القاهرة تختبر مواقف الفصائل الفلسطينية قبل مؤتمر وطني شامل

نبذة عن المقال
جولة الحوارات الفلسطينية في القاهرة انتهت إلى التوافق على مؤتمر وطني شامل، لكن تفاوت التمثيل الفصائلي عكس طابعًا استطلاعيًا أكثر من كونه حسمًا للملفات الخلافية

القاهرة-تكشف-أوراق-الفصائل-الفلسطينية-حو-SAdX.jpg" data-src="https://gazfina.com/proxy.php?url=https%3A%2F%2Fcdn.cairo24.com%2FUploadCache%2Fphoto%2Fwriters%2F0%2F0%2F70x80o%2F165.jpg" alt="إبراهيم الدراوي">

إبراهيم الدراوي.

القاهرة تكشف أوراق الفصائل الفلسطينية.. حوار لجس النبض وغياب أصحاب القرار يؤجل الحسم.

لم تكن جولة الحوارات الفلسطينية التي اختتمت أعمالها في القاهرة مساء الجمعة، جولة لحسم الملفات الخلافية بقدر ما كانت محاولة مصرية لجس نبض الفصائل، وقياس المسافات السياسية بينها، واختبار مدى استعدادها للانتقال من إدارة الانقسام إلى البحث الجاد عن إنهائه.

ورغم انتهاء اللقاءات بالتوافق على عقد مؤتمر وطني فلسطيني شامل برعاية مصرية خلال الفترة المقبلة، فإن طبيعة المشاركة ومستوى التمثيل الفصائلي يكشفان أن الجولة كانت أقرب إلى لقاءات استطلاعية منها إلى مفاوضات سياسية بين أصحاب القرار.

فاللافت أن حركة فتح كانت الأكثر حرصًا على الحضور بمستوى قيادي متقدم، من خلال وفد ضم جبريل الرجوب، بينما اكتفت غالبية الفصائل الأخرى بإيفاد شخصيات من الصفين الثاني والثالث، بل إن بعضها شارك بمن كان موجودا بالفعل في القاهرة، دون إرسال وفود قيادية من الخارج.

وهنا تكمن إحدى أهم دلالات الجولة؛ إذ إن تفاوت مستوى التمثيل قد يعكس رغبة بعض الأطراف في استطلاع المواقف دون الدخول في التزامات سياسية مبكرة، والاحتفاظ بأوراق التفاوض الرئيسية إلى حين اتضاح اتجاهات الحوار والضمانات المرتبطة بأي تفاهمات محتملة.

ومن زاوية القراءة المصرية، يمكن النظر إلى هذه اللقاءات باعتبارها اختبارا سياسيا أوليا أكثر من كونها جولة تفاوض نهائية.

فالقاهرة، التي تدير ملف المصالحة الفلسطينية منذ سنوات طويلة، تدرك أن المشكلة لم تعد في جمع الفصائل حول طاولة واحدة، وإنما في مدى استعداد القيادات لاتخاذ قرارات حقيقية بشأن الشراكة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.

ولذلك، فإن أهمية الجولة لا تتوقف عند ما صدر عنها من توافقات، بل تمتد إلى ما أتاحته من فرصة لقياس مواقف الأطراف، وتحديد نقاط التقارب والخلاف، ومعرفة حدود المرونة السياسية لدى كل فصيل قبل الانتقال إلى مستوى أعلى من الحوار.

كما أن مشاركة فتح بوفد يتقدمه الرجوب، مقابل التمثيل الأقل لدى بقية الفصائل، تطرح تساؤلا حول ما إذا كانت الحركة تسعى إلى الإمساك بزمام المبادرة السياسية، أم أن الأطراف الأخرى فضلت انتظار ما ستطرحه فتح قبل الدفع بقياداتها الرئيسية إلى طاولة التفاوض.

وفي الحالتين، فإن المشهد يعكس استمرار أزمة الثقة بين المكونات الفلسطينية، خاصة أن الملفات المطروحة لا تتعلق بمجرد تفاهمات تنظيمية، بل تمس جوهر النظام السياسي الفلسطيني، وفي مقدمته مستقبل منظمة التحرير، وإعادة تشكيل المجلس الوطني، والشراكة في القرار، وترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة.

والأرجح أن القاهرة تدرك أن الانتقال إلى مؤتمر وطني شامل دون تهيئة سياسية كافية قد يعيد إنتاج نتائج جولات سابقة، انتهت بتفاهمات على الورق دون ترجمة حقيقية على الأرض.

ومن ثم، تبدو سياسة التدرج واختبار النوايا محاولة لتجنب الوصول إلى مؤتمر كبير ينتهي بخلافات أكبر.

لكن نجاح هذه المقاربة سيظل مرهونا بقدرة الأطراف الفلسطينية على تجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، والانتقال من إرسال ممثلين لاستطلاع المواقف إلى مشاركة قيادات تمتلك صلاحيات اتخاذ القرار والالتزام بتنفيذه.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الفصائل الفلسطينية#القاهرة#المصالحة الفلسطينية#جبريل الرجوب#حركة فتح