادة المملكة العربية السعودية للمجلس.
