قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، بعدم قبول الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية المقامة من هاني سامح سيد محمد السيد، للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار حجب منصة ولعبة روبلوكس داخل مصر، وذلك لانتفاء شرط المصلحة، مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وحصل القاهرة 24 على حيثيات الحكم، التي أوضحت أن الدعوى أقيمت بتاريخ 5 فبراير 2026، واختصم فيها المدعي رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصفته، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفته، ورئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصفته.
وطلب المدعي في صحيفة دعواه وقف تنفيذ قرار حجب وحظر الوصول إلى منصة ولعبة روبلوكس داخل مصر ثم إلغاء القرار وما يترتب عليه من آثار، كما طلب على سبيل الاحتياط إلغاء الحجب الشامل مع إلزام جهة الإدارة باتخاذ تدابير حماية أقل تقييدًا وفق الضوابط الدستورية ومبدأ التناسب.
وشملت التدابير التي طالب بها تقييد الدردشة مع الغرباء، والتحقق من الأعمار بصورة تدريجية ومناسبة، وتطبيق رقابة تقنية بالذكاء الاصطناعي على القُصّر دون 12 عامًا، إلى جانب فرض لوحة رقابة أبوية إلزامية لحسابات من هم دون 12 عامًا.
كما طلب تنفيذ الحكم في الشق العاجل بمسودته دون إعلان في جميع الطلبات، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
أسباب الطعن على قرار الحجب
وبينت الحيثيات أن المدعي ذكر أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدر بتاريخ 4 فبراير 2026 قرارًا تضمن حجب الوصول إلى منصة لعبة روبلوكس داخل مصر اعتبارًا من التاريخ ذاته، بعد التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأوضح أن المنصة التفاعلية الضخمة تضم آلاف التجارب والألعاب المصممة بواسطة المستخدمين، بما يفتح بابًا عمليًا لتعلم مبادئ التصميم والبرمجة والابتكار لمن لديه رغبة في ذلك، فضلًا عن استخدامها لأغراض الترفيه.
وأضاف أن القرار المطعون عليه رتب آثارًا فورية واسعة تمس ملايين المستخدمين ومنشئي المحتوى التعليمي والترفيهي، ويغلق فضاءً رقميًا تفاعليًا بات من أدوات التعليم غير الرسمي والابتكار وبناء المهارات.
واعتبر المدعي أن القرار جدير بالإلغاء، على أساس أن القيود على الحريات لا تكون بالمصادرة الشاملة، وإنما وفق قواعد الضرورة والتناسب وبأقل الوسائل تقييدًا.
تدخل انضمامي وموقف هيئة مفوضي الدولة
وكشفت الحيثيات أن الدعوى جرى تحضيرها أمام هيئة مفوضي الدولة، وخلال تلك المرحلة مثلت سارة حسام نادي جميل وطلبت التدخل انضماميًا إلى المدعي في طلباته، وقدمت صحيفة معلنة وحافظة مستندات ومذكرة دفاع.
وأضافت أن هيئة مفوضي الدولة أعدت تقريرًا بالرأي القانوني في الدعوى وفقًا لما ورد بأسبابه ومنطوقه.
طلبات الدولة والإجراءات أمام المحكمة
وأوضحت الحيثيات أن المحكمة تداولت نظر الدعوى على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع انتهى في ختامها إلى طلب الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إلى المدعى عليهما الثالث والرابع، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ومصلحة.
وبينت الحيثيات أن المحكمة قررت بجلسة 21 يونيو 2026 حجز الدعوى للحكم بجلسة 9 يوليو 2026، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 9 سبتمبر 2026، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى المحكمة.
المحكمة تحدد الطلبات محل الفصل
وأوضحت المحكمة أن الطلبات وفقًا للتكييف القانوني السليم تتمثل في قبول الدعوى شكلًا، ووقف تنفيذ القرار الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتاريخ 4 فبراير 2026، ثم إلغائه، والمتعلق بحجب منصة الألعاب الإلكترونية روبلوكس من تطبيقات التحميل الرقمي للهواتف المحمولة، وحجب الموقع الإلكتروني والحسابات الإلكترونية للمنصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
الأساس القانوني للحكم
وبينت الحيثيات أن المحكمة استندت إلى المادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 والمعدلة بالقانون رقم 81 لسنة 1996، والتي تنص على أنه لا تقبل أي دعوى أو طلب أو دفع ما لم تكن لصاحبه مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون.
وأضافت أن المادة تنص كذلك على أن المحكمة تقضي من تلقاء نفسها بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين.
كما تجيز المادة للمحكمة، عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، أن تحكم على المدعي بغرامة إجرائية لا تزيد على 500 جنيه إذا ثبت أنه أساء استعمال حقه في التقاضي.
وأوضحت الحيثيات أيضًا أن المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على عدم قبول الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية.
وبينت المحكمة أن المحكمة الإدارية العليا استقرت على أن الصفة في دعوى الإلغاء تتوافر متى كان لرافعها مصلحة شخصية ومباشرة في طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وأن المصلحة تكون قائمة متى كان رافع الدعوى في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه تجعله مؤثرًا تأثيرًا مباشرًا في مصلحة شخصية له.
المحكمة: المدعي لم يوضح مصلحته في إلغاء القرار
وكشفت الحيثيات أنه على هدي المبادئ القانونية السابقة تبين للمحكمة أن المدعي لم يوضح مصلحته في الدعوى بالنسبة إلى القرار المطعون عليه، كما لم يبين ماهية الفائدة العملية التي ستعود عليه من إلغائه أو كيفية تأثير القرار في أي مركز قانوني خاص به.
وأضافت المحكمة أن ذلك يؤدي إلى انتفاء مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلًا لانتفاء شرط المصلحة.
إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وأوضحت المحكمة أن المادة 184 من قانون المرافعات تنص على إلزام من يخسر الدعوى بمصروفاتها، وهو ما استندت إليه في إلزام المدعي بالمصروفات.
كما استندت إلى المادة 187 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 والمعدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019 بشأن مقابل أتعاب المحاماة.
منطوق الحكم
وانتهت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، إلى الحكم بعدم قبول الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية شكلًا لانتفاء شرط المصلحة، مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
