أجابت دار الإفتاء عن سؤال حول حكم إلقاء السلام على من كان يذكر الله تعالى ويدعو، وحكم رد السلام عليه، مؤكدة أنه لا يلزم إلقاء السلام في هذه الحالة، لكن إذا أُلقي عليه السلام لزمه الرد خروجًا من الخلاف.
وقالت الإفتاء عبر موقعها الإلكتروني في فتوى سابقة إن ترك إلقاء السلام على الذاكر والداعي أولى لانشغاله بالذكر والدعاء، مشيرة إلى أن الخروج من الخلاف مستحب.
وأضافت أن إلقاء السلام من جملة المستحبات التي حث الشرع الشريف على إفشائها، وجعلها بابًا من أبواب المحبة والمودة، مستشهدة بقوله تعالى: فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً [النور: 61].
وأوضحت الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في حكم إلقاء السلام على من كان مشتغلًا بالذكر والدعاء، ورده على من سلَّم عليه.
وبيّنت أن الحنفية والحنابلة ذهبوا إلى كراهة إلقاء السلام على المشتغل بالذكر والدعاء للمشقة التي تلحقه في الرد وقطعه عن الاستغراق فيهما، ونصوا على أنه إذا سلَّم عليه أحد فلا يلزمه الرد في هذه الحال لأن السلام ورد في غير محله.
ونقلت الإفتاء عن بدر الدين العيني الحنفي قوله في البناية: ويكره السلام على المصلي والقارئ والذاكر والجالس للقضاء.
كما أوردت ما ذكره سراج الدين ابن نُجَيْم الحنفي في النهر الفائق من نظم صدر الدين الغزي في المواضع التي يكره فيها السلام على الغير، ومنها المصلي والتالي والذاكر والمحدث والخطيب ومن يصغي إليهم ويسمع.
وواصلت بنقل ما ذكره العلَّامة ابن عابدين الحنفي في رد المحتار من أن الفقهاء صرحوا بعدم وجوب الرد في بعض المواضع، منها القاضي إذا سلَّم عليه الخصمان، والأستاذ الفقيه إذا سلَّم عليه تلميذه أو غيره أوان الدرس، وسلام السائل، والمشتغل بقراءة القرآن، والدعاء حال شغله، والجالسين في المسجد لتسبيح أو قراءة أو ذكر حال التذكير.
